الغرب وشبح المصير الروسي في أفغانستان

الثلاثاء ٢٦ يناير ٢٠١٠
٠٣:١٧ بتوقيت غرينتش
يتجاهل الغرب إلى حد كبير تجربة روسيا في أفغانستان، إذ يقول الجنرالات الأميركيون والبريطانيون إن حرب السوفييت هناك كانت مختلفة، وحدثت في زمان مختلف، وخاضها جيش لا يتماثل في عقيدته وتسليحه مع جيوش الغرب. إلا أن العديد من الخبراء العسكريين يؤكدون اليوم أن هناك الكثير من أوجه التشابه بين العقبات التي واجهها السوفييت أولاً والتي يواجهها الحلفاء اليوم.

وفي هذا الصدد نشرت صحيفة صنداي تايمز مقالاً للباحث مارك فرانتشيتي قال فيه: يلاحِظ ضابط من وحدات القوات الخاصة البريطانية، كانَ شاركَ في مراحل الحرب الأولى هناك، أن الغرب يرتكب الآن في افغانستان نفس الأخطاء التي وقع بها سابقاً الجيش السوفييتي قبل انسحابه مهزوماً من هذا البلد بالنهاية.

ويعود هذا الضابط الى بدايات الحرب بالقول: كان وميض الانفجارات والخطوط النارية الحمراء الناجمة عن طلقات المدفعية تملأ السماء المرصعة بالنجوم ليلة السابع من أكتوبر 2001 عندما بدأت أميركا وبريطانيا حربهما ضد القاعدة وطالبان في افغانستان.

ومن على سطح منزل ريفي في قرية توبدارا الواقعة على سفح جبل يطل على وادي شومالي على بعد 30 ميلاً شمال العاصمة كابول، كنت أراقب صواريخ كروز وطائرات الحلفاء وهي تنطلق الى ما وراء الحافة الجبلية التي تفصلنا عن جبهة القتال.

وبينما كانت أصداء الانفجارات التي تصم الآذان تتردد في سكون الليل، وصلت مجموعة من مقاتلي تحالف الشمال وهي تآلف فضفاض من الثائرين الذين كانوا مجاهدين سابقاً ثم أصبحوا بجانب الغرب لاحقا. لقد جاء هؤلاء، الذين كانوا يحملون مدافع «AK-47» الرشاشة، ليشهدوا نهاية عهد طالبان، فقد قال أحدهم: لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً، لقد انتهت حركة طالبان، فما إن نبدأ الهجوم البري بعد القصف المكثف الذي سيستمر لبضعة أيام حتى يكون رجال طالبان قد فروا أو ماتوا.

ويستدرك الكاتب بالقول، غير أن ثقته هذه كانت مثيرة. ففي السهول المغبرة في الأسفل كان هناك الكثير مما يذكرنا بمحاولة دامية أخرى نفذتها قوة عظمى أيضاً، وخاضت بها حرباً ضروساً في أفغانستان. إذ كانت الدبابات السوفييتية وناقلات الجند المصفحة، التي تحولت الى ركام، لاتزال متبعثرة هنا وهناك بعد أكثر من عقدين من سحب موسكو جنودها، وإنهائها حربا بأبعاد كارثية ومأساوية استمرت تسع سنوات.

ففي ظل جبهة القتال، وعلى بعد أميال قليلة من تويدارا، كانت قاعدة باغرام الجوية هي المكان الذي انطلق منه الغزو السوفييتي عام 1979، وهي الآن أكبر قاعدة للجيش الأميركي في البلاد.

الحقيقة أن التنبؤ الذي ذكره أحد مقاتلي تحالف الشمال في بداية الحرب لم يستغرق وقتاً طويلاً ليتحقق على ارض الواقع. ففي غضون خمسة اسابيع بعد ذلك سقطت كابول، وتشتت مقاتلو القاعدة وطالبان في الجبال العالية الممتدة على طول الحدود مع باكستان.

غير أن تفاؤل ذلك المقاتل كان سابقاً لأوانه على أي حال. فاليوم، وبعد أكثر من ثماني سنوات على بدء الحرب في أعقاب هجمات 9/11، عاد مقاتلو طالبان من جديد الى ساحة المعركة.

لقد مات الآن أكثر من 240 جندياً بريطانياً في هذه الحرب (أكثر مما مات في العراق) ولقي كثير منهم مصرعهم خلال معارك شرسة تذكرنا بحرب الخنادق خلال الحرب العالمية الأولى. ومع نهاية هذه السنة ستكون القوات البريطانية والأميركية قد مكثت في أفغانستان لفترة مماثلة في طولها للمدة التي أمضتها القوات السوفييتية في هذا البلد.

-التجربة الروسية
ويبيّن الكاتب، على الرغم من ذلك، تجاهلَ الغرب الى حد كبير تجربة روسيا في أفغانستان. إذ يقول الجنرالات الأميركيون والبريطانيون إن حرب السوفييت هناك كانت مختلفة، وحدثت في زمان مختلف، وخاضها جيش لا يتماثل في عقيدته وتسليحه مع جيوش الغرب.

إلا أن العديد من الخبراء العسكريين يؤكدون اليوم أن هناك الكثير من أوجه التشابه بين العقبات التي واجهها السوفييت أولاً والتي يواجهها الحلفاء اليوم.

ولما كانت الأخطاء هي نفسها أيضاً في أغلب الأوقات، لا بد من طرح السؤال التالي: ما الدروس التي يمكن تعلمها من حرب السوفييت في أفغانستان؟

لعل من المفيد الإشارة هنا الى أنه مثلما فشل الحلفاء في 2001 في دراسة الغزو السوفييتي الفاجع لأفغانستان، سخر الروس قبلهم بغزو الملكة البريطانية فيكتوريا لهذا البلد، الذي وصفه البعض بأنه «مقبرة الإمبراطوريات». فعندما أوضح نائب وزير الخارجية السوفييتية لوزير الخارجية أندريه غروميكو أن غزوات البريطانيين الثلاث السابقة لأفغانستان انتهت جميعها بالفشل، نظر اليه غروميكو على نحو حاد وقال: هل تقارن قواتنا ذات المدى الدولي بقوات هؤلاء الإمبرياليين؟ ورد نائبه قائلاً: لا يا سيدي، لكن الجبال هي ذاتها.

-ضابط متميز
ويستطرد الكاتب بالقول، ثمة ضابط عسكري بريطاني كبير أحس أن بالإمكان التعلم من دروس الحرب السوفييتية في افغانستان. هذا الضابط هو البريغادير إد بتلر القائد السابق لوحدة القوات الخاصة 22. والحقيقة أن بتلر - 47 سنة - كان هو
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب