عاجل:

صراع المشاريع الأجنبية على الأرض العربية

الخميس ٢٦ مايو ٢٠١١
٠٨:٠٣ بتوقيت غرينتش
صراع المشاريع الأجنبية على الأرض العربية 26/5/2011 صبحي غندور* Sobhi@alhewar.com

في حقبة التسعينات من القرن الماضي، ظهر على السطح السياسي للمنطقة العربية جملة مشاريع إقليمية ودولية كانت تريد توظيف نتائج المتغيّرات التي حدثت دولياً، بسقوط الاتحاد السوفييتي، وعربياً في استثمار ما أدّت إليه حربا الخليج (الفارسي) الأولى والثانية من إضعافٍ للقوّتين العسكريتين في منطقة الخليج، إيران والعراق، واستنزاف المال النفطي العربي في هاتين الحربين. في تلك الظروف، التي شهدت أيضاً انتشاراً عسكرياً أميركياً في المنطقة، جرى مؤتمر مدريد من أجل تحقيق التسوية الشاملة بين العرب والكيان الصهيوني. وقد استتبع انعقاد المؤتمر دعوة أميركية (مدعومة من حزب العمل الإسرائيلي) لإقامة "شرق أوسطي جديد" يسوده حال التطبيع بين العرب والإسرائيليين بغضّ النظر عن مسارات المفاوضات التي شملت كلّ الجبهات مع إسرائيل.

في تلك الفترة أيضاً، تحرّكت فرنسا من أجل إقامة "شرق متوسطي" يربط مجموعة دول البحر المتوسط في صيغة علاقات تكون فرنسا هي محورها. وكان هدف هذه الدعوة الفرنسية هو التنافس مع مشروع الهيمنة الأميركية على المنطقة والذي كان ينافس فرنسا أيضاً في دولٍ أفريقية عدّة.

فسقوط "الاتحاد السوفييتي" وخروجه من ساحة المنافسة مع الولايات المتحدة و"حلف الناتو" لم يكن نهايةً للصراع الدولي على "الشرق الأوسط" وما فيه من ثروات نفطية، وما هو عليه من موقع جغرافي إستراتيجي يربط بين القارات، وما على أرضه من أماكن مقدّسة لجميع الرسالات السماوية. على العكس تماماً، فإنّ نهاية "القطب الشيوعي" المنافس فتَح الشهية أكثر على المنطقة العربية، تحديداً في ظل إدارة بوش الأبن، التي سعى "المحافظون الجدد" فيها لفرض واقع "الإمبراطورية الأميركية الوحيدة" في العالم من خلال الهيمنة العسكرية على "منطقة الشرق الأوسط" وثرواتها الطبيعية، وممّا يُسهّل المنافسة الأميركية الجارية مع الصين وغيرها من الاقتصادات الكبرى النامية في القرن الجديد.

رافق هذا الحال على صعيد المشاريع الدولية أيضاً وجود مشاريع "إقليمية" هامّة على جوار الأمّة العربية وفي قلبها المحتلّ إسرائيلياً.

   الآن نجد المنطقة العربية من جديد في حالٍ من الانشداد إلى هذه المشاريع الدولية والإقليمية دون وجود حدٍّ أدنى من رؤية عربية مشتركة أو "مشروع عربي" يملأ الفراغ الحاصل بالمنطقة.

فالمراهنات العربية على الخارج كانت سمة السياسات الرسمية العربية لحوالي قرن من الزمن، وبوادرها كانت في مراهنة الزعماء العرب بمطلع القرن العشرين على الأوروبيين لمساعدتهم في التخلّص من "الهيمنة العثمانية" التي اشتدّت بها آنذاك حركة التتريك العنصري، وباستثناءٍ محدود في عقديْ الخمسينات والستينات من القرن الماضي، فإنّ الاستقطاب الدولي لدول المنطقة العربية كان الحالة الغالبة على قضاياها وحكوماتها. وهاهي المنطقة الآن تعيش مرحلة جديدة من الاستقطابات الدولية/الإقليمية في ظلّ غيابٍ متواصل لمشروع عربي مشترك ولإرادة عربية مشتركة.

ولعلّ آخر مرّة شهدت فيها المنطقة العربية حالةً من التضامن العربي الفعّال، ووجود رؤية عربية مشتركة، كانت في مرحلة ما بعد حرب العام 1967 حينما حصلت قمّة الخرطوم وما جرى فيها من اتفاق على "استراتيجية عربية مشتركة لإزالة آثار العدوان الصهيوني". وقد نجحت هذه السياسة التضامنية رغم أجواء "الحرب الباردة" وسياسة الاستقطاب بين المعسكرين الدوليين آنذاك، وكانت حرب أكتوبر 1973 أبرز نتائجها الإيجابية. لكن منذ خروج مصر/السادات من الرؤية العربية المشتركة للصراع العربي/الصهيوني، حصل الانهيار في بيت التضامن العربي، ولم يتمّ حتى الآن إعادة بنائه من جديد رغم محاولات الترميم المحدودة التي حصلت أكثر من مرّة ولم تعمّر طويلاً.

الآن تنتظر المنطقة العربية نتائج التحوّل السياسي الذي يحدث في مصر بعد "ثورة يناير" لمعرفة كيف سيكون عليه الدور المصري في عموم المنطقة وما مدى تأثيراته المرتقبة على المشاريع الدولية والإقليمية.

فمرحلة الخمسينات والستينات من القرن العشرين قد تميزت (مع كلّ ما تخلّلها من إيجابيات وسلبيات) بقيادة مصر للمنطقة العربية عموماً، وبصناعة الأحداث الهامّة فيها، وبالتأثير المباشر على معظم أوضاعها، وعلى المصالح الأجنبية فيها.. بينما أدّت معاهدات كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني إلى إضعاف هذا الدور المصري وإلى خلل كبير في قيادة المنطقة.

ورغم تنوّع التحدّيات التي يواجهها العرب الآن واختلاف ساحاتها، فإنَّ كلاً منها يصيب المنطقة العربية كلّها ولا يعني بلداً دون الآخر، كما أنَّ للولايات المتحدة دوراً حاسماً في كيفيّة التعامل سلباً أم إيجاباً مع كلِّ عنصرٍ من هذه التحدّيات.

والمؤسف في واقع الحال العربي، أنَّه رغم الاشتراك في التحدّيات والهموم، فإنَّ الحكومات العربية تعاملت مع هذه المسائل (وغيرها أيضاً) من منظورٍ فئويٍّ خاصّ وليس في إطار رؤيةٍ عربيةٍ مشتركة تصون الحقَّ وتردع العدوان وتحقِّق المصالح العربية.

كانت المشكلة عربياً هي بانعدام القرار العربي في وضع رؤيةٍ عربية مشتركة، وفي عدم تحمّل مسؤوليات الدور القيادي المنشود لأكثر من طرفٍ عربي. فقد كان النظام الإقليمي العربي مرتاحاً لهذا الواقع العجوز طالما أنَّه حافظ على استمرار النظم والمصالح الخاصَّة الموروثة فيها!

ورافق تهميش الصراع مع دولة الاحتلال، صراعات عربية/عربية وتراجع دور الجامعة العربية وأنواع العمل العربي المشترك، وحروب داخلية هدّدت وحدة الكيانات الوطنية ودمّرت مقوّمات الحياة الاجتماعية والاقتصادية في ظلّ تأجّج المشاعر الانقسامية بين أبناء الشعب الواحد، إنْ لأسباب داخلية أو بتشجيعٍ وتحريض من قوى خارجية.

وانسجمت هذه التطوّرات العربية مع السياسة الصهيونية التي تراهن على تمزيق المنطقة العربية إلى دويلات طائفية وأثنية تكون دولة الاحتلال فيها هي الدولة الدينية الأقوى التي ترتبط بخيوط وعلاقات مع الكيانات العربية المتصارعة، وبشكلٍ مشابه للسياسة التي مارستها دولة الاحتلال في لبنان قبل وبعد اجتياحه عام 1982.

***

الأمّة العربية الآن أمام مفترق طرق، خاصّةً بعد الثورة المصرية والآمال العربية عليها: الاختيار بين تكامل وتطوير نظم الوطنيات العربية القائمة أو الانحدار أكثر في تفتيت المنطقة إلى دويلات طائفية وعرقية متصارعة فيما بينها ومتفِّق كلّ منها مع الكيان الصهيوني  وقوى إقليمية ودولية كبرى!

فلا استمرار لصيغة الكيانات الحالية في ظلّ المشاريع الدولية والإقليمية والصهيونية، وتحت وطأة اهتراء الأوضاع الداخلية العربية في أكثر من بلد عربي، وعنف داخلي للحفاظ على الحكم أو للوصول إليه! .

ولعلّ مدخل التعامل مع هذه الأوضاع العربية هو اعتماد البناء الديمقراطي في الداخل الوطني ومع الآخر العربي، وتحريم أسلوب العنف في العمل السياسي العربي - وصولاً للسلطة أو حفاظاً عليها- وفي العلاقات بين الدول العربية.

 *مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض