أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثي، أن كيان العدو الصهيوني يقوم بعسكرة مدينة القدس من أجل ضمان تنفيذه تهويد المدينة من دون أي مشاكل.
وقال البرغوثي في تصريحات خاصة لإذاعة "الحقيقة الدولية" يوم الثلاثاء: إن العدو ينفذ مخططه عبر ثلاث مراحل، المرحلة الأولى يقوم فيها ببناء المستوطنات والمساكن في البلدة القديمة ومحيطها، أما المرحلة الثانية فيتم فيها سحب هويات المقدسيين بالتدريج وكل من يقدرون على سحب هويته يقومون بهذا العمل ضده، وقد تصاعد الأمر خلال العامين الماضيين بشكل كبير حتى وصل الأمر إلى حد طرد أربع نواب من مدينة القدس.
وأضاف البرغوثي: أن المرحلة الثالثة من المخطط الصهيوني في مدينة القدس يقوم على منع العرب أنفسهم والفلسطينيين من زيارة مدينة القدس والعمل أو بناء مشاريع فيها، ومنع الذين ولدوا أصلا في مدينة القدس من دخولها، فضلا عن المنع المتكرر للمصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.
وشدد البرغوثي على أن المراحل الصهيونية الثلاث تسير بصورة متوازية مع بعضها البعض، حيث تستهدف جميعها تغيير طابع القدس من مدينة عربية إلى مدينة يهودية وجعل من يعيش فيها أقليات معزولة محرومة من ابسط الخدمات والحقوق ومحرومة من البناء ومن حق العيش، لإجبارها على الرحيل وترك المدينة للصهاينة.
وقال البرغوثي: إن المقترحات التي قدمها ما يعرف بوزير خارجية العدو الصهيوني ليبرمان حول الدولة الفلسطينية، تعتبر من أخطر المقترحات خاصة أنها تمثل تفكيرا أميركيا يتوافق وما طرحه ليبرمان، وأضاف أن مقترحات ليبرمان لم تأت بتنسيق عربي، أو حتى تنسيق أميركي رسمي.
وأشار إلى المقترحات التي قدمها ليبرمان تتوافق وتفكير اليوت أبراهام وهو من كبار المحافظين الجدد المناصرين للصهيونية العالمية، والذي يقول إنه لا يمكن الوصول لحل نهائي في فلسطين المحتلة، وبالتالي فهو يؤيد أن تذهب غزة إلى مصر وتصبح مشكلة مصرية، ويتخلص العدو الصهيوني من 30 بالمائة من المعادلة الديموغرافية الفلسطينية، وبالتالي التفرغ لهضم وابتلاع ما تبقى من الضفة الغربية ومدينة القدس.
كما يفكر أبراهام وليبرمان أيضا بتحويل المشكلة في الضفة الغربية إلى مشكلة سكان يعيشون في كانتونات ومعازل يتم إلحاقها بالأردن.
وتابع: هذا هو المخطط الصهيوني الذي نواجهه اليوم، وأنا متأكد أنهم يعطون أنفسهم 20 سنة لكي ينفذوه كما فعلوا من قبل في موضوع الاستيطان.
وأكد البرغوثي أن كيان العدو الصهيوني وبالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية يعمل على تصفية القضية الفلسطينية، بل إن ما يجري الحديث عنه اليوم بشأن الدولة الفلسطينية إنما هو عبارة عن تمويه صهيوني وخداع للجانب الفلسطيني المفاوض.
وقال: لم أجد أي صهيوني يوافق على أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، والمعتدلون منهم يتكلمون عن القدس عاصمة لدولتين وهذه طريقة خبيثة منهم لإخفاء ما يقصدونه وهي أحياء خارج مدينة القدس مجاورة لها مثل ابو ديس والعيزرية حيث يعتبرون هذه الأحياء عاصمة للدولة الفلسطينية، ولذلك يجب التدقيق في الأمر لان المسألة لم تعد القبول أو عدم القبول بالدولة الفلسطينية لان هذا بات قرارا عالميا وإجماعا دوليا، والكل أصبح يعرف أن محاولات تصفية حق الشعب الفلسطيني فشلت.
وشدد على أن الصهاينة يطرحون موضوع الدولة الفلسطينية بصورتها العمومية ولكن المدقق في الطرح الصهيوني حول الدولة الفلسطينية يجد أنهم يتحدثون عن شيء مشوه يسمونه دولة، وهي تبدأ بهذا الإطار ولكن تنتهي بشعب فلسطيني يعيش في كانتونات معزولة.
ورفض البرغوثي القول بأن المرحلة الحالية هي مرحلة سلام مع العدو الصهيوني، مؤكدا أن المرحلة هي مرحلة صراع، تتقرر نتائجه من خلال موازين القوى على الأرض، ومن هنا نحن في المبادرة الوطنية نطرح إستراتيجية مختلفة، تقوم على عدم التعويل تماما على المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع العدو الصهيوني، ولكن يجب العمل بشكل متواز على عناصر أربعة، هي: حركة المقاومة الشعبية واستعادة الوحدة الوطنية، وتوسيع حركة التضامن وتوسيع حركة فرض العقوبات على كيان العدو الصهيوني، وأخيرا دعم صمود الناس لان الوجود الفلسطيني على الأرض هو أكبر عنصر من عناصر القوة الفلسطينية.
وقال البرغوثي إن قانون أملاك الغائبين الصهيوني من أخطر القوانين التي أصدرها العدو الصهيوني.
وطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بالتأكيد على أن لا مفاوضات مع العدو ما دام قانون أملاك الغائبين موجودا.
وبين أن جلوس المفاوض الفلسطيني على طاولة المفاوضات مع العدو الصهيوني يدل على أننا نقدم للإجراءات الصهيونية الغطاء لتبرير تلك الجرائم واستمرارها.
وأشار إلى أن المشكلة اليوم هي أن كيان العدو الصهيوني ينفذ إستراتيجية عمرها 34 عاما على الأرض الفلسطينية في حين أن الأفعال العربية والفلسطينية كانت ولا تزال مشتته وعشوائية ولا توجد لدينا أية إستراتيجية محددة نعمل على ضوئها، ولو كانت لدينا إستراتيجية لما وصلنا إلى اتفاقية أوسلو وتداعياتها المختلفة التي نراها اليوم على أرض الواقع.