هايتي وفلسطين: بين الإنساني والسياسي
الإثنين ٢٥ يناير ٢٠١٠
٠٢:١٠ بتوقيت غرينتش
"عجبت لمن لا يجد في بيته قوت يومه.. كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه"..."أبو ذر الغفاري".
في موقف إنساني دالّ؛ تضامن شعب غزة المحاصر، مع شعب هايتي المنكوب، فاستجاب لحملة جمع التبرعات لمساعدة منكوبي زلزال هايتي، إثر النداء، الذي أطلقه النائب جمال الخضري، رئيس "اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار":
"الفلسطينيون يدركون حجم المأساة التي حلت بشعب هايتي، هذه المبادرة من قبل اللجنة الشعبية وجمعية واعد للأسرى والمحررين، بجمع التبرعات، تأتي للتعبير عن مشاعر التضامن الإنساني من قبل سكان غزة، الذين تعرضوا للموت والدمار، وشردوا من بيوتهم، وسكنوا الخيام، وفقدوا الأعزاء، وأثخنتهم الجراح".
وفي موقف سياسي فلسطيني دالّ؛ أطلق النداء لجمع التبرعات، على هامش الاعتصام الدوري الأسبوعي، الذي ينظمه ذوو الأسرى الفلسطينيين، في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مدينة غزة. جمع أبناء غزة تبرعات نقدية ومساعدات عينية، وتبرع أطفال بمصروفهم الشخصي، وبعض ألعابهم، وسلِّمت هذه التبرعات للمسؤولين في المقر:
"من غزة المحاصرة نطلق حملة مساعدة هايتي، ومن مقر الصليب الأحمر المعني بمساعدة المنكوبين، وبمشاركة أهالي الأسرى، الذين يعانون حصاراً فوق الحصار".
وفي موقف سياسي عالمي دالّ؛ أطلق ناشطون مجتمعيون، شعلة الألعاب الأولمبية للفقر، في فانكوفر/ كندا؛ للفت أنظار العالم، الشهر المقبل، إلى المشردين وأصحاب الأجور المتدنية، في كندا.
"ويعتبر المنظمون أن في مقاطعة بريتش كولومبيا الكندية بين 10 و 15 ألف مشرد، وهي المقاطعة التي تشهد أكبر نسبة فقر في كندا.
وتحت شعار "نهاية الفقر ليس لعبة"، طالب الناشطون الحكومات بجعل مكافحة الفقر أولوية، وطالبوا برفع المخصصات الاجتماعية، وزيادة المساكن المخصصة للفقراء، وأصحاب الدخول المتدنية".
ما الذي يربط بين فقراء الدول الغنية وفقراء الدول النامية؟ بين منكوبي هايتي وضحايا الحروب؟ بين الفقر والحروب والنساء؟
في كندا؛ نبَّهت الجمعيات الأهلية في المجال الاجتماعي، إلى أن مبلغ "الستة بلايين دولار الذي أنفق على الألعاب الأولمبية؛ كان يمكن أن يستخدم في بناء 30 ألف وحدة سكنية للفقراء".
وفي المنطقة العربية؛ نبَّه الكاتب العربي، خالد غزال، في صحيفة الحياة اللندنية، إلى "أن ربع المبالغ التي خسرتها المجتمعات العربية - حكومات وأفراد- (أكثر من 2500 بليون دولار)، خلال الأزمة المالية، التي ضربت العالم الرأسمالي، في الأشهر الماضية؛ كان يكفي وحده لإخراج العالم العربي من تخلفه عبر تنفيذ مشاريع تنموية في اقطاره، وهو مبلغ كفيل بسد حاجات الشعوب العربية، والحد من مستوى الفقر، ناهيك بالقضاء على الجوع".
ونتبيَّن العلاقة بين الحروب والفقر؛ حين نقف لدى تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009، ونعرف أن المنطقة العربية، قد صنِّفت كواحدة من المنطقتين الوحيدتين في العالم، اللتين شهدتا ارتفاعاً في نسبة الإصابة بسوء التغذية، منذ تسعينيات القرن العشرين، خاصة حين يحدد التقرير السنوات، التي شهدت زيادة نسبة إصابات سوء التغذية، وهي السنوات التي شهدت احتلال العراق، وإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة، إثر اجتياح مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، عام 2002، "تصاعدت نسبة الإصابة بسوء التغذية، في المنطقة، من نحو 8ر91 مليون نسمة، في الفترة ما بين العامين 1990 و1992، إلى 5ر52 مليون بين العامين 2002، و2004".
أما العلاقة ما بين الفقر والحروب والنساء، فنتلمسها، من خلال تحديد تقرير التنمية الإنسانية العربية، للعام 2009، للعوامل غير المباشرة، التي تسبب القصور الغذائي، "منها ما هو غير مباشر، مثل الفقر، والجهل، والمرض، والبطالة، واللامساواة بين الجنسين.
كذلك الأوضاع المناخية الصعبة، والكوارث، الطبيعية، وإخفاق السياسات التنموية، وغياب الاستقرار السياسي، والنزاع المسلح، هي من العوامل المهمة الأخرى، التي تسهم بصورة غير مباشرة، في إدامة دائرة الفقر، والجوع، والمرض، والمعاناة، وكما الفقر والبطالة ليسا مجرد ظاهرتين اقتصاديتين؛ فإن قصور الغذاء والجوع، ليسا بالضرورة ظاهرتين طبيعتين أو حتميتين، بل هما، في الأعم الأغلب، نتيجة لفعل إنساني، أو لانعدام الفعل الإنساني، فالبلدان العربية التي تتعرَّض مجتمعاتها للقصور الغذائي والجوع، هي التي تعاني الصراعات والحروب الأهلية، أو الاحتلال الأجنبي، بينما ينتج ارتفاع معدلات قصور الغذاء في بلدان عربية أخرى، من انتشار الفقر فيها".
كيف ينام رؤساء دول العالم، ومسؤولو منظمات الأمم المتحدة، باطمئنان وسكون، وهم يعلمون أن نحو 18 ألف طفل يموتون يومياً، بسبب عدم وفائهم بالتزامهم، بمحاربة الجوع وسوء التغذية؟ وأن عدد الجياع في العالم بلغ 850 مليوناً، نصفهم من الأطفال؟.
كيف يمكن أن توفِّق دول العالم الـ 189، - التي وقَّعت على إعلان الألفية عام 2000-، بين التزامها بالنهوض برؤية عالمية لتحسين أوضاع الإنسانية، في جميع أنحاء العالم، ف