هل تندلع الإنتفاضة الثالثة وتبدأ شرارتها من الخليل؟
الثلاثاء ٢٣ فبراير ٢٠١٠
١٢:٥٩ بتوقيت غرينتش
إندلعت منذ صباح الإثنين، مواجهات عنيفة بين عشرات الشبان الفلسطينيين وجيش الإحتلال في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة، أصيب إثرها جندي إسرائيلي بجروحٍ طفيفة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام العدو، كما أصيب ثلاثة مواطنين فلسطنيين بإختناق نتجية إستنشاقهم الغاز المسيل للدموع، في الإشتباكات التي وقعت مع قوات الإحتلال الصهيوني في الضفة الغربية ومدينة الخليل.
هذه المظاهرت جاءت احتجاجاً على قرار الحكومة الإسرائيلية إدراج الحرم الإبراهيمي في الخليل ومحيط مسجد بن رباح في بيت لحم إلى قائمة المواقع الأثرية في إسرائيل. كما وأغلقت في مدينة الخليل المتاجر أبوابها، وعلقت الدروس في المدارس.
وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن جيش الإحتلال عزز عناصره على مداخل البلدة القديمة في الخليل تسحباً لتطور الأمور، على خلفية قرار الحكومة في جلستها الأسبوعية بالأمس ضم الحرم الإبراهيمي الشريف في المدينة ومواقع أخرى في الضفة الغربية، إلى قائمة المواقع الأثرية اليهودية.
وقد أعلنت حكومة العدو أنها تريد ضم موقعين مقدسين لدى المسلمين بالضفة الغربية المحتلة إلى المواقع الأثرية الصهيونية. وهذان الموقعان هما مسجد "بلال بن رباح" الذي يقع قرب مدينة بيت لحم والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.
الإضراب الشامل يعم الخليل
وقد عم الإضراب الشامل، يوم أمس، كافة المرافق في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية احتجاجاً على إعلان نتنياهو ضم الحرم الإبراهيمي لقائمة المواقع التراثية اليهودية.
وخرج طلبة المدارس في مسيرات متفرقة في أنحاء مختلفة من المدينة، منددين بقرار الحكومة الإسرائيلية، داعين العالم العربي والإسلامي التدخل العاجل لوقف تهويد الحرم.
وفي المنطقة الجنوبية، أشعل محتجون إطارات السيارات، وشهد وسط المدينة، على خطوط التماس توتراً ملحوظاً، حيث قام عدد من الصبية برشق الحجارة على النقطة العسكرية على مدخل شارع الشهداء المغلق أمام الفلسسطينيين، فيما رد جنود الإحتلال باطلاق القنابل الصوتية، كما يشهد محيط مدرسة طارق بن زياد في منطقة الكرنتينا جنوب المدينة مواجهات بين الطلبة وجنود الإحتلال.
كما ساد الإضراب مدينة يطا جنوب الخليل احتجاجا على ضم الحرم الإبراهيمي وموقع مسجد بلال بن رباح (قبة راحيل) لقائمة المواقع التراثية اليهودية.
والحرم الإبراهيمي هو مكان مقدس لدى المسلمين، وكان محلَ أطماع صهيونية، وقد وقعت بداخله مجزرة ارتكبها مستوطن صهيوني في شباط / فبراير من العام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين، وراح ضحيتها ما يقارب ثلاثين فلسطينياً كانو يصلون داخل الحرم.
تحذيرات من عواقب القرار
وكانت شخصيات سياسية قد حذرت من العواقب الوخيمة لهذا القرار، في حين رأى محللون وخبراء سياسيون أن إقدام إسرائيل على هذه الخطوة يمهد الأجواء لاندلاع إنتفاضة شعبية ثالثة.
كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال إنَّ قرار الحكومة الإسرائيلية يؤكد مرة أخرى إصرارها على فرض الحقائق على الأرض وفرض مزيد من الإملاءات.
مفتي القدس والديار الفلسطينية يستنكر القرار الصهيوني
واستنكر الشيخ محمد حسين - المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية- القرار الإسرائيلي مشيراً إلى أن الإحتلال كرس جهوده كاملة في سلب المعالم الإسلامية في القدس والخليل والمدن الفلسطينية كافة، بهدف تغيير الوجه الإسلامي العربي للمدن الفلسطينية، وإثبات يهودية البلاد.
ونوه أن هذا القرار يمس بالعقائد الدينية مباشرة ويأتي في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي التي اقترفها باروخ غولدشتاين وراح ضحيتها عشرات الفلسطينيين واعتبر أن قرار الإستيلاء على الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح (قبة راحيل) ما هو إلا مصادرة للأماكن الدينية وفرض أمر واقع على الأرض.
وطالب العالمين العربي والإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومنظمة اليونسكو والمؤسسات الدولية التي تعنى بالتراث ضرورة التحرك العاجل لحماية المقدسات الدينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل الجاد من أجل منع مصادرة الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح و تدنيس حرمتهما وتغيير معالمهما الإسلامية.
من جانبه، اعتبر الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين القرار بمثابة إعلان حرب على المقدسات الإسلامية في فلسطين، مؤكداً انه سيؤدي إلى نشوب حرب دينية في المنطقة لا تُبقي ولا تذر مما يهدد الأمن في المنطقة بأسرها بل في العالم كله.
حكومة غزة تطالب بهبة شعبية من أجل المقدسات الفلسطينية
هذا واعتبرت الحكومة الفلسطينية قرار حكومة الكيان الصهيوني أنه زيف يجب التصدي له بالقوة وعدم تمرير المخطط الإسرائيلي بشتى السبل والوسائل.
وقال الدكتور محمد الأغا وزير السياحة والآثار في الحكومة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي عقده، بمقر وزارة الإعلام بغزة أن هذا الإعلان الصهيوني يستوجب هبة شعبية عربية وإسلامية دفاعاً عن المقدسات وعن الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة خليل الرحمن.
وحذر الأغا من ا