العراق الجديد في رؤية مفكر الاميركي هنري كيسنجر
الإثنين ٠٨ فبراير ٢٠١٠
٠١:١٣ بتوقيت غرينتش
في آخر مقال كتبه مستشار الامن القومي السابق ووزير خارجية الولايات المتحدة في عهد نيكسون وفورد (هنري كيسنجر) حول العراق (( على سياسة اوباما ازاء العراق الاهتمام بما بعد الانسحاب )) تطرق عجوز الدبلماسية السياسية الأميركية الى الكثير من النقط والمفاصل الحيوية في الموضوعة العراقية لاسيما منها الموضوعة الآنية التي تتناول الشأن العراقي بوضعه القائم الجديد بعد الاطاحة بدكتاتورية صدام حسين من جهة ، وبوضعه بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركية منه في 2011م وما ينبغي ان تتخذ من اجراءات قبل هذا الخروج ، ومضافا اليه الرؤية نحو المستقبل العراقي ومايعنيه هذا البلد ماضيا وحاضرا ومستقبلا للمنطقة والعالم من جانب اخر !!.
ولا شك ان رؤية لصاحب قلم وفكر سياسي يهودي اميركي كهنري كيسنجر تنشر من خلال الواشنطن بوست الأميركية وتتعلق بالوضع العراقي الراهن ...، تحمل اكثر من دلالة واكثر من معنى ورسالة يُراد ايصالها لصاحب القرار الأميركي الجديد الرئيس باراك اوباما من جهة ، ومن جهة اخرى فان كيسنجر مازال ولم يزل هو النافذة التي من خلالها الادارات الأميركية تستشف الرؤية الصهيونية الاسرائيلية للمنطقة والشرق الاوسط ومايحيط بها من اشكاليات من جانب اخر ، مايعني بصيغة اوضح ان مقالة كيسنجر حول العراق بالخصوص ومستقبله ووضعه القائم .....الخ ، كل هذا يعكس من هنا وهناك الرؤية الصهيونية الاسرائيلية بالتحديد نحو عراق مابعد الدكتاتورية ، وماينبغي ان يكون عليه ؟، والخطوات اللازمة حسب الرؤية والمصالح الصهيونية ان يكون عليها هذا البلد !!.
ومن هنا شممنا جميعا في مقالة كيسنجر حول العراق الكثير الذي ينبغي تسليط الاضواء عليه والتأمل فيه ووعي ما يدور في خلد اعتى قوّة احتلالية في منطقة الشرق الاوسط الا وهي اسرائيل الحليف الاول والاخير لامبراطورية الولايات المتحدة الأميركية ،والمؤثر الفاعل في قراراتها الخارجية بالخصوص تجاه العراق بصورة خاصة والشرق الاوسط بصورة عامة !!.
نعم يبدأ كيسنجر في مقاله حول العراق بنقد التوجهات للادارة الأميركية الديمقراطية بقيادة اوباما نحو العراق الجديد بانها- أ :
(قد نأت بنفسها عن الاهتمام بالملف العراقي او الاهتمام بهذا البلد ومايمثله من اهمية جيواستراتيجية للمنطقة والعالم ).
ثم بعد ذالك يتطرق كيسنجر الى مظاهر هذا النأي بان ادارة اوباما والرئيس اوباما نفسه لم يتطرق للعراق وملفه في خطابه الاخير حول الاتحاد اصلا للموضوع العراقي ، بل ان هناك وداخل الادارة الأميركية هذه نفسها عزوف حتى عن تداول الملف العراقي اوتخصيص ممثل للشأن العراقي خاص بالملف العراقي كما هو موجود لباقي الدول المهمة الاخرى في المنطقة او فتح قنوات لقادة العراق الجديد بحيث يكون تواجدهم اثقل واكثر مماهو موجود الان بحيث اننا لانكاد نجد لقادة العراق الجدد اي تواجد مستمر ( زيارات ) في داخل الولايات المتحدة مما يعطي انطباع بعدم الالتفات لاهمية العراق وملفه داخل هذه الادارة الأميركية ؟!!.
ويبدو هنا واضحا ان انتقاد كيسنجر للادارة الأميركية بعدم ايلائها الاهتمام الاكبر بالملف العراقي هو بسبب رؤية كيسنجر ان هذا الفراغ سيملئه في العراق اطرافا اخرى لها اهتمام اكبر بالعراق من الادارة الأميركية ، مما يدفع بالتوجهات العراقية ان تميل الى الانفتاح اكثر فاكثر على محيطها الاقليمي القابل لاحتضان العراق ومساعدته .
ب : يحاول عميد الدبلماسية الأميركية الاسبق هنري كيسنجر ان يوضح وباصرار لادارة الرئيس اوباما مايعنيه العراق على الحقيقة للمنطقة والعالم والولايات المتحدة واستراتيجيتها العالمية بالخصوص وان بلدا كالعراق لايمكن الاستمرار في التعامل معه بهذه الهامشية واللامبالاة داخل الادارة الأميركية الحالية ،فالعراق حسب مايراه كيسنجر هو :
اولا : بلدا استراتيجيا محوريا للمنطقة الشرق اوسطية طوال الالفية الماضية كلها وسيبقى كذالك للالفية القادمة .
ثانيا :للعراق مواردا اقتصادية هائلة وضخمة جدا ومؤثرة على صعيده الاقليمي والدولي ايضا ، بحيث ان موارد العراق الاقتصادية مؤثرة على دول عالميا مهمة ( مثل روسيا وفرنسا والصين والمانيا ) .
ثالثا : مثل العراق تاريخيا وسيبقى مستقبليا الخط الفاصل بين عالمي الشيعة والسنة في العالم الاسلامي ، بل انه البلد الذي يمر من خلال مركزه وعاصمته خط التوازن بين هذين القطبين ( اي ان العراق هو بيضة القبان حسب رؤية كيسنجر لقطبي العالم الاسلامي بين السنة والشيعة واي تغير لمزاجه ينعكس حتما على العالم الاسلامي كله باعتبار ان العراق مثل ولم يزل معنويا وفكريا عاصمة الخلافة الاسلامية وتوجها يقود السفينة الاسلامية كلها ) .
رابعا : مايحدث في العراق من متغيرات سيؤثر بشكل مباشر على التوازن النفسي لحركات الاسلام السياسي الثوري(الراديكالي الجهادي كما يسميه كيسنجروهنا بالخصوص ينظر كيسنجر للنووي الاسلامي الايراني بالتحديد ولايلتفت للارهاب القاعدي باعتبار انه تجربة تقتل نفسها بنفسها في