مئات المحامين يشاركون في مسيرات مناهضة لزرداري في باكستان
الإثنين ١٥ فبراير ٢٠١٠
١٢:٢٥ بتوقيت غرينتش
تظاهر المئات من المحامين والحقوقيين الباكستانيين لليوم الثاني على التوالي، وقاطع آخرون المحكمة احتجاجا على قرار الرئيس آصف علي زرداري تعيين عدد من القضاة في المحكمة العليا.
وكان محامون وقضاة وحقوقيون خرجوا في احتجاجات شارك فيها شرائح مختلفة من المجتمع المدني تعبيرا عن رفضهم لقرار زرداري الذي أعاد الازمة بين الرئاسة والمحكمة الى الواجهة.
واعتبرت المحكمة القرار غير دستوري وتدخلا في عمل القضاء. كما اعتبرته المعارضة اكبر تهديد للنظام الديمقراطي في باكستان.
واتهمت زرداري بالتلكؤ في تنفيذ مطالب المحكمة والشعب باعادة بقية القضاة المبعدين وتعطيله محاسبة المفسدين.
وقد اندلع خلاف بين الحكومة والسلطة القضائية النافذة عندما عين زردراي قضاة كبار في مناصب عليا خلافا لتوصيات رئيس السلطة القضائية افتخار محمد شودري، ما دفع المحكمة العليا الى تعليق التعيينات بحجة انها تنتهك الدستور.
وتاتي هذه المواجهة لتهدد حكومة زرداري في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاميركية على هذا البلد للقضاء على مسلحي طالبان والقاعدة المتمركزين في مناطق القبائل المحاذية لافغانستان.
وقاطع المحامون الاثنين جلسات المحاكم ونظموا احتجاجات في العاصمة اسلام اباد ومدن لاهور وبيشاور وكراتشي وكويتا في اعقاب دعوة للاضراب اطلقتها جمعية محامي المحكمة العليا.
وفي مدينة لاهور، ثاني اكبر المدن الباكستانية، سار نحو 300 محام يرتدون البدلات الرسمية الى مبنى برلمان البنجاب حيث احرقوا الاطارات وهتفوا "اذهب يا زرداري اذهب"، بحسب ما افاد محامون وشهود عيان.
ولم يحظر معظم محامي كراتشي، اكبر مدن باكستان وعاصمتها المالية، وعددهم نحو عشرة الاف محام، جلسات المحاكم.
كما تجمع نحو 50 محام موالين لزرداري في المدينة، واتهم احد زعمائهم ويدعى قاضي بشير "ايدي خفية بالتآمر ضد النظام الديموقراطي في باكستان".
وتوجه نحو 100 محام يرتدون بدلاتهم السوداء من المحكمة العليا الى البرلمان وسط اجراءات امنية مشددة وهتفوا "نحن مع القضاء".
واصدر زرداري مرسوما تمت بموجبه ترقية ابرز قاض في لاهور هو خواجة شريف لتولي منصب في المحكمة العليا.
كما عين ثاقب نيسار مكانه، بدون العمل كما يبدو، بتوصية شودري بتعيين نيسار عضوا في المحكمة العليا.
وبعد ساعات قامت المحكمة العليا بتعليق المرسوم بحجة ان زرداري انتهك البروتوكول بعدم تشاوره مع افتخار شودري بشان تعيين شريف.
واستدعت المحكمة العليا المدعي العام للمثول امام جلسة استماع الخميس لاتخاذ قرار حول ما اذا كانت الخطوات التي اتخذها زرداري تنتهك الدستور.
وقد ظهرت الخلافات بين الحكومة والسلطة القضائية منذ تولي زرداري منصبه في العام 2008 وازدادت حدة حول وعد انتخابي باعادة شودري الى منصبه بعدما كان الرئيس السابق برويز مشرف اقاله العام 2007.
واعاد زرداري شودري الى منصبه في اذار/مارس الماضي، فيما اعتبر تراجعا محرجا عشية تظاهرة تأييد لرئيس السلطة القضائية الذي يحظى بشعبية واسعة.
ولاحقا في 16 كانون الاول/ديسمبر الغت المحكمة العليا مرسوما يحمي زرداري وشخصيات حكومية اخرى من الملاحقة القضائية، ما عرض الرئيس لاحتمال رفع حصانته وامكان التشكيك في اهليته لتولي منصبه.