إسرائيل بين المناورة والمغامرة هل تحترق المنطقة؟

الثلاثاء ٠٩ فبراير ٢٠١٠
٠٣:٥٩ بتوقيت غرينتش
فجأة قرعت اسرائيل طبول الحرب، وتبارى خبراؤها الاستراتيجيون في تقديرات تقول ان الحرب واقعة في الصيف او الخريف المقبلين، وانها حتمية، بغض النظر عن الموضوع الايراني... وإنها قد تقتصر على هجوم يستهدف، مرة اخرى، «حزب الله» في جنوب لبنان، او «حماس» في قطاع غزة او كليهما معاً.

والتصريحات الرسمية الاسرائيلية، كما الاستعدادات العسكرية وآخرها مناورات صحراء النقب، عززت كلها هذه الفرضية، واقترنت هذه المرة- خلافاً للمألوف- بتحذير وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك من امكانية اندلاع مواجهة مفتوحة بين اسرائيل وسوريا، قد تتطور الى حرب اقليمية واسعة، اذا لم يتوصل البلدان الى تسوية سياسية، في حين ذهب افيغدور ليبرمان الى تحذير الرئيس السوري بشار الأسد من انه «سيخسر الحرب والسلطة» اذا هو هاجم اسرائيل.

هل انها مناورة اسرائيلية لاستعادة المبادرة في مفاوضات محتملة، ام انه مشروع مغامرة جديدة، بعد مغامرة 2006 في لبنان، ومغامرة 2009 في غزة، وهل يمكن ضمان حياد سوريا في اي مواجهة آتية؟

في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية اسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس، الذي التقى الرئيس بشار الأسد في زيارته الاخيرة، سئل وزير الخارجية السوري عن تهديدات رئيس الاركان الاسرائيلي غابي اشكينازي بحرب شاملة في المنطقة، بعد تهديدات مماثلة لوزير الحرب ايهود باراك، فقال: ان اسرائيل تزرع مناخ الحرب واقول لهم: كفى لعب دور الزعران في المنطقة. مرة يهددون قطاع غزة، ومرة يهددون جنوب لبنان، ثم ايران... والآن يهددون سوريا. اقول: لا تختبروا ايها الاسرائيليون عزم سوريا، تعلمون ان الحرب في هذا الوقت، ستنتقل الى مدنكم. عودوا الى رشدكم. اتجهوا الى طريق السلام. هذه الطريق واضحة عبر التزام متطلبات السلام العادل والشامل. وعلق موراتينوس بعد قليل: جئت من اسرائيل، والتقيت هناك رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وباراك ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان. لم اسمع قرع طبول الحرب هناك، بل سمعت قرع طبول السلام. هذا ما يجب ان نعمل عليه. وكما قال المعلم، «العمل على استئناف المفاوضات» وان الاتحاد الاوروبي سيبذل كل جهده في هذا الاطار.

وفي ختام المؤتمر الصحافي، سئل المعلم عن تصريحات اشكينازي والتدريبات العسكرية، فاجاب: “كل جيش يقوم بتدريبات. في هذا الموضوع اما انهم يخاطبون وضعا داخليا في اسرائيل، او يريدون اشعال مناخ الحرب في المنطقة بسبب عجزهم عن التزام متطلبات السلام. وزاد: من دون شك. اذا افترضنا ان مثل هذه الحرب اندلعت، ويجب الا نستبعد كل الاحتمالات من كيان يقوم على العدوان والتوسع، فان الحرب ستكون شاملة... سواء اصابت جنوب لبنان او سوريا، ستكون شاملة. واستبعد كثيرا بعدها، ان يشهد جيلنا اي محادثات سلام لحل الصراع العربي-الاسرائيلي.

كان الناطق الرسمي السوري قد نقل عن لسان الرئيس بشار الاسد قوله “ان كل الوقائع تشير الى ان اسرائيل تدفع المنطقة في اتجاه الحرب، وانها غير جادة في تحقيق السلام.

هذا الكلام جاء بعد يومين من اجراء اسرائيل مناورات عسكرية في صحراء النقب تحاكي حرباً على سوريا. المناورات اشتملت على غارات جوية بطائرات من طراز “اف - 16” للوقوف على مستوى التنسيق بين سلاح الجو واذرع الجيش في البر، وقد اعتمد التكتيك في المناورات التي اجريت على توجيه ضربة مباغتة وسريعة الى المواقع السورية وعزل المضادات الارضية والصواريخ المضادة للدبابات. شملت المناورات كذلك التقدم نحو المحاور السورية والقيام بانزال جوي لقوات المشاة.

الجولة الثانية من التهديدات، التي تشكل الوجه الآخر للمناورات العسكرية، جاءت على لسان افيغدور ليبرمان وزير الخارجية الاسرائيلي، الذي قال في مؤتمر صحفي: التهديدات التي اطلقها الرئيس الاسد حيال امكان دخول سوريا في اي حرب تشن في المنطقة ومهاجمة اسرائيل كانت بمثابة تغيير لقواعد اللعبة بشكل دراماتيكي وتهديد مباشر وتجاوز للحدود. وأضاف ليبرمان انه لا يمكن ان نمر مرور الكرام على ذلك لانه هدد اسرائيل مباشرة ومغزى كلامه هو انه في حالة اقدام حزب الله على مهاجمة اسرائيل وقيام اسرائيل بالرد فان سوريا ستخوض الحرب وتهاجم اسرائيل ومدنها.

وتوجه ليبرمان الى الرئيس الاسد بالقول: عندما تقع حرب جديدة، لن تخسرها فقط بل ستخسر السلطة ايضا انت وعائلتك ، للأسف لم يحصل حتى اليوم تلازم بين الهزيمة العسكرية وخسارة السلطة. الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر خسر الحرب في 1967 ولكنه مع ذاك ظل في السلطة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حافظ الأسد الذي خسر الحرب في 1973 وبقي في السلطة”.

اللغة جديدة فعلاً، فهل حسم امر الحرب في المنطقة؟ وهل يشتعل الشرق الاوسط، في غضون اسابيع او اشهر قليلة؟ هل يبدأ الامر من لبنان ام من غزة ام من كليهما معاً؟ وهل يؤدي دخول سوريا المواجهة الى استدراج ايران الى حلبة الصراع؟ ثم هل تقتصر المواجهة، متى بدأت، على الضربات الجوية المتواصلة؟ وهل يمكن تحييد القوات الاميركية في العراق وقطر وعما
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب