أكد خبراء مصريون متخصصون في السياسة وعلم النفس والاجتماع السياسي والنقد الرياضي على العلاقة الوثيقة القائمة بين الرياضة والسياسة معتبرين أن ظهور الوريث جمال مبارك في المشاركات الكروية الدولية مؤخرا، تمثل نوعا من "التلميع الرياضي" للوريث المنتظر لحكم مصر، والذي يجهز لخلافة والده.
واكد الخبراء على العلاقة الوثيقة بين الرياضة والسياسة واتفقوا على أن الأنظمة الحاكمة في العالم قد سعت كثيرا لتوظيف الرياضة لتدعيم السياسة وترسيخ مكانة الحكام، مشيرين إلى أن بعض النظم العربية، مثل الأردن والمغرب والسعودية قد استخدمت الرياضة في تهيئة الأجواء لملف التوريث، فيما تستخدمه الآن دول مثل مصر وليبيا واليمن.
وكانت هذه خلاصة الآراء التي أدلى بها لسويس إنفو كل من د. إبراهيم البيومي غانم، الخبير بقسم بحوث وقياسات الرأي العام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ود. محمد سمير عبد الفتاح، أستاذ علم النفس وعميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بمدينة بـنها، والخبير والمحلل السياسي د. عمار علي حسن، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، وبعض الصحفيين الرياضيين.
ويضيف عمار أن هذا يبدو واضحا ويمكن رصده من عدة مظاهر مثل إرسال الرئيس برقية تهنئة للنادي عقـب فوزه بأي بطولة دولية وقيام وسائل الإعلام، وخاصة المرئية، بإذاعة نص التهنئة الذي يكون مـعدا سلفا وقيام الرئيس بنفسه أو نجله باستقبال وفد النادي في المطار، وإحاطته بحفاوة بالغة وإقامة حفل لتكريم الفريق في مقر الرئاسة والتقاط الصور التذكارية مع الأبطال ومنح الفريق الجوائز والمكافآت السخية.
ويضرب د. عمار مثالا لذلك، باستقبال جمال مبارك، رغم أنه لا يتقلـد أي منصب رسمي في الدولة أبطال الرياضه ومنهم البطل المصري كرم جابر، الفائز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في أثينا عام 2004، استقبال الفاتحين، ثم نشر صور إعلانية كبيرة الحجم له في كبرى ميادين العاصمة، وهو يصافح البطل الفائز.
أما الهدف الثاني فهو إلهاء الشعوب عن القضايا السياسية والاقتصادية الهامة.
ففي بعض الأزمات، يتم الإيحاء لوسائل الإعلام الرسمية لإثارة قضايا وموضوعات رياضية وأحيانا حول كـبار النجوم المقربين للجمهور لجذب الرأي العام بعيدا عن السياسة.
و يضرب د. عمار مـثالا بقضية سـجن النائب والمستشار مرتضى منصور، الرئيس السابق لنادي الزمالك التي يقول خبراء إنها كانت صناعة حكومية لصرف أنظار الناس بعيدا عن حالة الحـراك السياسي، التي كانت بلغت أشـدها، وأيضا تم تمرير قـرار تعويم الجنيه المصري، رغم تحذير الخبراء من تأثيره السلبي على الاقتصاد خلال انشغال الناس بتفاصيل أحداث لقاء القمة بين الأهلي والزمالك وغيرها من القضايا التي تمس الجماهير.