يوم اسود..استيلاءالشركات على الديمقراطية الأميركية

الثلاثاء ٠٩ فبراير ٢٠١٠
٠١:٢١ بتوقيت غرينتش
21 يناير 2010 سيُذكَر يوماً أسود في تاريخ ديمقراطية الولايات المتحدة وتاريخ انحطاطها. في ذلك اليوم، أصدرت المحكمة الأميركية العليا قراراً يجيز للحكومة السماح للشركات باستخدام المال لأغراض سياسية في الانتخابات، وهو قرار يؤثّر تأثيراً عميقاً على سياسة الحكومة محلياً ودولياً. والقرار يبشّر بمزيد من الاستيلاء المؤسساتي على النظام السياسي الأميركي.

يعتبر محرّرو صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ الحكم الصادر "يضرب قلب الديمقراطية" "بتمهيده السبيل أمام الشركات لتستعمل أموالها الطائلة لإغراق الانتخابات واستفزاز المسؤولين المنتخَبين للمزايدة".

لقد انقسمت المحكمة إلى 5 قضاة مقابل 4، إضافةً إلى القضاة الأربعة المحافظين (ووصفهم بـ"المحافظين" وصف مضلِّل) ينضمّ إليهم القاضي أنطوني كيندي. فرئيس القضاة، جون روبرتز جونيور، اختار قضيةً كان يمكن الفصل فيها بسهولة، واستغل المحكمة ليسير قدماً بقرار ذي تأثير أبعد، يطيح بقرن من الحظر السابق الذي منع مساهمة الشركات في الحملات الفيدرالية.

هكذا لا حاجة لمدراء الشركات الآن إلى وسائل غير مباشرة وأكثر تعقيداً، إذ أصبح بإمكانهم شراء الانتخابات مباشرةً. ومن المعروف أنّ مساهمات الشركات، التي تتّخذ أحياناً أشكالاً معقّدةً، يمكن أن تُميل كفة الميزان في الانتخابات، وبالتالي توجّه دفة الانتخابات. إذاك تكون المحكمة قد منحت مزيداً من النفوذ للقطاع الصغير من الأفراد المسيطرين على الاقتصاد.

في هذا الإطار، تشكّل "النظرية الاستثمارية للسياسة" الخاصة بعالم الاقتصاد السياسي توماس فيرجوسن مؤشّراً ناجحاً جداً إلى ما ستكون عليه سياسة الحكومة لفترة طويلة. ووفقاً للنظرية، تعَدّ الانتخابات فرصاً تتّحد فيها أقسام من سلطة القطاع الخاص الاستثماري بهدف التحكّم في الدولة.

وقرار الحادي والعشرين من يناير إنّما يعزّز السبل الآيلة إلى تقويض الديمقراطية الفاعلة. والخلفية في هذا المجال توضح لنا الأمور. فإذ عبّر القاضي جون بول ستيفنز عن معارضته، اعتبر أننا "لطالما سلّمنا بأنّ الشركات يغطيها التعديل الأول"، أي الضمانة الدستورية لحرية التعبير عن الرأي التي تتضمّن تقديم الدعم للمرشّحين السياسيين.

في أوائل القرن العشرين، طبّق كّل من المنظّرين القانونيين والمحاكم قرارَ المحكمة الصادر عام 1886، والذي منح الشركات، هذه "الهيئات القانونية الجماعية"، الحقوق نفسها التي يتمتّع بها الأفراد من لحم ودم.

هذا الهجوم على الليبرالية الكلاسيكية أدانته إدانةً شديدةً سلالةُ "المحافظين" الآخذة في الزوال. فرأى كريستوفر تايدمان في المبدأ "تهديداً لحرية الأفراد ولاستقرار الحكومات الأميركية كحكومات شعبية".

يقول "مورتون هورفيتز" في تاريخه القانوني المعروف إنّ مفهوم فردية الشركات تطوّر مع انتقال السلطة من المساهمين إلى المدراء، وأخيراً إلى العقيدة القائلة بأنّ "سلطات مجلس الإدارة... تتشابه وسلطات الشركة". وفي أعوام لاحقة، تمّ توسيع حقوق الشركات لتتخطّى تلك الخاصة بالأفراد، ولا سيما من خلال اتفاقات مسمّاة خطأً بـ"اتفاقات التجارة الحرة". بموجب هذه الاتفاقات، إذا أنشأت مثلاً شركة "جنرال موتورز" General Motors مصنعاً في المكسيك، فتستطيع المطالبة بأن تعامَل كشركة مكسيكية ("معاملة وطنية")، وهو أمر ما استطاع الحصول عليه مواطن مكسيكي من لحم ودم طالب بـ"معاملة وطنية" في نيويورك، أو حتى بأدنى الحقوق الإنسانية.

منذ قرن مضى، أشار "وودرو ويلسون"، الذي كان أكاديمياً آنذاك، إلى أنه لدى الولايات المتحدة "مجموعات صغيرة نسبياً من الأشخاص"، أي مدراء شركات، "تبسط نفوذاً وسلطةً على ثروة البلاد وعملياتها التجارية والصناعية"، وتصبح "منافسةً للحكومة نفسها".

في الواقع، لقد باتت هذه "المجموعات الصغيرة" أكثر فأكثر سيدة الحكومة. ومحكمة "روبرتس" تمنحها مجالاً أكبر حتى لبسط سلطتها.

جدير بالذكر أنّ قرار الحادي والعشرين من يناير أتى بعد ثلاثة أيام على انتصار آخر للثروة والسلطة، أي بعد انتخاب المرشّح "الجمهوري" سكوت براون ليحلّ محلّ السيناتور الراحل إدوارد كينيدي، "أسد ماساتشوسيتس الليبرالي". فاعتُبِر انتخاب براون "فورةً شعبيةً" في وجه نخبة الليبراليين الذين يديرون الحكومة.

لكنّ معطيات عملية التصويت تخبرنا بقصة مختلفة، فالأصوات العديدة في الضواحي الميسورة، والأصوات القليلة في المناطق المدنية ذات الغالبية الديمقراطية، ساهمت في انتخاب براون. فوفقاً لاستطلاع للرأي أجرته "وول ستريت جورنال و"أن. بي. سي"، يوجد "خمسة وخمسون بالمئة من الناخبين الجمهوريين قالوا إنّهم "مهتمّون جداً" بالانتخابات، مقابل 38 بالمئة من الديمقراطيين".

بالتالي شكّلت النتائج ثورةً فعليةً ضد سياسات الرئيس أوباما الذي لم يفعل شيئاً للأثرياء ليزيدهم ثراءً، والذي فعل الكثير ليثري الأكثر فقراً.

هذا الغضب الشعبي لا يثير العجب في ظلّ الازدهار الذي تشهده المصارف بفضل خطط الإنقاذ، في وقت ارتفع فيه معدّ
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب