غطرسة إسرائيلية لا تردعها سوى المقاومة

الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٠
٠١:٤٥ بتوقيت غرينتش
الإسرائيليون لا يهددون إيران فحسب ، بل يضيفون إليها "لبنان" ، ومن ثم "سوريا" ، وهذه المرة بطريقة بالغة الوقاحة على لسان وزير الخارجية ليبرمان وآخرين في المؤسسة العسكرية ، ويأتي ذلك في ظل تهديدات مستمرة بتوجيه ضربة أو ضربات خاطفة لقطاع غزة ، بينما اغتيل أحد قادة حماس في دبي. كما يشمل ذلك تهديد الأردن عبر الدعوة إلى إعادة مسؤولية سكان الضفة الغربية إليه.

لا يغيّر في حقيقة تلك الغطرسة محاولة بعض السياسيين الإسرائيليين تنفيس الموقف عبر تصريحات تؤكد رغبة دولتهم في السلام ، لاسيما أن نتنياهو لا يقل تطرفا عن ليبرمان ، وإن بثوب دبلوماسي ، وموقفه من تجميد الاستطيان شاهد على ذلك.

كيف يمكن تفسير هذه الغطرسة الإسرائيلية في هذه المرحلة التي ينبغي أن يكون الموقف فيها مختلفا بعد هزيمة تموز في لبنان 2006 ، والفشل في القضاء على حكم حماس في قطاع غزة ، معطوفا على العجز عن" لجم الطموح النووي الإيراني".

ثمة أسباب عديدة لهذه الغطرسة ، لعل أبرزها شعور القيادة الإسرائيلية بأن المواقف الأميركية قد باتت رهن إشارتها في ظل الهمينة الصهيونية على القرار السياسي داخل الولايات المتحدة ، الأمر الذي بات أكثر وضوحا في عهد اوباما الضعيف الذي لن يتورط في إغضاب اللوبي الصهيوني الذي يسيطر عمليا على الكونغرس بشقيه الجمهوري والديمقراطي ، فيما يتغلغل في سائر المؤسسات السياسية والأمنية.

صحيح أن الولايات المتحدة تعيش ورطات كبيرة في أفغانستان والعراق ، لكن ذلك لا يقلل كثيرا من سطوتها في ظل عزوف القوى الكبرى عن مناكفتها لاعتبارات عديدة ، والأسوأ أن ذلك لا يدفع الصهاينة إلى مجاملة أوباما على نحو يساعده في حل الأزمات المشار إليها رغم إدراكهم لحقيقة أن تقدما في الملف الفلسطيني سيكون له تأثيره الإيجابي على سائر الأزمات الأخرى.

ثمة سبب آخر لتلك الغطرسة يتعلق بتراجع الوضع العربي ، امام الإملاءات الأميركية التي تتحرك بدورها على إيقاع الهواجس الإسرائيلية ، لكن السبب الأهم هو ذلك الهدوء القاتل في الداخل الفلسطيني ، وحيث يقوم الطرف الفلسطيني ممثلا في سلطة رام الله بحفظ الأمن الإسرائيلي على نحو جعل عام 2009 واحدا من أكثر الأعوام هدوءًا في تاريخ الدولة العبرية ، إذا استثنينا أيام الحرب على قطاع غزة التي شهدها مطلع العام.

في قطاع غزة تضطر حماس إلى تهدئة الموقف لاعتبارات ما بعد الحرب ولمحدودية فرص المقاومة (عدا الصواريخ) في ظل السياج الأمني وقبل ذلك ورطة السلطة برمتها ، لكن الموقف الذي يمنح الإسرائيليين فرصة الاسترخاء الكامل هو ذلك الذي تشكّل في الضفة الغربية ، وحيث تتولى السلطة مهمات التنسيق الأمني بكل جد وإخلاص في ظل الجنرال دايتون و"الفلسطينيين الجدد" الذي صنعهم على عينه.

والحال أنه ما من شيء يمكن أن يُربك الإسرائيليين مثل المقاومة في عقر دارهم ، وهي هنا غائبة مع الأسف بفعل الجهد الفلسطيني ، وما دامت كذلك سيكون من الطبيعي أن يمدّ القوم أيديهم وأرجلهم في سائر الاتجاهات.

سيقول موتورون تسيطر عليهم لغة الثأر الحزبي ، ومن ضمنهم ومعهم منظرو الانبطاح أن خلاصة هذا المنطق (تبعا لصعوبة التأثير في الموقف الأميركي والعربي) هي مطالبة الشعب الفسطيني ببذل التضحيات من أجل حماية العرب الآخرين ، وربما الإيرانيين أيضا ، وهو كلام بلا قيمة في واقع الحال ، أولا لأن المقاومة هي حماية للشعب الفلسطيني قبل كل شيء ، ومسار طبيعي من أجل استرداده لحقوقه ، كما أنها خياره الحقيقي حين يستفتى بحرية ، تماما مثل كل الشعوب الحرة التي مرت بالتجربة ، وثانيا لأن أحدا لا يفرض على أحد أن يقاوم ، وعندما كان بعض الفلسطينيين يدفعون التضحيات ، كان آخرون يجنون المكاسب ، مع العلم أن أحرار الشعب الفلسطيني لم يعترضوا يوما على مقولة أنهم رأس حربة الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني ، فيما يدرك الشرفاء أن جماهير الأمة لم تبخل بالدعم ، ولو كانت الطريق سالكة لجاء الملايين لمساعدة إخوانهم في فلسطين ( نذكّر هنا بأن العراقيين الشرفاء قاوموا وبذلوا التضحيات وأفشلوا مشروع الاحتلال الذي كان يستهدف الأمة بأسرها أيضا).

خلاصة القول: إن لجم الغطرسة الصهيونية الأميركية لن يتم إلا بخيار المقاومة المدعوم والمتبنى عربيا وإسلاميا ، وسوى ذلك هو حرث في البحر ، وإن أخرج الكثير من المكاسب لفئات محدودة من الشعب الفلسطيني.
* ياسر الزعاترة
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب