مثول المدعي العام البريطاني السابق أمام لجنة تحقيق حول الحرب على العراق
الأربعاء ٢٧ يناير ٢٠١٠
١١:٤٤ بتوقيت غرينتش
مثل المدعي العام البريطاني السابق "بيتر جولدسميث" الاربعاء أمام لجنة بريطانية تحقق في حرب العراق حول السبب الذي دفعه الى تغيير رأيه والقول إنها لا تتنافى مع القانون الدولي.
وقبل ثلاثة أيام فقط من غزو العراق يوم 20 مارس/ آذار عام 2003، قال المحامي العام حينذاك بيتر جولدسميث للبرلمان البريطاني ان استخدام القوة شرعي على أساس القرارات التي أصدرتها الامم المتحدة من قبل.
لکنه في شهادته أمام لجنة التحقيق اليوم اعترف جولدسميث علنا ولاول مرة ان انطباعه الاول کان ان القرار رقم 1441 الذي أصدره مجلس الامن التابع للامم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2002 لا يجيز العمل العسکري.
واعتبر منتقدو الحرب ان جولد سميث الذي كانت لديه تحفظات قبل موافقته قد تعرض لضغوط من جانب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ليغيير رأيه.
وقال جولدسميث للجنة، في مرحلة ما کانت وجهة نظري الاولية وبعد وضع کل هذه العناصر في الاعتبار انه لا يوجد ما يکفي (في القرار)، طبت کفة الميزان لصالح قول لا..نحتاج الى قرار ثان.
وشکل غوردون براون رئيس الوزراء البريطاني لجنة التحقيق العام الماضي للاستفادة من دروس الصراع لکن بعض زعماء حزب العمال يخشون ان يضر ذلك بفرصهم قبل انتخابات عامة في يونيو حزيران خاصة وان استطلاعات الرأي تکشف بالفعل تراجع شعبية الحزب.
ولايزال عدد کبير من اعضاء حزب العمال في البرلمان ومؤيديه غاضبون من قرار حکومتهم تأييد الرئيس الاميرکي السابق جورج بوش في الحرب التي لا تلقى تأييدا.
وأمس الثلاثاء قال أکبر مستشارين قانونيين لوزارة الخارجية في الفترة التي سبقت الغزو انهما يعتقدان ان استخدام القوة دون تفويض محدد من الامم المتحدة يعني ان العمل العسکري کان غير شرعي.
وطبقا لوثائق سرية نشرت امس الثلاثاء، أعرب جولدسميث عن شکوکه في وجود مبرر قانوني للحرب بموجب القرار 1441 .
وفي الاسابيع التي سبقت الغزو في مارس اذار 2003 حاول رئيس الوزراء البريطاني السابق ومسؤولون اميرکيون اقناع أعضاء آخرين في مجلس الامن بالموافقة على قرار يفوض باستخدام القوة.
غير انه بعد ان فشلت المفاوضات أبلغ أکبر محام للحکومة البريطانية وهو المدعي العام جولدسميث البرلمان قبل الغزو بثلاثة ايام ان مزيجا من قرارات الامم المتحدة السابقة جعل الاجراء العسکري قانونيا.
وکشفت مذکرة بما ورد في مکالمة هاتفية بين جاك سترو وزير الخارجية البريطاني حينذاك وجولدسميث بعد اصدار القرار 1441 انه غير متفائل بامکانية استخدامه لتبرير العمل العسکري ضد العراق اذا لم تلتزم بغداد بالشروط الواردة في القرار.
وجاء في المذکرة، کان في الواقع متشائما بشأن وجود سند قانوني قوي في مثل هذا الموقف لاستخدام القوة ضد العراق.
وحتى يوم السابع من مارس عام 2003 على الاقل اي قبل أقل من اسبوعين فقط من يوم الغزو في 20 مارس حذر جولدسميث قائلا: ان استصدار قرار ثان من الامم المتحدة هو السبيل الاسلم للتحرك.
لکن جولدسميث عاد وقرر في 13 مارس بعد يومين من اجتماعه مع بلير وفريقه ان القرار الثاني أصبح غير ضروري.
وجاء في مذکرة لديفيد براميل أحد کبار مساعدي جولدسميث، أکد المحامي العام انه بعد مزيد من التفکير وبعد وزن الامور خلص الى رأي واضح...هناك سند قانوني لاستخدام القوة دون استصدار قرار آخر أکثر من القرار 1441 .
وأبلغ مايکل وود أرفع مستشار قانوني بوزارة الخارجية البريطانية حتى عام 2006 لجنة التحقيق التي تدرس دور بريطانيا في الحرب ان الحکومة کانت تحتاج الى قرار من الامم المتحدة يفوض باستخدام القوة لکي يصبح الاجراء العسکري قانونيا.
وقال وود في بيان مکتوب: اعتبرت ان استخدام القوة ضد العراق في مارس 2003 يتناقض مع القانون الدولي، في رأيي استخدام القوة لم يکن مفوضا به من مجلس الامن وليس هناك أساس قانوني آخر للحرب.
وأبلغ وود لجنة التحقيق امس الثلاثاء انه نصح باستمرار بأن تغيير النظام ليس اساسا قانونيا للحرب وان الاجراء يحتاج الى تفويض محدد من الامم المتحدة وهو ما کان غائبا في القرار1441 .
وأوضح وود انه اختلف مع وجهة نظر جولدسميث وقال للجنة التحقيق: لقد أوضحت انه في رأيي ان المسودة التي کانوا يعملون استنادا اليها لا تفوض باستخدام القوة دون صدور قرار آخر من مجلس الامن.
وبعد شهادة جولدسميث اليوم سيمثل بلير نفسه امام اللجنة وهو الحدث المنتظر منذ فترة طويلة يوم الجمعة لتقديم ايضاح عن السبب الذي دفعه لارسال 45 الف جندي بريطاني الى الحرب في العراق.
ومن المتوقع ان تترکز الاسئلة حول السبب الذي دفعه الى تغيير رأيه والقول بان الصراع لا يتنافى مع القانون الدولي.