الحرب الاميركية على الإعلام والفضائيات العربية

الإثنين ٠٨ فبراير ٢٠١٠
٠٩:٤٣ بتوقيت غرينتش
محاولة السيطرة على وسائل الاعلام جزء من الحرب الدائرة في العالم ، وهي تدور في ميادين متعددة في الاثير وموجات الفضاء والاقمار الصناعية او على صفحات الجرائد واخيرا في الفضاء الافتراضي على الانترنت.

هذا الميدان الاخير "الانترنت" وفر فرصا تكاد تكون متكافئة لجميع الاطراف للتعبير عن رأيها واعلان وجهات نظرها ومواقفها ، مما حوله الى قوة لا يستهان بها في العالم ، كان ابرز تجلياته اعتراف الخبراء الأميركيين في مرحلة من المراحل ان تنظيم القاعدة تفوق على الولايات المتحدة الأميركية في استخدام الانترنت لترويج طروحاته ، مما دعاهم الى المطالبة باعادة النظر بالاستراتيجية الأميركية لاستخدام الانترنت في ترويج السياسات والافكار الأميركية.

أميركا التي استطاعت في العقود الماضية ان تفرض سيطرة كبيرة على مصادر الاخبار ، بدأت بفقدان هذه الميزة حاليا بفضل تطور وسائل الاتصال وانتشار الوعي بين الشعوب.

ففي العقود الماضية كانت محطة سي ان ان الأميركية والمحطات الاخرى تفرض سيطرة كاملة على الفضاء ، وكانت صحف مثل الواشنطن بوست ونيويورك تايمز وهيرالد تريبيون وفايننشال تايمز ومجلتا تايمز ونيوزويك تفرض الاجندة الاخبارية للعالم وتحدد اولويات التغطية واساليب المعالجة والرؤى المرتبطة بها.

حاليا كل هذه الامور تراجعت بشكل كبير بسبب ظهور ادوات اعلامية منافسة وقوية في العالم حدت الى درجة كبيرة من تاثير الاعلام الأميركي الذي اخذ في الاونة الاخيرة يتحول الى اعلام محلي داخلي بامتياز ، الى جانب الضربات القوية التي وجهتها الازمة الاقتصادية الغربية لوسائل الاعلام مما حد من قدرتها على الانفاق ودفعها الى التخلي عن عدد كبير من كوادرها بل وبيع مبانيها كما حدث مع جريدة نيويورك تايمز التي باعت مبناها التاريخي بسبب العجز المالي وصولا الى وقف بعض الصحف عن الصدور نهائيا او الاكتفاء بالطبعة الالكترونية في احوال اخرى.

لكن العامل المهم في معادلة الاعلام العالمي اليوم وتحديدا في ميدان الفضائيات هو دخول محطات جديدة الى الميدان استطاعت ان تسحب البساط من تحت اقدام الاعلام الأميركي والغربي بشكل عام ، فالجزيرة مثلا تمكنت من ازاحة "ملوك الاعلام السابقين" في المنطقة وفرضت اجندتها الاخبارية ومصطلحها الاخباري والتحليلي واستطاعت ان تكون اقرب الى روح مشاهديها وثقافتهم التي هي جزء لا يتجزأ منها فحققت اختراقا لايعود فقط الى جوانب مادية بل الى جوانب معنوية وثقافية لا يمكن شراؤها بالمال.

هذه الحقائق قرأتها الدوائر الأميركية جيدا واعترفت ضمنيا وفي بعض الاحيان علنا ان هيمنتها على الاعلام في المنطقة في تراجع مستمر رغم تمويل عدد كبير من المحطات والاذاعات والصحف بأموال دافع الضرائب الأميركي ، وهو التمويل الذي افضى الى نتائج "صفرية" في التأثير على الرأي العام العربي ، ما دفع الدائرة الأميركية الى البحث عن حلول اخرى لوقف مسلسل الخسائر الاعلامية الأميركية في المنطقة العربية ، فكانت بدعة مشروع القانون الذي اقره مجلس النواب الأميركي لاتخاذ اجراءات عقابية ضد الفضائيات العربية التي تحرض "على العنف والارهاب ضد الأميركيين" ، وهو المشروع الذي حظي بتأييد 395 نائبا أميركيا مقابل معارضة 3 نواب فقط ، والذي يطالب بفرض "إجراءات عقابية على ملاك الأقمار الصناعية التي تسمح ببث محطات تلفزيونية تروج لأفكار إرهابية" ،

مشروع القانون يشمل في عقوباته معظم الدول العربية ، وهذا يعني بوضوح محاولة فرض "استعمار أميركي"على الاعلام العربي عبر تشريعات تسن في أميركا وتفرض على الدول العربية في تجاهل تام وكامل لمعاني السيادة الوطنية والحرية الاعلامية والثقافية لهذه الدول وهو ما يعني فرض وجهة النظر الأميركية على المنطقة بالقوة بعد ان عجزت باستخدام المال و"الليبراليين العرب".

لقد حاولت الولايات المتحدة الأميركية احتواء الاعلام العربي عبر ادواتها في المنطقة من خلال ما يسمى بمواثيق الشرف وغيرها ، وعندما فشلت هذه الادوات نزلت الى الساحة بكل قوتها في تناقض صارخ مع موقفها من الصين التي كبحت جماح "غوغل" وهو ما اعتبرته واشنطن اعتداء على حرية التعبير ، في حين لا تعترف بحرية التعبير في العالم العربي وتعامل الاعلام العربي تحت بند "الارهاب" الذي لاتحدد له تعريفا واضحا.

على الرغم من كل السلبيات في الموقف الأميركي الا ان هناك ايجابية واحدة فقط ، الا وهي اعتراف واشنطن بالدور الكبير والمهم الذي تلعبه بعض الفضائيات العربية واعترافها بخسارة الهيمنة على الساحة الاعلامية العربية.

هذا الاعتراف يجعلنا نطمئن الى ان الحالة الاعلامية العربية "في بعض اوجهها" تسير في الاتجاه الصحيح ويحرضنا على التصدي لمحاولات الهيمنة الأميركية على العقل العربي عبر السيطرة على وسائل الاعلام.
* سمير الحجاوي
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب