الإحباط بدل الأمل.. بعد ثمانية أشهر على خطاب اوباما في القاهرة
الإثنين ١٥ فبراير ٢٠١٠
١٢:٢٦ بتوقيت غرينتش
حل الأحباط مكان الأمل الذي أفرزه خطاب الرئيس الأميركي باراك اوباما للعالم الإسلامي في القاهرة قبل ثمانية أشهر نظراً إلى التعثر المستمر في عملية التسوية في الشرق الأوسط، حسبما أفاد مشاركون في منتدى العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأحد في الدوحة.
وقال الأكاديمي الأميركي العربي الأصل شبلي تلحمي خلال ندوة حوارية في المنتدى الذي تستضيفه الدوحة: إن "التفاؤل والأمل" اللذين نتجا عن خطاب اوباما "بدآ بالتلاشي".
وكان اوباما دعا في خطاب ألقاه في جامعة القاهرة في الرابع من حزيران/يونيو 2009 إلى "بداية جديدة" في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي طاوياً صفحة سياسات سلفه جورج بوش.
وبحسب تلحمي الذي يجري بشكل دوري استطلاعات للرأي، فإن "الإحباط إزاء إدارة اوباما في العالم العربي" ارتبط في الأشهر الأخيرة بـ "غياب التقدم على مستوى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
وقال الأكاديمي والدبلوماسي المصري السابق نبيل فهمي خلال ندوة حوارية في الدوحة، إن "انتخاب اوباما كانت له مفاعيل إيجابية هائلة" في العالم العربي.
إلا أنه قال إن "المواقف التي تبنتها الإدارة الأميركية منذ خطاب القاهرة كانت مخيبة للآمال"، مشيراً بشكل خاص إلى "الخطوة إلى الوراء في مسألة تجميد الإستيطان في الأراضي الفلسطينية".
وكان الرئيس الأميركي جدد السبت في رسالة مصورة بثت في افتتاح المنتدى، التأكيد على التزامه العمل من أجل الوصول إلى حل في الشرق الأوسط "مبني على أساس دولتين" إسرائيلية وفلسطينية.
كما أعلن اوباما تسمية مبعوث خاص له لدى منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 عضوا.
وقال الرئيس الأميركي: "لم تمض سوى ثمانية شهور منذ القاهرة ولا يزال لدينا الكثير من العمل، لكني أعتقد أننا أرسينا الأسس من أجل ترجمة الإلتزامات وتحويلها إلى أفعال".
واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من جهتها في مداخلة أمام المنتدى مساء الأحد "خلال الأشهر الثمانية التي تلت خطاب الرئيس، لبى الكثيرون من أنحاء العالم دعوته، لكن آخرين يعتبرون أن الإلتزام الأميركي غير كاف أو غير صادق".
وقالت أيضاً "أفهم لماذا يمكن للناس أن يفقدوا الصبر، لكن بناء علاقة أقوى (مع العالم الإسلامي) لا يمكن أن يتم في يوم واحد أو حتى في غضون سنة واحدة".
إلا أن الناشط المصري المدافع عن حقوق الإنسان سعدالدين إبراهيم قال: إن "العالم العربي أصيب بخيبة كبيرة" إزاء اوباما.
وأضاف: أن "الناس كانوا ينتظرون تحركاً يعقب خطاب أوباما" لا سيما "أن يقوم الرئيس الأميركي بممارسة ضغوط على الإسرائيليين، وهذا ما لم يحصل".
وأشار إبراهيم إلى أن "الولايات المتحدة اتخذت بعض القرارات مثل تعيين مبعوث خاص للشرق الأوسط هو جورج ميتشل إلا أن ذلك لم يسفر عن نتائج".
وكان ميتشل أنهى في أواخر كانون الثاني/يناير سلسلة من المحادثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل تقديم مبادرة جديدة للتقريب بين الطرفين على أمل إطلاق مفاوضات غير مباشرة في غضون ثلاثة أشهر.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في المنتدى، إن هذه المفاوضات غير المباشرة تمثل "تراجعاً بعد عشرين سنة من المفاوضات المباشرة"، معتبراً أن "الفلسطينيين والإسرائيليين استنفذوا المفاوضات".
وأضاف: إن رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "هو من يضع العراقيل أمام إدارة اوباما".
وتابع: "نطالب الرئيس اوباما بالإجابة على هذا السؤال: لماذا لا تقوم الولايات المتحدة بالإعتراف بدولة فسلطينية بحدود 1967 كما ذكرتم في خطابكم في القاهرة".
وخلص عريقات إلى القول: "لقد آن الأوان لكي تذهب الولايات المتحدة في هذا الإتجاه لأنه لو أردتم أن تحاربوا التطرف فهنا المفتاح.. وإلا سوف ينتصر التطرف وينتصر أسامة بن لادن"، حسب تعبيره.