العراقيون.. يلقمون اوباما حجرا
الإثنين ٢٥ يناير ٢٠١٠
٠٤:١٨ بتوقيت غرينتش
ألقم العراقيون الادارة الاميركية ومبعوثها الخاص الى بلادهم جو بايدن نائب الرئيس باراك اوباما، حجرا اثر محاولة البيت الابيض غض الطرف عن مصالح الشعب العراقي بالضغط السياسي اللا أخلاقي لانتشال حفنة من مجرمي عصابات البعث المخلوع من مصيرهم الاسود في هذا البلد المنكوب، نتيجة لمهاترات لها اول وليس لها آخر قام بها مجموعة من الاميين الجهلة الذين تسنموا السلطة في العراق بالحديد والنار.
فشل بايدن في اقناع الرئاسات العراقية الثلاث (الطالباني والمالكي والسامرائي) اعادة النظر باسماء المئات من المنحرفين البعثيين الى الواجهة من جديد، حيث أکدت الرئاسات العراقية أن عملية اعادة النظر بالمئات من أسماء المرشحين الذين طالهم قرار حظر المشارکة في الانتخابات البرلمانية المقبلة هو من اختصاص القضاء، وأوضحت أن هذه القضية لن تخضع للتوافق السياسي.
فشل جو بايدن يعني فشلا مضاعفا للرئيس الذي يدخل هذه الايام عامه الثاني وهو يعاني من عقم سياسة التغيير التي دوت في أرجاء الدنيا، وقد خسر مؤخرا "الأكثرية الساحقة" التي كان الديمقراطيون يتمتعون بها في مجلس الشيوخ.
وأيضا فشل جو بايدن يعني فشل اصطفاف اوباما اللا إنساني مع قتلة محترفين أبادوا الحرث والنسل في العراق وبمساندة ودعم الادارات السابقة للبيت الابيض والدول الغربية التي مات ضميرها واضمحلت اخلاقها لتكون ادوات متعجرفة تسعى لتثبيت مصالحها حتى ولو على حساب الملايين من البشر الذين ظلموا وابيدوا على ايدي عملائهم في مشارق الارض ومغاربها، والعراق انموذج قريب للتوجهات المقرفة لسياسة المصالح الغربية.
الخطوة الفاشلة لاوباما تثبت للقاصي والداني، ان الرجل لا يفكر تفكيرا منطقيا يحاول من خلاله احقاق الحقوق بميزان العدل بين شعوب الارض وانصافها لما تعانيه من الظلم والجبروت على ايدي حكامها الظلمة.
كما تثبت خطوة اوباما ان الادارات الاميركية ليس بيدها اختيار سوى الرضوخ لما يملى عليها من سلطات اللوبي الصهيوني الذي يخطط في الظلام ويسعى لرسم الخارطة السياسية لمناطق العالم وخصوصا منطقة الشرق الاوسط ضمن عملية توازن تكون فيها كفة سلطات الاحتلال الاسرائيلي هي الراجحة من خلال ايجاد دمى تتبجح بشعارات الوطنية والسيادة من جهة، وتلاعبها من جهة اخرى انامل الهيمنة الاستكبارية كيف ما تشاء وبما يصب في منافعها ومصالحها الاستراتيجية ومصالح الكيان السرطاني المزروع في المنطقة.
محاولة الرئيس الاميركي التدخل مباشرة بالشأن العراقي الداخلي جاءت نتيجة القلق الذي يساور هذه الادارة وخوفها من انفلات وضياع زمام الامور في العراق من ايدي الولايات المتحدة، عندما يتصدى ابناء العراق المخلصون للعملية السياسية ضمن الاستحقاقات الانتخابية البعيدة عن املاءات المحتل الذي سعى جاهدا للامساك برقبة العراق بصورة ارتجالية همجية بعيدة عن المنطق الحضاري، لولا اصرار المرجعية الدينية في العراق على ضرورة اجراء الانتخابات التشريعية التي سحبت البساط من تحت اقدام المحتل الكافر.
يا سيادة الرئيس اوباما.. إن أفضل التغيير هو ذلك الذي ينبع من فطرة الانسان، ويلامس ويتجانس ويتطابق مع الفطرة البشرية التي جبل الله الناس عليها، تلك الفطرة التي تسمو بالانسان عندما ينصر أخاه الانسان، عندما يقتص من الظالم لمنفعة المظلوم، الفطرة الانسانية تسمو بالانسان عنما يحكم ضميره وعقله وملاكه الفكري والعلمي والمادي لاحقاق الحق وزهق الباطل في الارض، لا أن يبخس الناس أشياءها إلحافا، والأفضع ان يجانبهم لنصرة الظالم.
يا باراك حسين اوباما.. التغيير هو تغيير النفس الانسانية الامارة بالسوء إلا ما رحم ربي، وتزكيتها وتهذيبها لينبع الخير من جوانبها للبشرية جمعاء، خصوصا وانت في موقع يؤهلك لعمل الكثير من خلاله.
بقلم: علي النعيمي