السياسات المائية في دول عربية مفقودة
الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٠
٠١:٢٠ بتوقيت غرينتش
سلطت الفيضانات التي شهدها بعض الدول العربية وما اثارته من اضرار، الضوء على واقع الماء في العالم العربي وعلى طبيعة السياسات المعتمدة للإفادة مما هو موجود من مخزونها ، وما يجب استدراكه لسد النقص القائم، نظراً الى ما تمثله المياه من قطاع حيوي ومركزي في حياة الإنسان العربي ونموه وتطوره. تستدعي المياه، في وجودها والعجز عن تأمينها، التعاطي معها بصفتها قضية سياسية بامتياز، يمكن لها ان تساهم في تنمية المجتمعات العربية، كما يمكن لها ان تشكل عائقاً بنيوياً في وجه هذه التنمية، كما ترتبط بمسائل السيادة والحقوق القومية، بما يجعلها مصدراً لنزاعات محلية ولحروب اقليمية.
سلطت الفيضانات التي شهدها بعض الدول العربية وما اثارته من اضرار، الضوء على واقع الماء في العالم العربي وعلى طبيعة السياسات المعتمدة للإفادة مما هو موجود من مخزونها ، وما يجب استدراكه لسد النقص القائم، نظراً الى ما تمثله المياه من قطاع حيوي ومركزي في حياة الإنسان العربي ونموه وتطوره. تستدعي المياه، في وجودها والعجز عن تأمينها، التعاطي معها بصفتها قضية سياسية بامتياز، يمكن لها ان تساهم في تنمية المجتمعات العربية، كما يمكن لها ان تشكل عائقاً بنيوياً في وجه هذه التنمية، كما ترتبط بمسائل السيادة والحقوق القومية، بما يجعلها مصدراً لنزاعات محلية ولحروب اقليمية.
صدرت في السنوات الأخيرة دراسات جادة حول واقع المياه في المنطقة العربية، كما عقدت ندوات ومؤتمرات لمعالجة الموضوع، وجرى تقديم دراسات واقتراحات عملية الى السلطات القائمة، املاً بالوصول الى سياسة مائية تتعاطى مع المشكلة في حجمها الفعلي.
افادت هذه الدراسات، ان نصيب الفرد العربي من الموارد المائية كان في الأعوام الأولى من سبعينات القرن الماضي في حدود 2200 متر مكعب، فانخفض في التسعينات من القرن نفسه الى 1100 متر مكعب للفرد الواحد، اي بنسبة خمسين في المئة، ويتوقع ان يصل نصيب الفرد الى حدود 500 متر مكعب في العام 2025. كما افادت بعض الدراسات الى ان مجمل الموارد المائية المتجددة، السطحية منها والجوفية، في الوطن العربي تقدر بنحو 338 مليار متر مكعب في السنة، لا تتجاوز الكمية المستفاد منها حدود النصف، فيما تذهب البقية هدراً او ضياعاً. وترى بعض التقارير الدولية حول المياه في العالم، ان الوطن العربي يعيش عملياً تحت «خط الفقر المائي»، وأن نصيب الفرد من المياه اللازمة يتراجع في شكل كبير، بالنظر الى الاختلال المتصاعد بين الموارد المائية والطلب عليها، نظراً لزيادة السكان المرتفعة، ولحاجات النمو الصناعي وري الأراضي الزراعية والاستهلاك المزلي...، ما يجعل الوطن العربي يعيش «فجوة مائية» سائرة حتماً الى التحول الى ازمة مائية مستعصية.
يعاني العالم العربي من معضلات تنموية تتصل بالحاجة الى الغذاء وما يتطلبه من استخدام وانتفاع من الأراضي الصالحة للزراعة، كما تحتاج الى معالجة التصحر الزاحف على اكثر من منطقة في العالم العربي، حيث تشير بعض الإحصاءات إلى ان الجفاف الذي يضرب المنطقة قد تسبب حتى الآن بتصحر اكثر من 30 في المئة من الأراضي العربية، وذلك بنسب متفاوتة بين منطقة وأخرى. وفي السياق نفسه، تحتاج المنطقة العربية الى ورشة تنمية بشرية مستدامة، وإقامة مشاريع اقتصادية واجتماعية، وحل مشكلة ازدحام المدن عبر الحد من ترييفها، وهو امر يتطلب مشاريع تنموية في الريف تشجع سكانه على البقاء فيه والعمل في الأرض. وهي قضايا تتصل وثيقاً بتوفر المياه لمختلف الاستخدامات، في وصفها شرطاً ضرورياً لنجاح مشاريع التنمية في الريف، وفي السياق نفسه لتلبية حاجة التطور في المدن على كل الأصعدة. يسجل لبعض الدول العربية، خصوصاً في الخليج الفارسي، سعيها لحل هذه المشكلة الى حد بعيد، عبر اللجوء الى تحلية مياه البحر، وهي مشاريع تتطلب كلفة مالية عالية، لكنها تستحق ان توظف الدول العربية قسماً من ثرواتها في سبيل تأمين المياه لشعوبها.
في مقلب آخر لا يقل خطورة، تحتل المياه دوراً مركزياً في قضايا السيادة الوطنية والحقوق المشروعة للشعوب العربية، وتتعرض في هذا المجال الى انتهاكات خطيرة، ما يضعها في مصاف المسائل المتوترة في المنطقة ومصدراً لحروب مقبلة. تشكل مسألة المياه قضية استراتيجية في المنطقة العربية والشرق اوسطية، تنظر اليها مراكز ابحاث غربية على انها قد تكون سبباً لحروب جديدة في المنطقة. ترتبط هذه المسألة بقوتين اقليميتين هما تركيا وإسرائيل حيث تسسعى كل واحدة من هاتين القوتين الهيمنة على موارد المنطقة والسيطرة على مقومات القوة العربية.
هذا من دون ان نتجاهل المعضلات المتصلة بالمياه في الشمال الأفريقي والتي تطال اكثر من قطر عربي او بلد افريقي، والنزاع على حقوق المياه في ما بينها. بالنسبة الى اسرائيل التي تعتبر المياه قضية استراتيجية عندها لا تقل اهمية عن التفوق العسكري الذي تسعى الى الحفاظ عليه في وجه الدول العربية مجتمعة، فإنها منذ احتلالها للأراضي العربية في حرب حزيران 1967، وهي تضع في رأس اولوياتها السيطرة على المياه العربية وجرها الى اراضيها، من الجولان السوري والجنوب اللبناني والضفة الغربية والأردن.
وقد هددت بالحرب عام 1964 ومنعت لبنان من الإفادة من مياهه، وتقوم في شكل دوري في جر المياه اللبنانية الى اراضيها. اما في الجولان السوري، فتقيم اسرائيل السدود وتخزن المياه فيها، وتنهب ما يصل الى 800 مليون متر مكعب سنوياً من ينابيع الجولان. وقد شكل النزاع على جزء من بحيرة طبريا احد المشاكل الأساسية في المفاوضات السورية - الإسرائيلية حول السلام بين البلدين، نظراً لارتباط هذاالموضع بقضايا المياه.
اما في الجانب التركي، فإن المش