عاجل:

في قفص الاتهام

الخميس ٢٦ مايو ٢٠١١
٠٨:٣٣ بتوقيت غرينتش
في قفص الاتهام 26/5/2011 بقلم : د. تحسين الأسطل Tahseen_astal@hotmail.com

 

 بدأت الحركة الصهيونية تفتش في دفاترها القديمة ، وفي عنصريتها الدفينة ، للضغط على أقوى سلطتين بالعالم ، في محاولة للخروج من الأزمة التي تتعرض لها ، ومواجهة الضغط الشعبي المطالب بإنهاء أطول وأسوء احتلال في التاريخ المعاصر ، فالسلطة الدينية لقداسة بابا الفاتيكان ، والقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية المتمثلة في الادارة الأمريكية، وجدا في جرمين بحالة تلبس ، جعلتهما مباشرة تحت الضغط والابتزاز الصهيوني.

فدولة الاحتلال التي تخشى من الضغط الشعبي الذي بدأ يعطي نتائجه ، بعد حالة الإرباك التي عاشتها نتيجته ، ابتداء من قوافل فك الحصار عن غزة ، وانتهاء بمسيرات العودة في 15 مايو ، لم تجد إلا الهجوم والضغط على القوى المؤثرة في العالم ، لضمان تأييدهما المطلق لدولة الاحتلال ، خاصة أن حالة الإرباك التي تمر به دولة الاحتلال ، لا تقل عن حالة الارتباك التي مرت بها الأنظمة العربية ، التي واجهت وتواجه الشعوب الثائرة، فبدأت بالضغط بأساليب عنصرية على بابا الفاتيكان، وما يمثله من سلطة دينية على الغرب والمسيحيين في العالم ، والرئيس الأمريكي الذي أصبح لون بشرته، التهمة التي لا يستطيع مهما فعل التهرب منها أو إخفائها.

وبدأت القصة عندما تفاخر محللون سياسيون كبار بدولة الاحتلال ، أن أقوى سلطتان في العالم، لا تستطيع القول لا لدولة الاحتلال ، بسبب ضبطهم بالجرم المشهود ، وأصبحا في حالة دفاع عن النفس ، يستجدون رضا الحركة الصهيونية ، وجماعات الضغط التابعة لها ، والذي انعكس في حالة التصفيق المتواصل وغير المبرر لنواب أعظم شعب في العالم ، على عطسات "نتنياهو" على أمل نيل الرضا والغفران ، بسبب جرمهم المشهود في انتخاب رجل اسود لقيادة البيت الأبيض.

ففي وجهة نظر الصهيونية ، لا يمكن للرئيس الأمريكي أن يقول لها لا ، وإلا ألبت عليه الأمريكيين ، الذين سيطلبون من الرب الغفران ، على خطيئتهم بانتخاب الأسود من الأصول الأفريقية لرئاسة أمريكا ، ومن هنا وجد الرجل القوى نفسه رهينة لهذه الجماعات ، وتراجع عن كلام كبير تحدث فيه ، ومن باب الإذلال له ، اجبر على التراجع عنه في حضرة الحركة الصهيونية، وفي مؤتمرها العام ، ليكون بمثابة اعتذار من الرئيس الأمريكي ، لكل صهيوني غضب من أقواله التي تراجع عنها من اجل عيونهم.

أما الجرم المشهود لقداسة البابا المعظم ، ففي طفولة هذا العظيم الألماني ، شارك في عرض كشفي احتفالي في مدرسته الابتدائية عندما كان هتلر يحكم ألمانيا ، ومن سوء حظه العاثر انه لم يعلم ، أن العمل الطفولي، ومشاركة أقرانه في نشاطاتهم ، سيكون مشاركة منه في محرقة مزعومة ، تعرض لها اليهود في ألمانيا على يد الحكم النازي ، فوجد هذا الطفل نفسه مجرم في جريمة لم تقع أصلا ، ولا يوجد لها أي سند تاريخي ، إلا انه أمام هذه الكذبة التي أصبحت حقيقة ، لن يجد قداسته إلا أن يجثوا على قدميه طالبا العفو والغفران ، وتأكيد الولاء والدعم للحركة الصهيونية ، وان سلطاته الدينية سيسخرها قداسته ، من اجل الدفاع عن الصهيونية ودولتها ، مقابل عدم الحديث عن جرمه المشهود الذي ارتكبه في طفولته.

المتأمل في عالمنا اليوم ، سيجد الشعوب وقادتها تعاني من العبودية والقهر ، حتى وصلت إلى أعظم دولة في العالم ، وأقوى سلطة دينية ، فلم تعد شعوب العالم الثالث فقط بحاجة من التحرر من عبودية وقهر أنظمتها فقط ، بل إن الشعوب الأوروبية والأمريكية ، مطالبة بالثورة لتحرير قادتها ودولها وأنظمتها من عبودية وقهر وابتزاز الصهيونية ، فإذا كان " اوباما " يعاقب على سماره ، والبابا على طفولته ، فما بالكم بمن يقع فريسة الجنس والمخدرات وتبييض الأموال ، والتجارة بالأطفال والنساء ، والأعضاء البشرية ، وإنكار المحرقة.

ومن هنا سنعرف لماذا كان التصفيق المتواصل لـ "نتنياهو" في مجلس الشيوخ الأمريكي ، بطريقة لم تسبق لأي زعيم قبله ، فهل هذا حقا هو إخلاص لصداقة أمريكا بإسرائيل ، أم أن لكل مصفق زلة وفضيحة يحاول التورية عنها ، وربما ستكون أعظم مئات المرات من احتفالية البابا في طفولته ، أو سواد بشرة الرئيس الأمريكي التي لم يكن له شأن بها، إلا إنها العنصرية التي تحكم الحركة الصهيونية.

سننتظر طويلا أن يأتي حقنا من أناس ربما يعانون من احتلال ابغض من احتلالنا ، وأهمها احتلال إرادتهم وحريتهم ورأيهم ، وحتى الآن احتاج لمن يساعدني في حل طلاسم ما شاهدناه بالأمس ، أعضاء مجلس الكونغرس ، الذين من المفترض منهم دعم الحرية، كيف يصفقون لمحتل ، وربما الشعب الأمريكي عليه أن ينتفض لتحرير نوابه وإدارته من عبودية واحتلال جماعات الضغط الصهيونية.

أما "نتنياهو" الذي تفاخر بالحرية المزعومة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948م ، قائلا : "إن نصف من الواحد بالمائة من العرب الذين يعيشون على وجه البسيطة ، يتمتعون بالحرية والعيش الرغيد ، وهم الموجودون في إسرائيل" ، فعليه فبعد الآن أن ينتظر 300 مليون عربي الذين يعيشون القهر والظلم ، فهم قادمون إليه ، إما للعيش مثل نصف الواحد بالمائة ، أو يخلصوا هذا النصف من بطشه وظلمه ، فالشعوب إذا تحركت لا راد لقدرها.

أما نحن العرب بعمقنا الإسلامي علينا الاعتماد على أنفسنا ، والاستناد إلى شعوبنا التي بينت أن لديها طاقات جبارة في تحقيق أهدافها ونيل حريتها، وعلينا تغيير خيارتنا وأدوات صراعنا مع الاحتلال ، للوصول إلى الحرية ، وإما علينا القبول بان نكون مجموعة من المصفقين علي غرار من رأينا في الكونغرس الأمريكي ، وأن نتراجع عن ما وعدنا به شعوبنا، ولا أظن أن فينا أو منا من يقبل العودة إلى الوراء في زمن الشعوب وحريتها وصناعتها للمعجزات.

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


العراق: موعد جديد لحصر السلاح ودمج الفصائل


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض