خطوط استراتيجية المان الجديدة في افغانستان
الثلاثاء ٠٢ فبراير ٢٠١٠
٠٤:٠٠ بتوقيت غرينتش
الخطوط العريضة للاستراتيجية التي ستعتمدها المانيا في افغانستان باتت واضحة، وبالامكان تلخيصها بنقطتين: تقضي الاولى باضافة 850 جنديا الى القوة المرابطة حاليا في افغانستان، والثانية تقضي برفع قيمة المساعدات المالية المخصصة لما يعرف باستراتيجية جذب المتمردين في حركة طالبان الى 500 مليون دولار.
هذه الاستراتيجية رسمتها الحكومة الالمانية بعد اجتماعات مطولة عقدها التحالف الالماني الحاكم وارسل مضمونها الى وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيلي لطرحها على المؤتمرين في لندن، على امل اعتبار هذه الاستراتيجية بمثابة الحد الاقصى لما يمكن ان تقدمه المانيا الى جانب حلفائها في حلف الناتو.
وتامل المستشارة الالمانية الحصول على موافقة البوندستاغ على خطوطها، كسبيل للخروج من ورطة الضغوط السياسية التي تتعرض لها المانيا من قبل حلفائها الذين يطالبونها بزيادة عددها وعتادها العسكري في بؤر التوتر والنزاعات في انحاء العالم.
واللافت ان المانيا، وعلى الرغم من وصف زيادة عددها من الجنود الالمان في افغانستان، بان وجودهم ينحصر في شؤون التدريب للجيش الافغاني وتامين الحماية للقوة الالمانية الموجودة حاليا في شمال افغانستان (قندوز)، الا انها تبقى في نظر المراقبين "غاطسة" في غمار الحرب الدائرة هناك، مهما حاول وزير الدفاع الالماني غوتنبرغ وصف الاحداث الجارية، بانها "تشبه الحرب" وليست حربا حقيقية، وقوله ان زيادة عدد الجنود الالمان في قندوز هي لتامين القدرة على التبديل والراحة وليس لرفع القدرة على القتال!.
والى ذلك، تسعى الاستراتيجية الالمانية في جانبها العسكري، خاصة في مجال تدريب قوات الجيش الافغاني الى التخلي عن اقامة معسكرات تدريب خاصة للقوات الافغانية والسعي في المقابل الى دمج قوات التدريب الالمانية تدريجيا ودوريا في الحياة العسكرية اليومية التي تعيشها القوات العسكرية الافغانية.
وربما كان هذا المبدا، الذي تعتمده القوات الاميركية الموجودة في افغانستان، بنظر بعض المحللين العسكريين، سببا للمزيد من الضربات التي تتعرض لها القوة الالمانية في افغانستان.
وتركز الاستراتيجية الالمانية في مضمونها على جانب الامن الداخلي، وفي هذا المجال، يجري التركيز خاصة على قوات الشرطة والامن الداخلي.
في هذا السياق ترفع المانيا عدد كادرات التدريب من 120 مدربا الى 200 مدرب اختصاصي في هذا المجال.
وتشير التقديرات الاولية الى ان دورات التدريب الالمانية في شمال البلاد خرجت من صفوفها ما يقارب 30 الف شرطي ورجل امن افغاني حتى الان، تعمل تحت تسمية "الشرطة الوطنية الافغانية".
وهذه القوة في مجال الشرطة والامن الداخلي، هي بعض الرهانات الاساسية لصمود النظام في حال انسحاب القوات الغربية من البلاد.
وتجدر الاشارة هنا الى حجم الضغوط و"الارتجاجات" الداخلية التي يتعرض لها الحزب الليبرالي الديمقراطي الحليف، الذي تستند مبادئه السياسية الى استراتيجية السلام والابتعاد عن الدخول في بؤر التوتر العسكري، فاذا به في وسط دائرة الدخول في اتون الحروب والنزاعات في انحاء العالم، مهما اختلفت التسميات والتعاريف.
رفع الدعم المالي والى جانب رفع العدد والعتاد العسكري تاتي قضية رفع الموازنة المالية السنوية لدعم الحكومة الافغانية الى 430 مليون يورو (تعادل 500 مليون دولار) حتى عام 2013، اي زيادة 210 ملايين يورو عن القيمة العادية للمساعدة المخصصة.
والهدف من هذه الاستراتيجية هو المساعدة على بناء ارضية تنموية في شمال افغانستان تمكن المواطنين من العمل والانتاج، ما يسهل لاحقا وتدريجيا التخلي عن "مخصصات" المقاومة كسبيل للعيش.
وهذا المبدا، تعتمده المانيا - ويؤيده بقوة وزير الخارجية فيسترفيلي - انطلاقا من قناعتها بان العدد الاكبر من المقاتلين في صفوف المقاومة الافغانية، يلتزم المقاومة والتطرف بسبب عدم وجود ارضية تنموية في البلاد، وتامل الاستراتيجية الالمانية، ان تشكل المساعدة المالية سبيلا لتخلي المقاومين عن سلاحهم.
وتامل الحكومة الالمانية ان تمكنها هذه الاستراتيجية من الخروج من ورطتها الداخلية عبر شد اواصر تحالفها الحزبي (الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الليبرالي الديمقراطي)، وورطتها الخارجية للحد من ضغوط حلفائها في المعسكر الغربي.
* غسان ابو حمد