حان وقت دفع الصين ثمن فاتورة الذروة
الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٠
٠٣:٤٠ بتوقيت غرينتش
هناك زُعم بأنه بناءً على ما حدث لبريطانيا في القرن التاسع عشر، وللولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين. ، فإنه حان دور الصين الآن لدفع الدورة الاقتصادية العالمية (ودفع فاتورة ذلك).
وقال جيم روجرز في عبارة تم اقتباسها على نطاق واسع، وأشعلت خيال المستثمرين، إذا كان التاريخ يمثل أي دليل، فإن هذه السوق المندفعة سوف تدوم إلى ما بين عام 2014 و 2022، وسوف يكون كل شيء أعلى .
أضاف الاحتباس الحراري والضغوط السكانية المزيد من الإثارة إلى الحجة بتجديد الاهتمام بنظرية الكارثة الخاصة بثوماس روبرت مالثوس، الاقتصادي الذي جادل بالقول في أواخر القرن الثامن عشر إن موارد الغذاء في العالم سوف تنتهي.
وجاء المزيد من الزخم من نظرية ذروة النفط ، التي كانت تقول إن معدل إنتاج النفط كان على وشك أن يدخل في تراجع نهائي.
مع ذلك، فإن القصة المقنعة في عام 2007 حول الطلب القوي ونقص العرض، بدت وكأنها بلا قيمة في عام 2008 حين انهارت معظم السلع، فيما عد الاستثناء البارز للذهب.
وحتى بعد أن تعافت في عام 2009، استعادت الأسعار أقل من نصف أساس ذروتها في صيف عام 2008. وتظهر البيانات الصادرة عن بنك التسويات الدولية، بشأن مشتقات السلع أن اهتمام المضاربة أدنى بشكل أساسي من مستوى الذروة التي وصل إليها في منتصف عام 2008. وحيث إن الأسعار تتذبذب مرة أخرى رداً على أحدث خطوة للصين لتشديد سياساتها النقدية، فإن ثقة المستثمرين بالدورة الفائقة تتعرض مرة أخرى لاختبار قاسٍ.
لم يمنع أي من هذا مستثمري الأجل الطويل، مثل صناديق التقاعد، بنصيحة من جانب مستشاريهم الاكتواريين، من الاستثمار في السلع للمرة الأولى. ومع ذلك، ليس من الواضح أنها نظير ملائم للتقاعد والمطلوبات طويلة الأجل الأخرى. وبناءً عليه، كيف هو موقف حجج الاستثمار في السلع في يومنا هذا؟
إن الأمر المشترك بين جميع هذه السلع، سواء كانت صناعية ومعادن ثمينة، أو طاقة، أو منتجات زراعية، هو أنها لا تعطي أي دخل. وهي بناءً على ذلك، بديل من فئة الأصول للمضاربة لدى خصائص محافظها الكثير من الأمور المشتركة مع العملات الأجنبية، وليس مع الأصول التقليدية مثل السندات، والأسهم، والسيولة. وأما جاذبيتها كأداة تحوط ضد التضخم التي تم الحديث كثيراً عن جاذبيتها في سبعينيات القرن الماضي، فإنها تلاشت منذ وصول الأوراق المالية المرتبطة بالمؤشرات، مثل الأوراق المالية التي تحميها الخزانة الأميركية، أو تيبس Tips.
الأهم من ذلك أن عائدها الفعلي طويل الأجل على الصعيد النظري سلبي. وفي قطاع السلع المصنعة من المنتجات الزراعية، مثل الأغذية أو المنسوجات، حسبما يقول تشارلز دوماس، من لومبارد ستريت للأبحاث، فإن السبب هو أن إنتاجية العمالة المتزايدة، ومع مرور الوقت تخفضّ عدد الساعات التي يحتاج إليها العامل لإنتاج وحدة معينة من السلعة. وبالنسبة للسلع المصنعة من المواد الخام المستخرجة مثل المعادن والطاقة، فإن الموارد المحدودة، وصعوبة التوصل إلى اكتشافات جديدة، تمثل عائقاً أمام العرض بشكل واضح. ولكن حتى في هذا القطاع، حسبما يقول دوماس، فإن المكتسبات في تكنولوجيا الاستخراج والكفاءة، من المحتمل أن تعمل رغم ذلك على تقليل التكلفة الفعلية الإجمالية للإمدادات مع مرور الوقت.
يقول دوماس: في حين أن الأسعار يمكن أن تكون مدفوعة من حين إلى آخر بالطلب القوي، إلا أن العرض ارتفع دائماً في النهاية ليضاهيه - بالكاد أن يكون الأمر مدهشاً حيث إن مثل تلك الأسعار توفر أرباحاً فائقة مقابل التكاليف الإجمالية في الأجل الطويل.
إن الاتجاه طويل الأجل الذي أثبته المؤشر الإجمالي لمجلس أبحاث السلع منذ عام 1947 يؤكد النظرية حول العوائد السلبية، على الرغم من أن النفط في فئة خاصة. ومنذ عام 1945، ازدادت الأسعار الفعلية بنسبة بلغت 0.0 سنوياً. ولكن على الرغم من أن ذلك أفضل من العوائد الفعلية طويلة الأجل السلبية للسلع المصنعة من المنتجات الزراعية، والمعادن، إلا أنها رغم ذلك ليست أفضل من السندات الحكومية.
على أساس بيانات شركة بريتش بتروليوم التي تعود إلى عام 1862، حسبما يضيف دوماس، فإن اتجاه أسعار النفط الفعلية ثابت. ويقول: يشير هذا إلى أن النفط ليس فئة أصول بحد ذاته يمكن التوصية بالاستثمار فيه للأجل الطويل.
ما يؤكد عليه هذا هو أن القوة المطلقة لمرونات العرض والبدائل في أسواق السلع - أي، حين ترتفع الأسعار رداً على اختلال ما في العرض والطلب، فإن الحافز لإيجاد مصادر جديدة للعرض، والبحث عن بدائل، يزداد. ويفسر ذلك كذلك لماذا عانت بلدان مثل أستراليا التي تحابي السلع بقوة في الاقتصاد، من تدهور ثابت في بنود التجارة الخاصة بها، أو قوتها الشرائية الدولية خلال الجانب الأكبر من القرن العشرين.
مع ذلك، ففي خضم القلق الذي يرافق في الغالب صدمات الأسعار، مثل الصدمة الأخيرة التي حدثت خلال عامي2007 و2008، فإن هذا الدرس بشأن المرونات يُنسى بسهولة - على وجه الخصوص حيث أن المرونات