الحرب الأميركية- الصهيونية ضد الفضائيات: خلفية و دلالات

الثلاثاء ١٦ فبراير ٢٠١٠
٠٦:٠٤ بتوقيت غرينتش
الحرب الأميركية- الصهيونية ضد الفضائيات: خلفية و دلالات

في سلوك يناقض دستورها و كل ما تدعيه الولايات المتحدة من حرية الفكر و التعبير و الاعتقاد، يحضر الكونغرس الأميركي قانونا لمعاقبة الأقمار الصناعية التي تحمل موجات القنوات الفضائية المقاومة من لبنان إلى فلسطين و العراق بحجة بث الكراهية ضد الشعب الأميركي و التحريض عليه ما يعرض بزعمهم أمن الأميركيين و سلامتهم للخطر - هذا هو التبرير الظاهر- و لكن حقيقة الأمر و باطنه يعاكس ظاهره حتى التناقض معه فالفضائيات المتهمة بانها "ارهابية" لم تذكر الشعب الامبركي بكلمة او موقف او عبارة يستدل منها ما ينسب اليها من بث كراهية، و ان هذه الفضائيات و بميزان الرصد الاروبي من قبل المنظمات المهنية المحايدة (على قلتها) تقوم بدور تعبوي لمقاومة المحتل و المعتدي على حقوق شعوبها في البلدان المذكورة مع فضح سلوك جنود الاحتلال و فظاعاتهم في ممارستهم للاعمال العدائية العسكرية في الميدان، و التي يتجاوزون فيها كل ما هو مكرس حظره في القانون الدولي الإنساني شاملا المعاهدات الدولية من اتفاقيات جنيف إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، و ليس ادل على صدق هذا الأمر مؤخرا افضل من تقرير غولدستون- اليهودي - و ما ورد في الصحافة الغربية عن فظائع سجن ابوغريب و معتقل غوانتانامو..اذن حقيقة دور الفضائيات المشكو منها أمران، شحن معنوي للمقاومة و جمهورها، و فضح واقعي و موضوعي لجرائم المحتل و سياساته، و ليس في الأمر ما يمس اصلا الشعب الأميركي الذي يغفله اصحاب الفضائيات في اعمالهم ليركزوا على إسرائيل و الإدارة الأميركية و سلوكهما الذاتي المنتهك للحقوق، هذا في حقيقة الواقع.

و مع ان أميركا تدرك جيدا بان ما نذكره هو الواقع الذي يعرفه الجميع، فانها على عادتها في اختلاق ما يناسبها من ظروف تبرر بها قرارات استعمارية عدوانية تريد تنفيذها - كما هي قصة سلاح الدمار الشامل المزيفة التي اتخذت ذريعة لاحتلال العراق- فانها اليوم تدعي بان عمل الفضائيات يسئ إلى الأمن الأميركي، و تحضر لاسكاتها، و المؤلم في الأمر هو الاستعداد العربي للاستجابة، حيث ان الأقمار الصناعية التي سيوجه اليها الانذار و تلزم بالتنفيذ هي أقمار عربية، و ان هذه الأقمار تستطيع ان تعرض عن الاستجابة لتلك الانذارات من غير ان تمس خاصة ان كل احتياجاتها التقنية و اللوجستية ذات مصدر اروبي، و اروبا غير معنية بالقرار الأميركي اقله حتى الآن، و رغم ذلك فان ما تسرب عن اللقاءات المقفلة في مجلس وزراء الإعلام العرب المنعقد في القاهرة في كانون الثاني الماضي، يشير و بوضوح إلى استعداد عربي من قبل القوى المالكة للأقمارتلك للاستجابة للطلب الأميركي عندما يصبح القانون نافذا و تجري الإدارة الأميركية تقييما للقنوات الفضائية، تطلب بموجبه من تلك الأقمار وقف نقل موجات هذه الفضائيات المعادية لسياستها و السياسة الصهيونية. اذن اننا امام خطر حقيقي يتمثل في وقف البث الفضائي لقنوات المقاومة و ان المسألة قد لا تكون الا مسألة وقت لا يتعدى الاشهر الثمانية و هي الفترة اللازمة للأمركيين من اجل وضع قانونهم موضع التنفيذ.

و سؤالنا الآن و مع هذه الصورة المستقبلية شبه الاكيدة، سؤالنا نطرحه في عنوانين الأول لماذا استفاقت أميركا على "حرب الفضائيات الآن و ما الذي تستهدفه منه؟" و الثاني هل هناك بديل يعطل الاهداف الأميركية من العدوان على الفكر و التعبير عن الراي الاخر ؟".

في الاجابة الأولى نقول، ان أميركا كما إسرائيل وقفت على حقيقة مرة بالنسبة لها، و هي ان ما كانت تهدف اليه من عمليات عسكرية وحشية، متمثلة بالتدمير و المجازر و التهجير و التشريد بقصد فك جمهور المقاومة عن مقاومته، او زرع الرعب فيه و دفعه مع المقاومة نحو الانهيار الادراكي الذي يحقق للمهاجم المعتدي النصر من غير القتال و المواجهة، كل ذلك كان يتعطل بفعل من الخطة الإعلامية المقاومة البديلة التي نجحت في خوض حرب نفسية افشلت حرب الخصم، و ها نحن نقرا في اكثر ما كتب عن حرب تموز2006، ان إعلام المقاومة - خاصة المنار و النور - كان شريكا أساسيا في صنع هزيمة العدو، و من جهة اخرى فان للإعلام المقاوم نفسه من التاثير على صنع الراي العام في المنطقة عامة، و في إسرائيل خاصة كما و التحكم بالمشاعر و ردات الفعل، له الدور الكبير و يكفي هنا ان نذكر بالقول السائد في إسرائيل بان مصداقية السيد حسن نصر الله لديهم تفوق بكثير مصداقية مسؤوليهم، و انهم اذا ارادوا ان يعرفو الحقيقة فانهم يتابعون ما يبثه تلفزيون المنار. لقد وقف الصهاينة و الأميركيون على اهمية الإعلام المقاوم في المعركة كما وقبلها و بعدها، و لانهم يعدون لحرب جديدة فانهم يريدون خنق هذا الإعلام قبل الدخول فيها، و اننا نرى ان القانون الأميركي القمعي، هو فعل من سلوكيات الاعداد و التهيئة للظروف الاستراتيجية و الميدانية التي تتطلبها حرب جديدة يعد لها و تؤمل أميركا و إسرائيل كسبها سواء في لبنان او غزة او ما تبقى من م
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب