الحرب الاميركية-الاسرائيلية ضد الفضائيات

الأربعاء ٠٣ فبراير ٢٠١٠
٠٩:١٨ بتوقيت غرينتش
في سلوك يناقض دستورها وكل ما تدعيه الولايات المتحدة من حرية الفكر والتعبير والاعتقاد، يحضر الكونغرس الاميركي قانوناً لمعاقبة الاقمار الصناعية التي تحمل موجات القنوات الفضائية المقاومة من لبنان الى فلسطين والعراق بحجة بث الكراهية ضد الشعب الاميركي والتحريض عليه ما يعرض بزعمهم امن الاميركيين وسلامتهم للخطر - هذا هو التبرير الظاهر- ولكن حقيقة الامر وباطنه يعاكس ظاهره حتى التناقض معه.

فالفضائيات المتهمة بانها "ارهابية" لم تذكر الشعب الاميركي بكلمة او موقف او عبارة يستدل منها ما ينسب اليها من بث كراهية، وان هذه الفضائيات وبميزان الرصد الاوروبي من قبل المنظمات المهنية المحايدة (على قلتها) تقوم بدور تعبوي لمقاومة المحتل والمعتدي على حقوق شعوبها في البلدان المذكورة مع فضح سلوك جنود الاحتلال وفظاعاتهم في ممارستهم للاعمال العدائية العسكرية في الميدان، والتي يتجاوزون فيها كل ما هو مكرس حظره في القانون الدولي الانساني شاملاً المعاهدات الدولية من اتفاقيات جنيف الى النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وليس ادل على صدق هذا الامر مؤخرا افضل من تقرير غولدستون- اليهودي - وما ورد في الصحافة الغربية عن فظائع سجن ابوغريب ومعتقل غوانتانامو .

اذن حقيقة دور الفضائيات المشكو منها امران، شحن معنوي للمقاومة وجمهورها وفضح واقعي وموضوعي لجرائم المحتل وسياساته، وليس في الامر ما يمس اصلا الشعب الاميركي الذي يغفله اصحاب الفضائيات في اعمالهم ليركزوا على اسرائيل والادارة الاميركية وسلوكهما الذاتي المنتهك للحقوق، هذا في حقيقة الواقع .

ومع ان اميركا تدرك جيدا بان ما نذكره اعلاه هو الواقع الذي يعرفه الجميع ، فانها على عادتها في اختلاق ما يناسبها من ظروف تبرر بها قرارات استعمارية عدوانية تريد تنفيذها - كما هي قصة سلاح الدمار الشامل المزيفة التي اتخذت ذريعة لاحتلال العراق- فانها اليوم تدعي بان عمل الفضائيات يسئ الى الامن الاميركي، وتحضر لاسكاتها.

والمؤلم في الامر هو الاستعداد العربي للاستجابة، حيث ان الاقمار الصناعية التي سيوجه اليها الانذار و تلزم بالتنفيذ هي اقمار عربية ملكية وادارة ، وان هذه الاقمار تستطيع ان تعرض عن الاستجابة لتلك الانذارات من غير ان تمس خاصة ان كل احتياجاتها التقنية واللوجستية ذات مصدر اروبي، واروبا غير معنية بالقرار الاميركي اقله حتى الان.

ورغم ذلك فان ما تسرب عن اللقاءات المقفلة في مجلس وزراء الاعلام العرب المنعقد في القاهرة في كانون الثاني الماضي، يشير وبوضوح الى استعداد عربي من قبل القوى المالكة للاقمار تلك للاستجابة للطلب الاميركي عندما يصبح القانون نافذا وتجري الادارة الاميركية تقييما للقنوات الفضائية، تطلب بموجبه من تلك الاقمار وقف نقل موجات هذه الفضائيات المعادية لسياستها والسياسة الاسرائيلية.

اذن اننا امام خطر حقيقي يتمثل في وقف البث الفضائي لقنوات المقاومة وان المسألة قد لا تكون الا مسألة وقت لا يتعدى الاشهر الثمانية وهي االفترة اللازمة للاميركيين من اجل وضع قانونهم موضع التنفيذ.

وسؤالنا الان و مع هذه الصورة المستقبلية شبه الاكيدة، سؤالنا نطرحه في عنوانين الاول لماذا استفاقت اميركا على "حرب الفضائيات الان وما الذي تستهدفه منه؟" والثاني هل هناك بديل يعطل الاهداف الاميركية من العدوان على الفكر والتعبير عن الرأي الاخر ؟" .

في الاجابة الاولى نقول، ان اميركا كما اسرائيل وقفت على حقيقة مرة بالنسبة لها، وهي ان ما كانت تهدف اليه من عمليات عسكرية وحشية ، متمثلة بالتدمير والمجازر والتهجير والتشريد بقصد فك جمهور المقاومة عن مقاومته ، او زرع الرعب فيه ودفعه مع المقاومة نحو الانهيار الادراكي الذي يحقق للمهاجم المعتدي النصر من غير القتال والمواجهة.

كل ذلك كان يتعطل بفعل من الخطة الاعلامية المقاومة البديلة التي نجحت في خوض حرب نفسية افشلت حرب الخصم.

ومن جهة اخرى فان للاعلام المقاوم نفسه من التأثير على صنع الرأي العام في المنطقة عامة, وفي اسرائيل خاصة كما والتحكم بالمشاعر وردات الفعل ، له الدور الكبير.

ويكفي هنا ان نذكر بالقول السائد في اسرائيل بان مصداقية السيد حسن نصر الله لديهم تفوق بكثير مصداقية مسؤوليهم ، وانهم اذا ارادوا ان يعرفو الحقيقة فانهم يتابعون ما يبثه تلفزيون المنار .

لقد وقف الاسرائيليون والاميركيون على اهمية الاعلام المقاوم في المعركة كما وقبلها وبعدها ، ولانهم يعدون لحرب جديدة فانهم يريدون خنق هذا الاعلام قبل الدخول فيها ، واننا نرى ان القانون الاميركي القمعي، هو فعل من سلوكيات الاعداد والتهيئة للظروف الاستراتيجية والميدانية التي تتطلبها حرب جديدة يعد لها وتؤمل اميركا واسرائيل كسبها سواء في لبنان او غزة او ما تبقى من مسارح العمليات في منطقة الشرق الاوسط .

وقد لا نفاجأ بمستقبل تسكت فيه كل الفضائيات المعادية للعدوان الاسرائيلي والاميركي، تسكت مع انطلاق الرصاصة الاولى في الحرب ال
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب