هذه السخافات التي انطلقت على مدار يومين متتاليين تعبر عن صلف القوة واستحقار العرب وتطنيش الفلسطيني الذي لم يجد الدعم الحقيقى القوى وأعنى هنا التهديد بالورقة الاقتصادية العربية على الأقل في زمن هبوب رياح التغيير للشعوب العربية.. فلو سبق تلك الخطابات شيء من هذا القبيل حبا بالقدس وكرامة لشعوبها المحبطة لتغيرت الخطابات التي استهترت بنا كأمة عربية قدمت الكثير من التنازلات ولم يتبق غير أراضى أل 67 من فلسطين والتي تمثل 22% فقط من مساحة فلسطين التاريخية هذا من جانب ومن جانب آخر لتقبلتها شعوبهم كأنها صحوة وإصلاح و لكانت فرصة تاريخية سانحة أمام تململ وهبات الشعوب العربية..لتعزيز وتقوية زعاماتهم ومشايخهم وأنظمتها الهشة شعبيا.. لكنه يبدو بان زمن المعجزات قد انتهى.
على اى حال حدثت المهازل في الكونغرس وكاد المصفقون وقوفا من أعضاء الكونغرس "لنتن ياهو" أن يصم ضجيجهم الأذان وهو يدلى بلاء آته الثلاث كمن يريد أن يذكرنا باللاءات العربية الثلاث الشهيرة إبان مجد العرب في زمن الزعيم الراحل عبد الناصر وقمة الخرطوم الشهيرة..
وعليه لابد من لحظة نتساءل من خلالها: إلى متى تبقى ورقة البترول معطلة؟؟ وهى الأقوى من الذرة في زمننا هذا ... والى متى يبقى الدولار سيد التعاملات الاقتصادية والتبادل التجاري؟؟ على الرغم من وجود أكثر من بدليل قوى له... والى متى لا ندرى عن آلاف التريليونات المكدسة في بنوك واستثمارات اميركا وآلية تشغيلها وكيفية الاستفادة من فوائدها؟؟ التي لا تؤخذ عملا وتطبيقا للشريعة الإسلامية ! فان كان قدر الشعوب الفقيرة هي التي ستتحمل على كاهلها إرجاع القدس دون حراك للشعوب الغنية فهذا لا يعتبر عدلا ولا يعتبر توازنا صحيحا للمعادلة الجديدة والتي تقوم على عناصر الشعوب العربية والفلسطينية المنتفضة عبر الحدود لإرجاع المقدسات وإحقاق الحقوق والكرامة العربية والتي يجب أن تنطلق كرد أولى على سخافات متلاحقة تأتى من أميركا تباعا بكل فجاجة واستخفاف بأمتنا وحقوقنا العربية.. أما الرد الآخر فيكون بتعزيز المصالحة الداخلية وعدم السماح بابتزاز اى فصيل أو حركة لا تعترف بالاحتلال و اقصد هنا حركة حماس لأنها فعلا كما نحن في فتح لا نعترف بدولة الاحتلال حتى زوال الاحتلال وحينها فقط لكل حادث حديث..وأمر آخر هو تشجيع الحراك الشعبي العربي بالرغم من معرفتنا بضعف تلك الدول اقتصاديا ولم يتسنى لها أن تلعق جراحاتها بعد فساد طال كل مكونات الدولة سابقا وأعنى هنا مصر العروبة ..إلا انه يجب تشجيع الحراك الجماهيري الشبابي لنصرة فلسطين والقدس لخلخلة المعادلة ولو قليلا لإعادة توزينها بشكل مقبول ولا نخفى أمالنا وأحلامنا بان يتبلور حراك شعبي من الدول التي تمتلك البترول وهو المحيد حتى الآن من معادلة الصراع العربي الصهيوني والذي آن الأوان بان يكون حاضرا قويا غير مغيب .. لأنه لم يعد بوسعنا كعرب أن نحتمل سخافات الصهاينة والأميركان أكثر من هذا ونحن نملك في الأمة ما نجعلهم يعيدون صياغة خطاباتهم لتكون أكثر جدية وحفظا لحقوقنا وكرامتنا التي تم إهدارها .
* زياد صيدم- الوطن