ألـ CIA تفشل في استشعار الخطر في افغانستان
الأحد ٣١ يناير ٢٠١٠
٠٣:٣١ بتوقيت غرينتش
ويبدو أن طبيعة العمليات الاستخبارية الأميركية، لم تكن لتخدمها هذه المرة في افغانستان، مع كل المستجدات والتكنولوجيا والموارد التي تملكها ولا يمكن تصورها، بما في ذلك أحدث صواريخ "هيلفاير" الجديدة المركبة في الطائرات من دون طيار، في مواجهة تكنولوجيا بدائية وفردية، لكنها ذات فعالية كبيرة تعجز في الكثير من المرات أي تكنولوجيا متقدمة من إيقافها أو القضاء عليها.. إنها معادلة: "الصاروخ" في مواجهة "الحزام الناسف"، و"الوكالة المركزية الأميركية" في مواجهة "شخص فدائي"..
كان رأس السنة الميلادية الجديدة في أفغانستان (2010م) جحيماً حقيقياً لأجهزة المخابرات الأميركية، التي تستهلك سنويا ميزانية قدرها 75 مليار دولار، موزعة على وكالاتها الرئيسية الـ 16.
وفي خضم الاختراقات الأمنية المتتالية والاتهامات بالتقصير من قبل الجمهوريين، وبالإرباك من قبل الإعلاميين، وضعف التصدي للإرهاب، والأخطاء الأمنية التي سمحت لشاب نيجيري مسلم أن يقترب من تفجير طائرة أميركية متجهة إلى مدينة ديترويت (25 ديسمبر 2009م)، شهدت وكالة الاستخبارات الأميركية نكسة أخرى لم يسبق لها مثيل في تاريخها ومنذ عقود عندما فجر الأردني خليل أبو همام البلوي نفسه ليقتل سبعة من ضباط ومنتسبي السي آي أيه (CIA) في أفغانستان، ومن قبل ذلك حادثة مقتل العديد من الجنود الأميركيين في أكبر قاعدة على يد الضابط الأردني.
ومن المقرر خلال هذه الأيام القليلة، أن ينشر البيت الأبيض مُراجعة سرية للأخطاء الفادحة التي سمحت بوقوع مُحاولة التفجير، التي اتهم فيها النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب (23 عاما).
وقد أصدر نائب رئيس غرفة الاستخبارات العسكرية لقوات الأطلسي في أفغانستان، الجنرال الأميركي مايكل فلين، تقريراً وصف فيه أن العمليات العسكرية والاستخباراتية الجارية في أفغانستان، لم تُحقق إلا الشيء القليل من الأهداف النهائية لها، وذلك خلال السنوات الأخيرة التي خاضت خلالها القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي، حروبا شرسة مع حركة طالبان وشبكة القاعدة.
وانتقد التقرير الذي أعده الجنرال فيلين بعد أقل من أسبوع على مقتل سبعة من رجال الاستخبارات المركزية في أفغانستان، بشدة، دور الاستخبارات، مُشيراً إلى المستوى المُتدني من الإعداد لعملاء هذا الجهاز، مُنوهاً بقلة درايتهم بخصائص الشعب الأفغاني الدينية والاجتماعية، والحالة الاقتصادية المتردية والفساد المستشري داخل هيئات السلطة في أفغانستان.
وأضاف الجنرال فلين، أن الولايات المتحدة في هذه الحالة عاجزة في أفغانستان عن تحقيق خطتها للقضاء على حركة المقاومة، وتحييد عناصر القاعدة وإحلال السلم في البلاد، بسبب ما أسماه شُحّ المعلومات، وأوضح الجنرال أنه غالباً ما يجد نفسه في حيرة من أمره بسبب ضُعف الإمكانيات المتاحة، وخاصة عندما تطلب منه القيادة العامة توفير معلومات ما ضرورية لتوسيع رقعة العمليات المطلوبة!
"ثماني سنوات من الحرب في أفغانستان، وأجهزة الاستخبارات الأميركية تُثبت للجميع أنها على هامش الإستراتيجية الأميركية الشاملة في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب العالمي". وللبرهنة على وجهة نظر الجنرال "فلين"، يأتي ذكر همام خليل البلوي، وهو طبيب أردني معروف بكتابات مقالات تحريضية على المواقع الجهادية باسمه المستعار، "أبو دجانة الخرساني"، وكان يمثل ورقة رابحة أو "عنصر أساس" مهم في العمل الاستخباري، حتى ولو لم يتم التأكد منه أمنيا، استطاع أن يدخل داخل إحدى الوكالات الرئيسية في قاعدة العمليات الأمامية في ولاية خوست بأفغانستان دون تفتيش، على أساس أنه حامل معه معلومات مُهمة عن تنظيم القاعدة، ما دفع بأحد مسؤولي قيادة وكالة الاستخبارات في القاعدة إلى حضور اللقاء، وتمّ إبلاغ واشنطن بالأمر لتكون في الصورة وفي حالة تأهب إذا اقتضى الأمر التدخل السريع.
وتبين أنه إما عميل مزدوج أو ثلاثي، فقتل سبعة من عملاء السي آي إي، من بينهم كما ذكرت صحف غربية، مدير محطة المخابرات الأميركية في أفغانستان وضابط أردني برتبة نقيب، وقالت تلك الصحف، إنه "علي بن زيد"، وهو من أبناء عمومة الملك الأردني عبد الله الثاني، كما سقط الكثير من الجرحى من العملاء، بما في ذلك الرقم الثاني في الوكالة المركزية الأميركية في أفغانستان.
ويُجمع الخبراء أن الأردني خليل أبو همام البلوي هو أول "فدائي"، استطاع التسلل إلى قاعدة أميركية استخباراتية في أفغانستان، وتصفية مجموعة من كوادرها المُطلعة عن كثب على نشاطات القاعدة وطالبان. وكانت كارثة بكل المقاييس واجهتها وكالة المخابرات الأميركية، التي وجدت صعوبات جمة في اختراق حركة طالبان وتنظيم القاعدة، كما عنونت بذلك العديد من افتتاحيات الصحافة الغربية، مثل: "طالبان مُفجر حطام وكالة المخابرات المركزية في الحرب الغامضة"، أو "القتل وإستراتيجية الصخرة الأفغانية".
ويبدو أن طبيعة العمليات الاستخبارية الأميركية، لم تكن لتخدمها هذه المرة، مع كل المستجدات والتكنولوجيا والموارد التي