النصر في أفغانستان لن يكون إلا للأفغان
الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٠
١٢:٥٢ بتوقيت غرينتش
العملية الهجومية التي تقودها الولايات المتحدة جنوبي أفغانستان تسير حسب الخطة المرسومة لها. يجري إخراج طالبان من معاقلها ويعمل التحالف الغربي على إبقاء سيطرة قواته على الأراضي التي يتم إخلاؤها من قوات طالبان. ولديه أيضاً خطة نصف مُرضية لاستعادة الحكم الرشيد في أفغانستان. ويبدو لذلك أن زيادة عدد القوات التي قام بها الرئيس باراك أوباما تؤدي الغرض المطلوب.
كل هذا صحيح - في الصورة التي يمضي بها. لكن العملية التي أطلق عليها اسم «مشترك» تنطوي على خطر يتمثل في خطأ اعتبار المكاسب التكتيكية على أنها نجاح استراتيجي.
فهذا ليس بالوقت المناسب للتغلغل أكثر في أفغانستان، بل هي اللحظة المناسبة للتفكير بجد أكثر في الانسحاب من ذلك البلد.إن القوات المسلحة البريطانية لديها سبب خاص للرضا. فقد كانت واقعة تحت حصار فعلي في مقاطعة هلمند وتلحق بها إصابات شديدة. وقد تلاشى الدعم العام في بريطانيا للحرب، حتى مع تنامي الإعجاب بشجاعة من يخوضونها. وخفف تدفق القوات الأميركية بعض الضغط.
يتحدث جوردون براون في الوقت الراهن عن مرحلة جديدة. ويواجه رئيس وزراء المملكة المتحدة انتخابات في أيار (مايو) المقبل وقد تعرض للانتقاد بسبب إرساله الجنود إلى ساحة المعركة وهم مجهزون بمعدات أدنى من المستوى المطلوب.
غير أن فاتورة الحرب ارتفعت إلى عنان السماء، لأن الركود عاث دماراً بالماليات الحكومية. وتقدر تكلفة هذه الحرب في عام 2011 بستة مليارات جنيه استرليني (9.4 مليار دولار)، أي نحو خُمس ميزانية الدفاع في زمن السلم. ولذلك، براون في حاجة ماسة إلى أخبار سارة من الجبهة.
لكن لا ينبغي للتقدم العسكري أن يحجب الحقائق الأساسية للصراع. فالعملية الحالية ستشكل نقطة تحول، فقط إذا استخلص الغرب الدروس الصحيحة.
إن تحقيق حلف الناتو انتصارا عسكريا في أفغانستان بعيد الآن كما كان عليه الحال قبل أسبوع، أو شهر، أو عام. ولا تشكل المكاسب الأرضية بديلاً للاتفاق السياسي الذي يعتمد عليه الاستقرار في المدى الطويل. هذا هو الوقت المناسب كي يضاعف الغرب الضغط على الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، ليتحدث إلى أعدائه. وسيكون لزيادة عدد القوات أثر إيجابي دائم، فقط إذا شجع على ظهور تحالف أفغاني يضم عناصر طالبان ممن يرغبون في التوصل إلى تسوية معقولة مع كابل.
من جانبها، ينبغي أن تبدأ بريطانيا التفكير في وضع جدول زمني للانسحاب. ومن الناحية المثالية، ينبغي أن تكون عودة القوات البريطانية جزءاً من خطة أوسع لنقل المسؤولية عن الأمن إلى الأفغان. لكن إذا دعت الحاجة، يتعين على الساسة البريطانيين أن يتخذوا القرارات الخاصة بهم. إن واجبهم الأول هو تجاه المصلحة الوطنية، ومن الصعب أن نفهم كيف يخدم الالتزام المفتوح بإبقاء القوات البريطانية في أفغانستان تلك المصلحة.
يشير براون إلى منطقة الحدود الأفغانية ـ الباكستانية باعتبارها حاضنة لمعظم الإرهاب الموجه ضد بريطانيا. هذا صحيح تماماً. أما كون الوجود البريطاني في أفغانستان يقلل أو يزيد الخطر فمسألة فيها نظر.
لقد وعد أكبر حزبين في بريطانيا بإجراء مراجعة استراتيجية لسياسات البلد الخارجية والدفاعية بعد انتخابات أيار (مايو). والنقطة التي ينبغي الانطلاق منها هي تحديد الطريقة الأمثل التي تمكن بريطانيا من حماية أمنها في عالم حافل بمصادر التهديد والخطر. ومن الصعب أن يرى المرء كيف يمكن استبعاد الحرب في أفغانستان من الحسابات.
إن السياسة مركِبها وعر. لقد ثبت المحافظون برئاسة ديفيد كاميرون على دعمهم للحرب، كما ثبتت عليه حكومة حزب العمال برئاسة براون. ومن الصعب على أي من الطرفين أن يعترف، أو يقر بأن المحصلة النهائية ستقصر عما يعتبره معظم الناخبين نصراً. كيف يمكنك أن تقول للناخبين إن أولئك الذين يحاربون القوات البريطانية ينبغي أن يكونوا جزءاً من التحالف الحاكم في أفغانستان؟ لكن يجب أن يقال لهم ذلك.
فمهما حسُن تدريب الجيش الوطني الأفغاني، فلن يكون بمقدوره أن يحافظ على السلام. وبحسب إحصائية أخيرة، فإن أقل من 5 في المائة من تعداده كانوا من البشتون. ويشكل البشتون الأغلبية الساحقة لسكان مقاطعات الجنوب الأفغاني التي تستمد قوات طالبان الدعم منها. وقد سئل وزير في حكومة كرزاي أخيرا عن طول المدة التي يستطيع فيها الجيش الوطني الأفغاني أن يدافع عن مقاطعة هلمند في ظل غياب اتفاق سياسي، فأجاب: «24 ساعة».
لقد كانت بريطانيا وما زالت شريكاً ثانوياً في حرب يقع فيها العبء الأكبر من القتال على عاتق الولايات المتحدة. ولا يجب أن يحول هذا دون إصدار حكم مستقل. إن أوباما يعتزم البدء بسحب القوات الأميركية اعتباراً من منتصف عام 2011. وربما يكون ذلك أيضاً هو الوقت المناسب لبدء البريطانيين بمغادرة ذلك البلد. لكن أن تكون حليفا وثيقا للولايات المتحدة لا ينبغي أن يعني أن تسير بريطانيا ببساطة مع أي شيء تقرره واشنطن. لدي إحساس بأن كثيرا من الساسة والقادة العسكريين البريطانيين يفكرون بطريقة أخرى.