عاجل:

خطاب أوباما بالإيباك .. والمطلوب فلسطينياً

الخميس ٢٦ مايو ٢٠١١
١١:٠٢ بتوقيت غرينتش
خطاب أوباما بالإيباك .. والمطلوب فلسطينياً لم يتراجع الرئيس الأميركي في خطابه أمام مؤتمر اللوبي المؤيد للكيان الصهيوني "إيباك" حول الدولة الفلسطينية المقترحة , بل عاد وأكد على ما قاله سابقاً ,حول تلك الدولة التي ستكون ضمن حدود ال67 , وكنا قد حذرنا في مقال سابق - قراءة لخطاب أوباما ..الثورات العربية والدولة الفلسطينية- أن الدولة التي يحاول أوباما تسويقها , هي دولة دون حدود الرابع من حزيران 1976م , ولقد كان ذلك واضحا في خاطبه , ولم يحتاج إلى مزيد من التوضيح , ولكن العقلية الصهيونية , التي لا ترى في الشعب الفلسطيني إلا قطيع من العبيد , في خدمة أسيادهم اليهود , دعته لهذا التوضيح ! ولو عدنا إلى التفاصيل والممارسة في كل الاتفاقيات السابقة ,على طول عمر التسوية مع العدو الصهيوني, لو جدنا أنها تنحصر في وظيفة رجل الأمن صاحب المهمة المحدودة والمفصلة , في توفير الأمن لهذا الكيان الغريب , عن المنطقة في كل مكوناتها عن هوائها وترابها وشعوبها وأشجارها وطيورها .

فالنظرة الصهيونية للفلسطيني دون مستوى الشعوب , التي تستحق دولة وكيان سياسي وحرية وإستقلال , فمجرد ذكر مصطلح الدولة الفلسطينية في خطاب أوباما , أزعجهم فحاول في خطابه الجديد , إعادة الأمر لقادة الصهاينة حول شكل التجمع الفلسطيني الناقص للسيادة بلا حدود بلا جيش تكون السلطة الأمنية العليا فيه للجيش الصهيوني ,وبعدها فليطلق الفلسطينيين عليه اسمه امبرطورية وليس دولة فقط , فالأمر غير مقلق للصهاينة , مادامت الوظيفة الأمنية لهذا التجمع الفلسطيني تأتي ضمن مصالح الكيان الصهيوني , في بقاء إحتلاله وحماية وحفظ حدود كيانه ممن يحاول المساس بها .

لقد تبني الرئيس الأميركي فاقد النزاهة والحيادية - وهو الوصف الملازم لكل الإدارات الأميركية سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية – الرؤية الصهيونية حول الدولة الفلسطينية والتي ترتكز على محددات أربعة , تلك محددات تفتك بأساسيات الدولة الحقيقية , فلا جيش فلسطيني على حدود الـ67 , والمحدد الثاني لا سيادة ولا سيطرة فلسطينية على غور الأردن , حيث تبقى القوات الصهيونية متمركزة هناك كإنتشار متقدم للدفاع عن الكيان الصهيوني , والقدس في العقيدة الصهيونية العاصمة الأبدية للكيان الصهيوني ,والمحدد الرابع لا تفكيك للكتل الاستيطانية الصهيونية في الضفة المحتلة, وهنا يأتي المشروع الخبيث وما يطلق عليه تبادل الأراضي , بمعنى أدق ترحيل فلسطيني48 عن ديارهم وأراضيهم كمقدمة لإعلان عملي ليهودية الكيان الصهيوني .

وتتكامل الرؤية الصهيونية حسب مخططاتهم وأوهامهم , بإنهاء الصراع على أرض فلسطين والتي على ما يبدو تبناها أوباما في خطابه , بمسمى دولة كرتونية مقابل دولة لليهود ,ويبدو للعيان أن الفلسطينيين تم إنصافهم وقد منحوا دولة , وبالتالي يتم تجريم كل عمل أو قول يقود إلى المطالبة بالعودة إلى فلسطين التاريخية , لتطوى صفحة الصراع بأيدي فلسطينية لا سمح الله ويتم شرعنة وجود الكيان الغاصب في نسيج المنطقة , لو تم تمرير هذا المخطط الخبيث.

وأمام هذا الخطاب التعيس والذي يكشف الانهيار والاصطفاف إلى جانب الكيان الصهيوني بشكل مفضوح بعيداً عن مسرحية الراعي للتسوية , يتوجب على الطرف الفلسطيني المفاوض ممثل بالمنظمة والسلطة , القيام بعدد من الخطوات لتحصين الموقف الفلسطيني الوطني , لان المشهد وصل إلى نهايته , والطريق مسدودة كما هي تجربة عشرين عاما من المفاوضات العبثية , ولعل أهم هذه الخطوات بشكل موجز.

أولا: تعزيز المصالحة والتفرغ لتفكيك الأزمات والعقبات التي تعترض التطبيق على الأرض , وأهما إنهاء الاعتقال السياسي وتجريمه , وتعزيز أواصر الأخوة والمحبة ,والإسراع في تشكيل حكومة التوافق الوطني , التي تقوم على برنامج مقاوم لكل الضغوط الأجنبية , وتؤسس على برنامج سياسي للمحافظة على حقوق الشعب وثوابته دون تفريط أو مساومة , وإزالة كل أدوات التحريض وعناوينه والعمل المشترك بالنزول إلى الشارع , وقيادة الجماهير نحو الأهداف الوطنية العليا , في مواجهة الاستيطان وتهويد القدس ,وتعزيز صمود المواطنين على أراضيهم .

ثانياً: العمل على تعزيز الخطاب الحقوقي الوطني ,والمناداة بفلسطين من بحرها إلى نهرها, والعودة إلى جذور القضية الفلسطينية وبدايتها ,القائمة على أساس إحتلال قوة غاشمة مدعومة غربيا وأميركيا أرض شعب أعزل , في ظل حركة إستعمارية سطت على المنطقة ومكنت لتلك العصابة ظروف مناسبة للانقضاض على الوطن الفلسطيني , الذي لا يتسع إلا لشعبه فقط , والحل الطبيعي للصراع هو بإسترداد الشعب الفلسطيني لأرضه ومقدساته , وعودة أفراد العصابة الصهيونية إلى موطنهم الأصلي في ضواحي العواصم الغربية .

ثالثاً: سحب إعتراف منظمة التحرير بالكيان الصهيوني ,والذي أسس لشرعية اغتصاب الاحتلال لأكثر من 80% من الأرض الفلسطينية , وتركت الباقي كأرض متنازع عليها تخضع للتفاوض في موقف غير مسبوق من حركة تحرر وطني , إرتكبت كارثة وطنية غير مسبوقة , وحان وقت تصحيحها بالعودة إلى حقيقة الصراع وجذور القضية .

رابعاً: الطلب فلسطينيا وبشكل عاجل من جامعة الدول العربية ,بضرورة التخلي عن مبادرة السلام مع الكيان الصهيوني ,والتي عرضت في قمة بيروت 2002 م , وكانت قد رفضت من جانب العدو الصهيوني بعد ثواني من صدورها ,وان يتم العمل على إبطال تلك المبادرة كأن لم تكن , لما تحمله من إهدار للحقوق الفلسطينية التاريخية الثابتة وإضعاف للموقف الفلسطيني .

ولما كان العالم الغربي من خلف الصهاينة يضربنا عن قوس واحد , وجب علينا التمسك بوحدتنا كأمة وعدم التفريط في حقنا التاريخي , ورفض كل المبادرات والعروض التي تنتقص منه لو شبر واحد .

خامساً: العودة بالقضية إلى بعدها العربي والإسلامي وإستنهاض الشعوب التي بدأت تململ في ميادين التغيير وأسقطت أنظمة الجور والعمالة , وها هي تستكمل المسيرة نحو أنظمة سياسية تحترم الشعب وتعبر عن معتقداته وتطلعاته , ونحن على ثقة أن التشكيل السياسي الذي يتبلور عربيا في عواصمنا , سيكون هدفه فلسطين وبوصلته حقوق الأمة وكرامتها , وكلنا سمع الجماهير بعد إن استكملت تحرير حراس الصهاينة في تونس ومصر , وهي تهتف بصوت واحد الشعب يريد تحرير فلسطين .

يبدو أن الكيان الصهيوني وأميركا من خلفه لم يستوعبوا الدرس جيداً , فالحق لا يضيع ولا يسقط بالتقادم ,وبعد مرور ثلاثة وستون عاماً ,عاد أبناء أبناء الأحفاد لينتزعوا الأسلاك الشائكة, بصدورهم العارية ,فيقابل إصرارهم بالعودة إلى ديارهم , بالرصاص الحي فيسقط الشهداء , برصاصات الغدر والجبن التي يطلقها المحتل من خلف الدشم والقلاع , لن تطول ظلمة الأمة , وقد أشرقت شمس الحرية , التي ستضئ بنورها ظلمة فلسطين المغتصبة , وستعود ملايين المسلمين لتعيد حطين من جديد , ولن تكفي رصاصات صهيون لصدور ملايين المجاهدين , الزاحفين من كل حدب وصوب نحو فلسطين , يقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا.

*فارس عبد الله - الوطن

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض