زيادة المراجعين لمراكز توزيع الأطعمة في اميركا
الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٠
٠٨:٢٦ بتوقيت غرينتش
فقد ايدي جونسون وظيفته الحكومية في ولايته عام 2008م ، وبعد ذلك رحل عن شقّته المؤجّرة وتدريجياً وفي وقتٍ قريب أصبح أحد المتردّدين المنتظمين علي مركز " ليك فيو" وذلك للحصول علي الطعام المجاني الشهري .
عادة ما يمتلأ المركز بعد ظهر يوم الاثنين من كلّ اسبوع ، وهو رقم لم يسمع به أحد من قبل. وهذا الاسبوع فقط ، ملأ أكثر من أربعين شخصاً المكان منتظرين الحصول علي أيّ نوعٍ من الطعام ، سواء الأرز أو الأطعمة الطازجة .
واليوم ، ينضمّ ايدي جونسون إلي الأفراد الذين عاشوا في حالة من الفقر في شيكاغو ، والذين تأثّروا بحالة الركود المسيطرة علي البلاد ، ينتظرون دورهم للحصول علي الأطعمة من المراكز المختلفة المنتشرة في البلاد .
" لقد إعتقدتُ بأنّني محظوظ بهذه الوظيفة الجيّدة ، ولم أعتقد بإمكانية حدوث هذا الأمر لي " ! هذا ما قاله ايدي جونسون ، 31 عاماً ، والذي كان يعمل موظّفاً لدي إدارة الخدمات الأنسانية حتّي حدوث الأزمة المالية عام 2008م .
" ها أنا موجود هنا ! لقد حدث كلّ شئ بسرعة فائقة " !
في تقرير نُشر قبل عدّة أيّام ، وشمل أغلب الولايات الأميركية ، تنبّأ بإرتفاع كبير في أعداد المواطنين الأميركيين الذين سيعتمدون علي مراكز توزيع الطعام والحساء إضافة إلي أماكن الإقامة اليومية وذلك للبقاء علي قيد الحياة . في مقاطعة " كوك " ، ذكر التقرير بأنّ عدد الأفراد الذين تسلموا أنواع الطعام في حالة الطوارئ خلال العام الماضي قد تجاوز ستمئة وثمانية وسبعين ألف شخص ، بما فيهم ربع مليون طفل !
ويوضّح الرقم الإجمالي 36% زيادة مقارنة بدراسة أخري أُجريت عام 2006م .
كما تدلّ إحصائيات التقرير علي وجود صورة معتمة لتأثير الأزمة الإقتصادية علي العائلات هنا في شيكاغو وفي طول البلاد وعرضها.
" كلّ ذلك كان بمثابة لكمة في المعدة ! ولكنّ الطعنة التي آلمت أكثر من أيّ شئ هو عدد الأطفال " ! هذا ماقاله " كيت ميهر " ، المدير التنفيذي لمستودع الأغذية في شيكاغو والذي يزوّد ستمئة مركز بالأطعمة الضرورية .
" سبعة وثلاثون بالمئة من الأفراد الذين قدّمنا لهم خدمات مختلفة في العام الماضي كانوا من الأطفال ، وبعبارة أخري ، أقلّ من ثمانية عشرة عاماً ، وهي نسبة غير متكافئة لعدد السكان . كما أنّ تسعة بالمئة من الأفراد الذين تلقّوا خدمات من قبلنا كانوا أقلّ من خمسة أعوام . وقد توصّلنا إلي نتيجة مفادها انّه لو وضعنا اولئك الأطفال في حافلات المدارس لاحتجنا إلي 733 حافلة !
لوري ايدي ، 81 عاماً ، تعيش علي مدخول ثابت ، تأتي إلي مركز " ليك فيو " منذ عدّة أعوام . والآن ، وحينما تجلس منتظرة مرّة في الشهر ، تشاهد وجوهاً جديدة لم يسبق لها أن شاهدتها من قبل ، والكثير من الأفراد يمسكون بأيدي أطفالهم !
" هناك العديد من الوالدين اللذين يجدان صعوبة في إطعام أطفالهم " !
هذا ما قالته لوري ايدي . " أشعر بالأسي لهم ، أعتقد انّ الأمر يبدو صعباً للكثير من الأفراد في الوقت الحاضز " .
فيكي اسكارا ، مسؤولة منظّمة " إطعام أميركا " تقول :
" لاحظت منظّمتنا إشارات علي زيادة الحاجة في أوائل عام 2008م ، وذلك حينما إرتفعت الحاجة إلي مراكز توزيع الأطعمة بنسبة 30% والآن نحن نلاحظ أفراداً لم يسبق لنا أن شاهدناهم من قبل ، وأعتقد بأنّ هذا سوف يكون عملنا خلال العامين القادمين أو الأعوام الخمسة المقبلة.
خلال عام 2009 ، وزّعت منظّمة " إطعام أميركا " حوالي مليارين وستمئة مليون رطل من الأطعمة المختلفة ، ولكن هذه المنظّمة تقول علي الرغم من التبرّعات إلا انّ سبعين بالمئة من مراكز توزيع الطعام تشكو من نُدرة المواد الغذائية أو التمويل !
ويضيف كيت ميهر ، المدير التنفيذي لمستودع الأغذية في شيكاغو قائلاً :
" تبدو تلك الإحصائيات قديمة بالنسبة لنا ، في كلّ شهر من أشهر عام 2009 ، كان عدد الزائرين لمراكز توزيع الأطعمة يزداد بصورة ملفتة للنظر . آخر إحصائية في متناول أيدينا تعود إلي شهر تشرين ثان / نوفمبر من عام 2009 ، حيث وصل عدد الأفراد الذين كانوا يرغبون بالحصول علي طعام مجّاني أو إقامة مؤقّتة إلي أربعمئة وثلاثة وستّين ألف ومئة وثلاثة وسبعين في مقاطعة " كوك " بالقرب من شيكاغو !
ويقول ايدي جونسون ، بأنّه يتطوّع الآن في برنامج للشباب ، ويعتقد بأنّ الوقت سوف يأتي عندما يستغني عن أطعمة تلك المراكز الخيرية ، ولكنّ القضية ليست بهذا الشكل للكثير من أفراد الشعب الأميركي .
" لقد فقد الكثيرون وظائفهم ، كانوا يملكون منازل وسيّارات والآن تبخّر كلّ ذلك ، هناك العديد من الأفراد الذين يعتقدون جازمين بأنّه ليس بإمكانهم العودة إلي الحياة الماضية " !
*بقلم : ريكس . دبليو . هابك / محرّر في صحيفة شيكاغو تريبيون - ترجمة : محمود عسكر.