أنتخابات العراق بين مطـرقة الأميركان وسندان العربان
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٠
١١:٠٦ بتوقيت غرينتش
ليس الامر غريبا القول إن مستقبل العراق يعتمد الى درجة كبيرة على نتائج الانتخابات التشريعية القادمة وليس غريبا القول بأنها ستكون مصيرية بالنسبة لجميع الكتل السياسية المشتركة عموما ولاكبر مكون عراقي بصفة خاصة فهي بالنسبة له مسئلة أكون أو لا أكون , خصوصا بعدما ظهرت نوايا دول الجوار الحاقد في محاولة تغيير خارطة الطريق العراقية التي رسمتها القوى السياسية خلال سبع سنوات وتوّجت بالانتخابات التي ستحدد مصير جميع الفرقاء وما ستؤول اليه النتائج في المرحلة القادمة .
ففي محاولة لتصحيح مسار الخارطة السياسية العراقية التي سارت بتعثر طيلة تلك السنين لوجود من يعبث بالقرار السياسي سواء في البرلمان او في مجلس الرئاسة والملف الأمني الذي لا يخفى آمره على أحد , أصدرت هيئة المسائلة والعدالة قراراتها الشجاعة بمنع بعض المرشحين المحسوبين على النظام البعثي الصدامي من المشاركة بالانتخابات البرلمانية القادمة , مما أثار حفيظة دول الجوار العربي الطائفي الذي يتبنى دعم وأسناد لتلك الشراذم في محاولة لإعادة أضغاث أحلام في نفوسهم بالعودة مجددا لينعم عبدي الله والاسد في جنوب وغرب العراق بالاستقرار وراحة البال على حساب أمن واستقرار وسيادة اغلبية الشعب العراقي , في محاولة لأعادة التوازن الطائفي العربي للمنطقة مجددا , وكي يبقى العراق القطر العربي التابع الذي يملا عليه, وتأثير تلك الدول على مواقف الاميركان بأعتبار تواجدهم العسكري والدبلوماسي الكبير في العراق أثر واضح بأستخدامهم كمطرقة لارباك الوضع الداخلي , وما تصريحات بترايوس واوديرنو والسفير كريستوفر هيل الاعلامية حول تبعية أحمد الجلبي وعلي اللامي للسياسة الايرانية والتي صدرت بعد اصدار قرار هيئة المساءلة والعدالة بأبعاد اعداد من البعثيين من الانتخابات التشريعية القادمة , ولم نرى منهم وثائق ثبوتية حسب تصريحاتهم بأنهم يملكونها , والتي تبقى في إطار الفرقعات الاعلامية المثيرة ومادة دسمة لمن يقف بالضد من قرارات الهيئة ! .
من جانب آخر تأتي زيارة إياد علاوي الى المملكة العربية السعودية ولقائه (ولا أعلم بأي صفة) بملك السعودية في هذا الوقت الذي حري به كرئيس قائمة أن يكون بين أبناء الشعب لطرح برنامجه الانتخابي وتعريف الناخب به لانه المواطن من سينتخب ولا يمكن أن يعوض به غيره الا اذا كان الهدف من الزيارة هو تعريف الناخب بأن الظهير والداعم للقائمة العراقية هي السعودية وأخواتها مصر العروبة والاردن وسوريا هذا عمق العراق العربي الذي أذاق البلد أنواع مبتكرة من القتل والارهاب مزودة ببرائات اختراع مختومة من وعاظ السلاطين وشيوخ السوء التكفيريين ورفاق الدرب من البعثيين اللذين إلتقت مصالحهم معهم في ضرب مسيرة العراق الجديد ونشر الرعب والدمار والخراب فيه .
فلو كانت السعودية حريصة على شؤون العراق ومستقبله السياسي لماذ لم تستقبل المالكي على مدى أربع سنوات كرئيس وزراء ؟, بل رفضت إستقباله على اراضيها في بداية تسلمه رئاسة الوزراء! , والى الان لم ترسل السعودية سفير ليمثلها بالعراق بالرغم من وجود سفراء لمعظم الدول الاوربية والاسيوية في بغداد اذا كانت تتحجج بالملف الأمني .
توقيت زيارة علاوي قبل موعد الانتخابات بما يقارب الاسبوعين تحمل دلالات كثيرة , فعلاوي لم يذهب لمناقشة أحوال السجناء العراقيين في سجن رفحاء ولم يتفاوض لإطفاء الديون التي تطالب بها السعودية واالتي ضختها للمجرم صدام لإذكاء نار الحرب العراقية الايرانية لثمان سنوات خلت! وكذلك ليس المطالبة بزيادة الاهتمام بحملات الحج العراقية ! . بالتأكيد ليست كذلك فقد كانت الزيارة خصوصا وأنها كانت بحظور مدير الاستخبارات السعودي لتخطيط وتحديد الدور المستقبلي لكتلة علاوي بعد الانتخابات بغض النظر عن النتائج , ولبلورة موقفها من داعميها العرب, في مؤشر واضح يؤكد الهواجس بوجود مخطط عربي لاعادة البعثيين للحكم من جديد وبالاستفادة من الوضع الديمقراطي وأستخدام صناديق الاقتراع لتكون عودتهم أمام العالم شرعية حتى وان اقتضى الآمر بتزوير النتائج بأستخدام الورقة الامريكية التي سوف لم تبخل عليهم بذلك , وتصريح صالح المطلك داخل البرلمان بأن الكتلة ستحصد أربعين كرسي بأسم البعث في الانتخابات القادمة ليس بعيد عن هذا المخطط الذي نسجت خيوطه في تلك الدول .
وفي كل الاحوال إياد علاوي لم يذهب الى السعودية ولقاء ملكها لو لم توجه اليه دعوة قبل الانتخابات حيث يعتبر هذا الاجتماع دليلا صارخا على تدخل الاطراف الاقليمية بالانتخابات العراقية . كما ان موقف الامريكان الذي يكيل الامور بمكيالين والذي جاء متناغما مع الموقف السعودي أيد زيارة علاوي وأعتبرها خطوة بالاتجاه الصحيح في الوقت الذي اعتذرت دول خليجية و"بضغوط اميركية سعودية" عن استقبال أحمد الجلبي الذي كان من المقرر ان يقوم بزيارة تلك الدول وبالاتفاق معها مسبقا, لثباته على قرارات هيئة المساءلة والعدالة التي حاول السفير الاميركي هيل التأثير على الهيئة التميزي