تركيا ودورها الشرق أوسطي الجديد

الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٠
٠٤:٣٠ بتوقيت غرينتش
قد يستغرب المرء ويُصاب بشيء من الدهشة وهو يرى مواقف تركيا الأخيرة وعلاقتها مع "إسرائيل"، فمن جانب يسمع تصريحات أردوغان النارية التي ينتقد فيها بانتظام "إسرائيل" بسبب غاراتها على قطاع غزة وخاصة الهجوم الدامي لجيشها على القطاع في الشتاء الماضي، بل وانتقاده موقف القادة المسلمين حيال معاناة فلسطينيي قطاع غزة ووصف بأنه "يدعو للرثاء"، ثم تعاطفه مع قافلة شريان الحياة وتأييدها ومشاركة بعض النواب الأتراك فيها، ومن ثم رفضه ورفض رئيس الجمهورية عبد الله غول لقاء إيهود باراك.

ومن جانب آخر يرى المرء تركيا وقد رحبت بزيارة إيهود باراك إلى أنقرة التي التقى خلالها وزير خارجية تركيا ووزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، والتي أكدت بعدها "إسرائيل" وتركيا مواصلة تعاونهما، وخصوصا العسكري. ثم تصريح وزير الدفاع التركي وجدي غونول: "إنّنا نعيش في منطقة واحدة ونتقاسم المصالح نفسها، نحن شركاء إستراتيجيون ما دامت مصالحنا تدفعنا إلى إن نكون كذلك"، بل وقوله "ستكون هناك مشاريع دفاعية أخرى مشتركة من دون أن يحدد ماهيتها". ويرى المرء تركيا تعقد صفقة شراء عشر طائرات من "إسرائيل" بقيمة 180 مليون دولار. ومؤخراً نرى وفداً "إسرائيليا" يرأسه عضو الكنيست أيوب قرّا من حزب الليكود وقد توجه إلى تركيا من أجل بحث صفقة التبادل مع جلعاد شاليط.

ومن جانب ثالث يرى المرء حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية وهو يدافع عن الحجاب وعن بعض المظاهر الإسلامية في تركيا، ويحرص على إبقاء تركيا في منظمة المؤتمر الإسلامي، بل أكمل الدين إحسان أوغلو هو أمينها العام حالياً، ويتقرب حزب العدالة والتنمية أكثر وأكثر إلى العالم الإسلامي ويخطب وده في كل مناسبة تحين، في الوقت الذي نرى تركيا عضواً في حلف الناتو الذي يغزو أفغانستان البلد المسلم، بل وتحتل قيادة الحلف في أفغانستان، ويرى تركيا وهي تحتضن قاعدة "أنجرلك" الأميركية الضخمة التي انطلقت منها المقاتلات الأميركية وهي تغزو العراق وما زالت، بل وتفاخر أميركا وتركيا بأنهما حليفان استراتيجيان.

فالصورة قد تبدو معتمة وغير واضحة المعالم، فهل تركيا تعادي "إسرائيل" وتناصر العرب والمسلمين؟ أم أنّ تركيا تتحالف مع "إسرائيل" ولكنها تتظاهر بعدائها لأهداف ومآرب أخرى؟ أم أنّها تحافظ على شعرة معاوية كما يقولون؟ أم أنّها براغماتية إلى درجة غابت فيها شخصيتها فلم يعد المرء يعرف لها لوناً أو طعماً معيناً؟ وهل تركيا تحالف الغرب وعلى رأسه أميركا أم ماذا ؟

في الحقيقة المسألة أبسط بكثير من أن يصعب حلها، ولكنها تحتاج فقط إلى وضع الأمور مواضعها، وتفسير كل ظاهرة في سياقها.

فحزب العدالة والتنمية يحافظ على طابعه الإسلامي لأن الإسلام هو من أوصله إلى الحكم، وإلا فإنّه قد صرح وأكثر من مرة على أنه حزب علماني وأنّه لا يسعى لتقويض مبادئ الجمهورية العلمانية الأتاتوركية، لذلك نرى الحزب كلما أراد أن يخوض معركة انتخابية خاض قبلها مسرحية ترفع أسهمه الإسلامية، مثل ذلك المشهد الدرامي الذي مثّله أردوغان في مؤتمر دافوس قبل الانتخابات البلدية التي فاز فيها حزبه، بعد أن أوجد صدى لبطولة قائد الحزب من خلال المسيرات التي سيرها الحزب تأييداً لموقف أردوغان في مؤتمر دافوس، حتى يسمع بذلك المشهد من لم يسمع به من الجماهير، فكان له ما أراد. فسياسة الحزب على المستوى المحلي تُختصر في الإبقاء على قاعدته الجماهيرية ذات التوجه الإسلامي.

أما إقليمياً وعالميا، فتركيا تتصرف كحليف مخلص لأميركا التي تنظر لتركيا على أنّها البلد الإسلامي المهم والقادر على تقوية الهيمنة الأميركية في مناطق حساسة من العالم الإسلامي والقادرة على حماية مصالح أميركا.
وتركيا مؤهلة لهذه المهمة، فموقعها الاستراتيجي، وتاريخها العريق وعلاقتها الحضارية التي تربطها بالعالم العربي والإسلامي، والنظام العلماني الذي تُحكم به تحت غطاء الإسلام، ومرور أنابيب الطاقة القادمة من وسط آسيا إلى أوروبا بتركيا، كل ذلك يجعل منها قوة قادرة على لعب دور مؤثر وفعال.

ولما زادت حاجة أميركا إلى تركيا في ظل قرب نهاية حكم مبارك لمصر، وتردد السعودية في مساعدة أميركا في خططها، وضعف سوريا برئيسها الحالي، وفي ظل أزمة أميركا الحقيقية في العراق وأفغانستان، وصراعها من أجل السيطرة على الشرق الأوسط، لذلك دفعت أميركا تركيا إلى لعب دور أكثر فاعلية في الشرق الأوسط فدفعت برجب طيب أردوغان وعبد الله غول للعب دور الوسيط في مباحثات السلام السرية بين "إسرائيل" وسوريا، وبين إسرائيل وباكستان، وقيادة النيتو في أفغانستان، وتطبيع علاقاتها مع أرمينيا، كما مهدت أميركا لتركيا الطريق باتجاه تقويتها في الجانب السلمي للطاقة النووية.

ولذلك أيضا دفعت أميركا تركيا إلى مزيد من التقرب إلى العالم الإسلامي الذي ربما تكون فلسطين بوابته العريضة، لتكون لاحقاً رجل أميركا في الخطط الشرق أوسطية، فهي تتقرب إلى الفلسطينيين بالخطابات النارية التي يشتاق إليها الفلسطينيون في ظل انعد
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب