لولا السيستاني لما تحصل انتخابات في العراق
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٠
٠٣:٥٨ بتوقيت غرينتش
لم يلبث ان يفكر المرء ماذا يكتب هذا الاسبوع الا وقد يجد نفسه ان افضل ما يكتب عنه هو الحدث الذي يشغل ابناء العراق ومستقبلهم, الا وهي الانتخابات البرلمانية التي سوف تؤهل قادة سياسيين يقومون بتشريع القوانين التي تهدف الى خدمة العراقيين ولكي ترقى تشريعاتها الى مصاف الدول المتحضرة مراعين احكام الله, وهذا هو شأن أي دولة اسلامية متحضرة اذ تجمع قوانينها ما بين الشريعة الاسلامية السمحاء والقوانين الوضعية التي لابد منها للتعامل مع العالم ككل. ولذا سوف يدخل اعضاء البرلمان الجدد في تجربة ذات مسؤولية دينية ووضعية يغلب عليها الجد دون الهزل, وكلما كانت البلوى والاختبار اعظم كانت المثوبة والجزاء اجزل. فهل سوف تأتي لنا الانتخابات القادمة باعضاء برلمان بهذا التفكير وبكفاءات عالية واخلاص يرضى عنهم الله والمجتمع ويتمكنون من رسم مستقبل مستقر زاهر للعراق.
وفي خضم من هذا التفكيرعن رسم رؤية وتصورعن الانتخابات واذا بسؤال يعارض ويقاطع ما انا فيه: من شرع الانتخابات العراقية ومن جعلها المدخل الوحيد لتحقيق ما يطمح اليه جميع ابناء الشعب العراقي؟ وهل انها قُدمت لنا على طبق من ذهب بعد الاطاحة بالدكتاتورية سنة 2003؟ وهل ان مؤسس الديمقراطية في العراق المحامي المهاتما غاندي او نلسون مندلا او جورج بوش؟ الجواب هو ان أي تجربة من هذه التجارب سواء في الهند او افريقا او اميركا لها بيئات واجواء تختلف عما في العراق بل يمكن الذهاب ابعد من ذلك, والحقيقة ان التجربة العراقية وظروفها تختلف عن غيرها حتى بين الشعوب العربية, ولذلك فانه من الصعب ان تكون التجربة العراقية وصفة جاهزة تؤخذ من الغير وتطبق في العراق. الا ان المشترك بين العراق الجديد وتلك الدول وغيرها من الدول المتحضرة هو مفهوم الانتخابات الديمقراطية ومن هنا يتوجب على الدول الكبرى ان تحترم مفهوم الديمقراطية ولا تستغل نقاء مفاهيمه لنفسها وتشوه مفاهيمه عند غيرها بأي تبريراوتحت اية ذريعة اعلامية, وفي هذا الحال علينا ان نعرف من هو اول واصدق من نادى في العراق بانتخابات ديمقراطية بعد نهاية المجرم صدام, والسؤال اجاب عليه عدد من مفكري العالم ومراقبي الشأن العراقي؛ انه السيد السيد اية الله العظمى علي السيستاني.
لقد منّ الله سبحانه على الشعب العراقي بأن وضع حدا للظلم اذ انه يمهل ولا يهمل, فكان وعده ان قضى على اعتى طاغية في القرن الماضي وعصابة البعث المجرم, وفوق ذلك هيئ لنا سبحانه قيادة تتصف بالعلم والحلم والورع والعدل لتحل بدل الطغيان والرعونة والظلم, قيادة تخاف الله والرسول وكيف لا يكون كذلك فلاغرابة ان السيد اية الله السيستاني وبقية المراجع العظام ان يلتزم كل واحد منهم بمسيرة واخلاق وقيم النبي(ص)وان يحرس ويصون كل واحد منهم نفسه بعلمهما وقيمها فيكون الواحد منهم حارسا واكثر حرصا على مصلحة المسلمين كافة والعراقيين خاصة.
ومن هنا نرى ان المنصفين من اصحاب المعرفة والعلم سواء كانوا مسلمين او غير مسلمين اعترفوا بان مشيد ومؤسس الانتخابات اليمقراطية في العراق بعد سقوط الدكتاتورية هو السيد السيستاني وقد كتب عن هذه الحقيقة الاكاديمي الاول في العالم الملقب (ابو اللغات الحديثة)نوم جومسكي في مكانات مختلفة عن هذه الحقيقة اذ يقول:"ان الذي اسس الانتخابات الديمقراطية في العراق اية الله السيستاني رغم معارضة الاميركان والانكليز لها. وان الاميركان لايهمهم بعض الخارجين والمحاربين لهم لانه يمكن محاربتهم والقضاء عليهم ولكن الذي يهمهم هو احتجاج الحركات الشعبية الجماهيرية السلمية والتي جعلت من اية الله السيستاني رمزا لها ثم اخذت تطالب باجراء الانتخابات وفي النتيجة تراجع الاميركان والانكليز وسمحوا بالانتخابات, وبعد ان واجه الاميركان والانكليز هذه الحالة الجماهيرية انقلبوا على الشيعة وحاولوا تدميرهم وهذا الذي نراه ونلمسه الان."
وبالاضافة الى ما قاله جومسكي فان رئيس تحرير اشهر واهم جريدة بريطانية Financial Times ذكر في الشهر الثالث لعام 2006 ان الفضل في اجراء الانتخابات العراقية يعود الى اصرار اية الله ِالعظمى علي السيستاني الذي اعترض على ثلاثة مشاريع قدمتها قوات الاحتلال التي تقودها اميركا من اجل تأخير الانتخابات ثم تمويعها واضعافها, مما اضطرت قوات الاحتلال الى الرضوخ بقبول الانتخابات العراقية.
ولهذا نرى ان التحركات الاميركية الماكوكية ما بين واشنطن والعراق تسير الان في درجة من الهستيريا في سبيل ان ترسم صورة البرلمان العراقي القادم حيث تعمل من اجل زج اكبر عدد من البعثيين وعملاء السعودية الوهابية في البرلمان من اجل صياغة مجلس برلمان تسوقه المخابرات الاميركية والصهيونية والسعودية, الا ان عين المرجعية الساهرة على العراق سوف تفوت الفرص على كل اعداء العراق, وهاهي اليوم مجتمعة لم تغمض العين حتى حلول واطلالة الانتخابات البرلمانية لسنة 2010 ومعرفة سلامتها من التزييف والتزوير, حيث شدد مكتب سماحة السيد السيستاني على الحضور الى المراكز الانتخابي