العراق:التمييزية تعيد مرشحين ممنوعين وسط اجواء سياسية مشحونة
الخميس ٠٤ فبراير ٢٠١٠
٠٥:٠١ بتوقيت غرينتش
اصدرت هيئة تمييزية شكلها البرلمان العراقي للنظر في طعون مئات المرشحين الممنوعين من خوض الانتخابات، امس الاربعاء، قرارا يسمح لهم بالمشاركة، وسط ترحاب من سياسيين اعتبروا القرار "تصحيحا" لمسار العملية السياسية، ورفض آخرين أكدوا ان القرار غير قانوني ومخالف للدستور، متهمين جهات اجنبية وعربية بالوقوف وراء اتخاذه.
واعلنت حمدية الحسيني المسؤولة في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان الهيئة التمييزية قررت السماح للمرشحين الذين منعتهم هيئة المساءلة والعدالة المشاركة في الانتخابات على ان تنظر في ملفاتهم بعد انتهاء عملية الاقتراع.
وكانت "هيئة المساءلة والعدالة" التي حلت مكان "اجتثاث البعث" قررت في مؤخرا منع 517 مرشحا من خوض الانتخابات العامة المقررة في السابع من مارس، بتهمة الانتماء او الترويج لحزب البعث المنحل والمحظور دستوريا، لكنها عادت ووافقت على قبول 59 منهم.
وقالت الحسيني ان "الهيئة التمييزية قررت ان للمشمولين باجراءات الاجثتاث الحق في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة". لكنها اوضحت ان "الهيئة التمييزية ستنظر في ملفاتهم بعد الانتخابات. واذا تبين ان اجراءات الاجتثاث تنطبق عليهم فلن يتم اعتبارهم من الفائزين".
وبذلك، يعاد العمل مجددا بخطوة اتبعتها السلطات المعنية في انتخابات عام 2005 ، حيث ابعدت السلطات المعنية حوالى 5 نواب فازوا في انتخابات العام 2005 بينهم راسم العوادي وعدنان الجنابي من لائحة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي.
وكان البرلمان العراقي اقر تشكيل "هيئة تمييز" تتولى النظر بقرارات "المساءلة والعدالة"، مكونة من سبعة قضاة رشحهم المجلس الاعلى للقضاء.
وصدر قرار "هيئة التمييز" بالتزامن مع مطالبة الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في بغداد آد ميلكرت في وقت سابق الاربعاء بان يبقى المرشح على قائمة المرشحين حتى يتم البت في الطعون القضائية.
واوضح ميلكرت انه "ليس للامم المتحدة وضع مطالب سياسية محددة او اسداء المشورة حول كيف يجب على المحاكم العراقية البت بالدعاوى العالقة لكن ما يهم هنا هو الاساس القانوني السليم للقرارات بما في ذلك حق المرشحين النظر في طعونهم بتمعن، وان يبقى المرشح على قائمة المرشحين حتى البت في هذه الطعون بصورة صحيحة".
واكد اجراء "نقاشات مكثفة مع العديد من المسؤولين لاجراء الانتخابات بطريقة تتسم بالمصداقية بمساعدة المجتمع الدولي ويقبلها الشعب العراقي".
واشار ميلكرت الى "تجارب الامم المتحدة في حل نزاعات شهدتها بلدان في مرحلة ما بعد الصراع وكيف تم ايجاد التوازن الضروري بين الحاجة الملحة لتحقيق العدالة ومساءلة الذين كانوا جزءا من الانظمة التعسفية والحاجة الى تحقيق السلام والمصالحة في العملية الديمقراطية".
وكان نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن تدخل هو الاخر في هذه الازمة الانتخابية حيث طالب خلال زيارته الاخيرة الى بغداد في 23 كانون الثاني/ينايرالماضي المسؤولين العراقيين بانتخابات تتمتع بـ "مصداقية ويقبلها العالم" على حد تعبيره.
وفيما اعتبر سياسيون ومحللون عراقيون قرار الهيئة التمييزية "تصحيحا" لمسار العملية السياسية العراقية، اكد آخرون انه غير قانوني ومخالف للدستور وقانون الانتخابات.
فقد رأى مصطفى الهيتي النائب عن جبهة الحوار الوطني بزعامة النائب صالح المطلك المشمولة بقرار المنع ان "القرار انتصار للديمقراطية فهيئة المساءلة والعدالة غير قانونية اعتمادنا على عدم تسييس القضاء ليكون بمستوى المسؤولية".
واضاف الهيتي "انها خطوة نحو الامام لتمكين سلطة القانون وهو حل وسط لضيق الوقت وعلى البرلمان المقبل تصحيح كل اخطاء البرلمان الحالي" على حد رايه.
وختم "نحن متفائلون بالغاء القرار ونامل ان يكون البرلمان الجديد اصلاحيا يضم القوى الديمقراطية والليبرالية لحل المشاكل العالقة واعادة النظر بقانون المساءلة والعدالة".
من جهته، اعتبر حيدر الملا المتحدث باسم الكتلة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي أن "قرار الهيئة التمييزية صحح الموقف واعاد مسيرة العملية السياسية والديمقراطية في العراق إلى طريقها الصحيح".
ورأى الملا ان قرار التمييزية "مؤشر ايجابي على نزع فتيل الازمة وانهاء حالة الاحتقان السياسي التي خلفتها قرارات هيئة المساءلة والعدالة".
وكانت هيئة المساءلة والعدالة اصدرت قرارات استبعدت بموجبها 14 كيانا سياسيا واكثر من 500 مرشح من الانتخابات التشريعية المقبلة، الامر الذي اثار حفيظة كتل سياسية وجهات اجنبية داعمة لها دعت إلى أن تكون الانتخابات البرلمانية "نزيهة وشفافة".
كما ان بعض الكتل السياسية ومن ابرزها الكتلة العراقية هددت بالانسحاب من المشاركة في الانتخابات المقبلة في ظل اصرار هيئة المساءلة والعدالة على اجراءاتها.
من جانبه، رحب ظافر العاني، القيادي في الكتلة العراقية، الذي كان مشمولا بقرار الاستبعاد، بالقرار، قائلا "إننا لا نرحب