عاجل:

قضية قناة العالم: دعوة للمراجعة

الأحد ١٤ فبراير ٢٠١٠
٠٦:٣٦ بتوقيت غرينتش
التبرير الذي قدمته شركتا "نايل سات" و"عربسات" لوقف بث "قناة العالم" الاخبارية عن القمرين العربيين لا يبدو مقنعا خصوصا انه في بيانات وتصريحات سيقت ذرائع شتى ملتبسة ومتضاربة، وكان اللافت ارتباك "عربسات" التي صالحت إدارة القناة وأبرمت معها اتفاقا ثم عادت وأوقفت بثها دون أي شروحات علنية معللة.

طرحت في التداول من القاهرة والرياض حجتان: وجود مستحقات مالية غير مسددة وهو ما نفته القناة وأثار استهجانها خصوصا إن عقدها مع القمرين هو ضمن باقة لقنوات إيرانية عديدة لا تزال تواصل بثها، ومن ثم اتهامها بموقف سياسي مناهض لمصر والسعودية.

لعل الحجة الثانية تبدو دافعا محتملا أو مرجحا وهي تتطلب التدقيق والنقاش، على خلفية العلاقة السياسية المتوترة بين كل من إيران والسعودية ومصر.

المتابع لـ"قناة العالم" وبرامجها السياسية الحوارية يمكن ان يلاحظ مراعاتها لتعددية المواقف والآراء، وهي غالبا ما تبدي في مقاربة الشؤون الداخلية الخاصة بكل من مصر والسعودية حرصا واضحا على تمثيل وجهات النظر المختلفة، بحيث تستضيف متحدثين حكوميين أو مقربين مقابل من يخالفون السلطات آراءها وخياراتها، وهذا ما يعتبر من البديهيات المهنية التي تفرض على الوسيلة الإعلامية ان تكون متوازنة في توزيع هوائها السياسي ومضمون ما تبثه مفسحة المجال للمشاهد والمتلقي أن يطلع على الآراء السياسية المختلفة، وأن يكوّن رأيه بحرية ومن غير توجيه مسبق أو معلب.

وبالتالي فمن غير المنطقي اتهام وسيلة إعلامية تتبع هذا السلوك المهني بأنها تعارض نظاما، فالمشكلة المحكي عنها هنا هي أن الوسيلة المعنية تعطي مساحة تعبير لمعارضين ومخالفين للرأي الحكومي الحاضر في هوائها بالتوازي.

إن تحويل حرية الإعلام في المنطقة إلى وسيلة للتجاذب السياسي ولتبادل الضغوط يمثل بادرة خطيرة ومؤذية، وهو يخالف بديهيات حرية الرأي والتعبير وتقاليد الحوار التي نحتاج في البلاد العربية وفي المنطقة عموما لتعميقها ونشرها، ولتنقية ممارستها من فكرة الإلغاء والمنع التي باتت مستحيلة في زمن الثورة التكنولوجية وتطور أدوات الاتصال، ومع الاتجاه الطبيعي لتعدد الأقمار الصناعية المتاحة للبث دوليا وإقليميا.

والدليل البسيط هو ما قامت به ";قناة العالم" عندما حافظت على تغطيتها العربية بواسطة قمر أوروبي يقع على زاوية التقاط قمر "نايل سات" ذاتها ومن غير جهد كبير استطاع مشاهدوها العرب ان يتابعوا برامجها، بل إن قرار المنع نفسه فتح الباب واسعا لفرصة ترويج للقناة انطلقت من تساؤل المشاهدين العرب عن سبب منعهم من التقاطها.

قد يرغب كثيرون في تأويل الموقف من هذه القضية ونسبته لدوافع سياسية وحسابات غير مهنية ولذلك يبدو ضروريا تناول الأمور بخلفياتها الواقعية وبسطها للحوار والنقاش.

أولا: الفورة الفضائية العربية التي نعيشها أتاحت توافر مئات القنوات التلفزيونية في تصرف المشاهد العربي. وهي في جميع ميادين الترفيه والسياسة والثقافة وغيرها تضع في تصرف المواطنين العرب مساحة واسعة للاطلاع والمعرفة وللتعبير بعيدا عن الحصرية.

وإذا كان صحيحا ان في هذه الفورة شيئاً من الفوضى ومن إشكاليات المضامين، لكن بعض الظواهر المشكو منها بحق تستوجب التوقف عندها بمنهجية التطوير المهني للأداء وليس بعقلية الحجر والحظر، لأن المطلوب هو تكوين أطر حديثة ناظمة للبث التلفزيوني ترتقي بالمستوى الثقافي والسياسي وتنتمي لمصنفات العمل المهني الراقية وآدابها، ومن خلال الخفض المستمر لمنسوب الترويج والتحريض، ولتنقية الفضاء ما أمكن من الشوائب.

لكن من الميزات التي ينبغي التمسك بها سعة الخيارات وتعددها أمام مشاهد بات هو المتحكم في اختيار ما يشاهد بحيث لم يعد المتلقي منتميا لمحطة بذاتها، وبيده أداة التحكم العجيبة التي يتنقل بها تبعا للمواضيع والمواد البرامجية المتعددة التي تتيح له فرص الاختيار.

القاعدة الأساس في تعاملنا مع هذا الموضوع هي تمسكنا بالحرية الإعلامية ورفضنا لأسلوب الحظر والمنع، هذا مع العلم ان مقارنات تفرض نفسها بين "قناة العالم" وقنوات أجنبية تبث بالعربية على القمرين العربيين تحفل بتعبيرات الكراهية والترويج لوجهات نظر معادية، وبالتدخل الفظ في الشؤون الداخلية لدول عربية، وبممارسة دعاية سياسية وإعلامية تمس الوحدة الوطنية لبلداننا من خلال التحريض الطائفي والمذهبي. وهذه القنوات الأجنبية لم يجرِ التعرض لها على غرار ما جرى ضد "قناة العالم" وهو ما يعطي منعها طابعا استنسابيا غير منطقي وغير مقبول.

ليست هذه الملاحظة دعوة لمنع أي من المحطات الأجنبية لأننا بالأصل منحازون لتوسيع نطاق مباراة الأفكار وتفاعل المواقف والخيارات والتعبيرات بحرية، فذلك هو الذي يرتقي بمستوى الوعي العام.

والدليل البسيط على صحة الاحتكام لعقل المشاهد واحترام قدرات المواطن العربي على الإدراك والتمييز في نهاية المطاف، أن الولايات المتحدة وإسرائيل اعترفتا بالفشل في إحداث اختراق جدي إعلاميا في الفضاء العر
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الإيرانية: إيقاف نشاط المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران تم استنادًا إلى حكم قضائي


الخارجية الإيرانية: إغلاق المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران جاء لعدم حصولها على الترخيص


الخارجية الإيرانية ترفض بقوة الادعاءات المزيفة والمخالفة للواقع، بشأن المؤسسة التعليمية التابعة للسفارة الفرنسية في طهران، والواردة في بيان الخارجية الفرنسية


مصادر سورية: قوات الاحتلال أقامت حاجزا للتفتيش على طريق أم باطنة - العجرف بريف القنيطرة الأوسط


مصادر يمنية: استشهاد مدني إثر قصف الطيران السعودي منطقة الأعبوس في مديرية حيفان جنوب شرقي محافظة تعز


4 شبكات بث أميركية كبرى، سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس نيوز، تقرر وقف تغطية أنشطة ترامب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"


آية الله اعرافي: رحيل المرجع شبيري زنجاني خسارة للحوزات والعلوم الإسلامية


شاهد.. الأمم المتحدة رهينة موازين القوى الكبرى والنفوذ الأميركي


سقوط قاعدة المخا المحصنة يكشف وثائق وأسراراً عسكرية خطيرة


ترامب يواجه الإعلام أمام القضاء وسط معركة حرية الصحافة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار