زعماء العالم يختتمون مناقشات دافوس حول القضايا العالمية
الأحد ٣١ يناير ٢٠١٠
١٢:٠٩ بتوقيت غرينتش
اختتم زعماء العالم الاحد في دافوس خمسة ايام من المناقشات بعد مناقشة عدد واسع من القضايا العالمية.
وقد عقدت اكثر من مئتي جلسة تركزت بشكل خاص على الانتعاش بعد الازمة الاقتصادية الاخيرة، وكذلك تحسين القوانين المالية، وتغير المناخ واعادة الاعمار في هايتي بعد زلزالها المدمر.
واكد المشاركون ضرورة التعاون العالمي المستمر في معالجة المشاكل الاقتصادية وسبل تجاوزها في العالم. وكان اكثر من الفين وخمسمئة شخصية سياسية واقتصادية من تسعين بلدا قد شاركوا في اجتماعات المنتدى.
وقد قيل في الاجتماع السنوي للمنتدي الاقتصاد العالمي ان الاقتصاد العالمي بدأ ينتعش بعد ان مر باسوا أزمة منذ ثلاثينات القرن العشرين ولكن هذا الانتعاش يحدث بخطى متفاوتة فى مختلف البلدان.
واتفق معظم المشاركين على ان الاقتصادات الصاعدة سريعة النمو مثل الصين والهند تقود الانتعاش بينما تاتى الولايات المتحدة واوروبا فى مرتبة متاخرة.
وحذر دومينيك شتراوس - كان المدير الادارى لصندوق النقد الدولي قائلا انه بالرغم من كون الانتعاش افضل من المتوقع، الا انه مازال هشا، وحث الحكومة على التزام الحذر وهي تفحص استراتيجيات الخروج من مختلف حزم التحفيز التي نفذتها لمواجهة الازمة العالمية.
وبالرغم من التوافق العريض التي يحتاجه النظام المالي العالمي ليكون منظما على نحو افضل، الا ان المشاركين في الاجتماع كانت لديهم وجهات نظر مختلفة حول ماهية التغييرات التي ينبغي القيام بها.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من بين الرؤساءالذين ايدوا اجراء اصلاح جرئ للنظام المالي. وفي خطابه اثناء الافتتاح الاربعاء، دعا الى "بريتون وودز جديدة" حتى يتسنى اقامة قواعد ومؤسسات جديدة.
وقال "سنظل نجعل اقتصادنا يمر بمخاطر اكبر مما يمكن ان يحتمل، اذا لم نغير قواعد نظامنا المصرفي وقواعد الحسابات".
وكانت لشخصيات اخرى وجهة نظر اكثر حذرا بشان الاصلاحات المالية. فقد ذكر لورد ليفني رئيس بنك لويدز البريطاني "اننا بحاجة الى قواعد جيدة، قواعد افضل ولكننا لسنا بحاجة الى مزيد من القواعد". وقال دينس نالى رئيس شركة برايس وترهاوس كوبرز "اننا بحاجة الى تحديد الانواع الصحيحة للتغييرات... لا ينبغي علينا اتخاذ اجراءات مبالغ فيها او التعجل باتخاذ اجراءات قصيرة الاجل قد تبدو جيدة او قد تتصدر عناوين الصحف ولكنها لن تخدم صراحة المشكلات الجوهرية التي نحتاج جميعا الى معالجتها".
ودعا رئيس المكسيك فيليب كالدرون، الذى ستستضيف بلاده مؤتمر الامم المتحدة حول تغير المناخ هذا العام، قادة الاعمال والسياسة فى دافوس الى بذل جهود ملموسة من اجل التوصل الى "اتفاقية قوية وجوهرية وشاملة" حول تغير المناخ.
ولكنه اعترف بان الامال المعلقة على المؤتمر منخفضة ويرجع ذلك اساسا الى الافتقار الى الية تمويل لمشروعات الطاقة النظيفة. ودعا الدول الغنية والشركات الى تقديم المساعدة من خلال اقامة مشروعات طاقة نظيفة فى الدول النامية حتى يتسنى لها تحقيق نمو منخفض الكربون.
ونظرا لكون التوصل الى اتفاقية حول قضايا عالمية هامة مثل تغير المناخ والاصلاح المالى ليس بالامر الهين، يتفق جميع المشاركين فى الاجتماع على ان التعاون العالمى ضرورى لمعالجتها.
وذكر نائب رئيس مجلس الدولة الصينى لى كه تشيانغ فى رسالة خاصة وجهها للاجتماع "ان العاصفة لم تهدا وعلينا ان نعمل معا كركاب فى قارب واحد".
وقال "ان الازمة المالية العالمية لم تنته بعد وان الاساس للانتعاش الاقتصادى مازال هشا. ومازالت هناك حاجة الى استمرار التعاون بين الدول لتجنب التقلبات والحد من المخاطر فى ظل تحقيق انتعاش".
كما ابدى المنتدى السنوى اهتماما كبيرا بالتنمية فى هايتى التى دمرها الزلزال حيث الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون زعماء الاعمال الى تقديم مساعدات عاجلة للمساعدة فى اعادة اعمار البلاد.
ومن بين القضايا الهامة الاخرى المدرجة فى جدول اعمال الاجتماع الذى يستمر خمسة ايام الوضع فى الشرق الوسط واعادة بناء افغانستان.
هذا وجذب المنتدى الاقتصادى العالمى ومقره جنيف، فى اجتماعه السنوى الاربعين، مشاركة اكثر من 2500 زعيم من اكثر من 90 دولة يمثلون قطاع الاعمال والحكومة والمجتمع المدنى والقطاع الاكاديمى ووسائل الاعلام.
وقال مسؤولون بالمنتدى الاقتصادى العالمى ان منتدى دافوس ليس مكانا لصنع القرار، ولكنه يهدف الى اتاحة منصة لجميع اصحاب المصالح فى العالم لبحث القضايا الملحة التى تواجه المجتمع الدولى.