" البرادعي ثوري متردد هدفه الإصلاح وليس الرئاسة"
الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٠
٠٤:١٦ بتوقيت غرينتش
تابعت الصحف العالمية باهتمام عودة الدكتور محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مصر مساء الجمعة، مع توقعات بأن تضفي عودته مزيدا من الزخم السياسي على حالة الحراك الراهن في مصر، رغم أنها استبعدت ترشحه للانتخابات الرئاسية مع استمرار الشروط الحالية التي تحول دون ترشح المستقلين.
وفي إجابتها على تساؤلها في عنوان تقرير لها: "هل يستطيع المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يجلب الديمقراطية إلى مصر"؟، قالت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية إن "حقيقة أن البرادعي لم يعلن نفسه مرشحا في الانتخابات الرئاسية القادمة- بل وسيجد من شبه المستحيل أن يجد طريقة للترشح- لا تبدو هي القضية بالنسبة لأولئك الذين انتظروه ساعات في المطار للترحيب به".
وكان المئات في استقبال البرادعي لدى وصوله إلى مطار القاهرة مساء يوم الجمعة، وبينهم عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية الداعمة لترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية المقررة عام 2011.
وقال الصحيفة إن الكثيرين يعتبرونه الأمل الوحيد للتغيير في مصر التي يرأسها حسني مبارك المسن منذ 30 عاما تقريبا، "لكن من غير المرجح على ما يبدو أن يدخل الحملة الانتخابية لأنه وضع شروطا ينبغي أن تتحقق أولا كي يدرس ترشيح نفسه، وهذه الشروط غير متوفرة في الانتخابات المصرية منذ الخمسينيات، والأهم- كما يقول- فإنه لن يترشح ما لم تكن الانتخابات حرة ونزيهة".
ورأت أن ما يجعل حركة الدكتور البرادعي متميزة أن هدفه- على ما يبدو- ليس أن يصبح رئيسا لمصر بل أن يجلب الإصلاح الديمقراطي إلى النظام السياسي المصري.
ونقلت عنه قوله في رسالة عبر البريد الإلكتروني: "أعتقد أن الوقت حان كي تقوم مصر بخطوة جادة نحو ديمقراطية حقيقية... هذا ما أسعى إليه. وهدفي الأساسي هو إيجاد بيئة تمكن المصريين من الشعور أنهم مسئولون عن مصيرهم". وأضاف "إذا تم إيجاد هذه البيئة فإن مسألة من يترشح رئيسا ستكون مسألة ثانوية. ينبغي أن ينصب التركيز على إيجاد حكومة قانون وليس حكومة أشخاص".
لكن من غير الواضح مقدار الفترة التي سيقضيها البرادعي في مصر وكيف سيحافظ على الزخم الذي تحقق إن هو غادر مصر، كما تقول الصحيفة بعدما ألمح في رسالته لها بأن عودته إلى مصر لن تكون دائمة، وقال: "سأواصل حينما أكون في داخل مصر وخارجها حيث ما زلت مرتبطا بالتزامات في المجال العام للدعوة للإصلاح وآمل أن تتفهم الحكومة أن هذه هي الطريق الوحيدة للسير قدما وأن الانتقال السلمي في مصلحة الجميع".
وعلى ما نقلت الصحيفة، فقد شكك العديد من المحللين في قدرة البرادعي على تحقيق التغيير، لكنهم يقولون إن بوسعه إعادة تنشيط النقاش العام عن الديمقراطية في مصر وممارسة بعض الضغوط على النظام إذا تمكن من حشد عدد كبير ومتزايد من الأتباع، ويبدو أن الذين احتشدوا الجمعة في المطار- في بلد يحظر التجمعات- مؤشر على أن له بعض الأتباع المفعمين بالحيوية.
وقالت الصحيفة إن أغلبية الذين انتظروا البرادعي في المطار من الشباب حيث كون مجموعة قوية من الأتباع ومع ذلك فإن الحشد المنتظر تضمن مصريين من كل الأعمار والتنظيمات المعارضة.
وقال عبد الرحمن سمير، أحد أعضاء "الحملة الشعبية المستقلة لدعم وترشيح الدكتور محمد البرادعي من أجل رئاسة مصر في 2011" إن البرادعي هو الخيار الوحيد المتاح لمنافسة جمال مبارك. وأضاف: "البرادعي هو الفرصة الأخيرة لتغيير الأوضاع بالنسبة للشعب المصري... إذا لم ينجح فلن توجد فرصة ولن يوجد بديل".
وأضافت الصحيفة أن تلك هي الآمال الكبيرة التي يعلقها أنصار البرادعي على الرجل الذي يقول الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بكل من جامعة القاهرة والجامعة الأميركية بالقاهرة إن من غير المرجح أن يكون مرشحا، وأوضح أن النظام غير راغب بالمرة في تعديل الدستور بما يسمح للمستقلين بالترشح للرئاسة لأنه يفتح الباب أمام مرشحي جماعة "الإخوان المسلمين" في الدفع بمرشح للرئاسة.
لكنه قال إن هناك احتمالا لأن يسمح النظام بمراقبة الانتخابات، ومع ذلك فإنه لا يتوقع الكثير في هذا الصدد وكل ما يمكن أن يحدث هو أن تتم المراقبة من خلال المجلس القومي لحقوق الإنسان الذين تعينه الحكومة.
وأضاف أنه ما لم يتزايد أنصار البرادعي بشكل كبير "فلا سبب يدعو للاعتقاد أن وجوده سيغير المشهد في مصر بأي طريقة جذرية"، واعتبر التأييد له لا يزال محدودا في ظل اعتزام الكثير من الأحزاب السياسية أن يعلن كل منها مرشحه الخاص، مشيرا إلى أن الجانب الأكبر من التأييد الذي يلقاه البرادعي يأتي من مجموعات ذات تنظيم فضفاض من شباب لا تقف وراءه أحزاب سياسية كبيرة.
لكن المتفائلين- كما تنقل الصحيفة- يأملون أن يحرك البرادعي المياه الراكدة في السياسة المصرية. وقال الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون إنه يأمل أن يحدث البرادعي اختلافا في مصر، وأضاف: "أعتقد أنه بقدر قليل من العزم من جانب البرادعي، أعتقد أن بو