ماذا بعد وقف مفاوضات ما يسمى بالسلام؟!
الإثنين ٢٥ يناير ٢٠١٠
٠٢:٢٤ بتوقيت غرينتش
جيد، لم يأت ميتشل بجديد، ولم يرضخ فلسطينيو المفاوضات، للضغوط.. التي تعرضوا، ويتعرضون لها لاستئافها من جديد، واكتشف العرب، انه لا يوجد عند ادارة أوباما أي جديد، يمكنه ان يغري الفلسطينيين بالعودة لطاولة المفاوضات، وأصروا على وقف الاستيطان.. ووضع مرجعية واضحة لها أولاً..
ربما جيد، او غير جيد، اكتشاف حقيقة ان لا معنى للمفاوضات، التي استمرت على مدار السنوات الطويلة الماضية، دون وقف الاستيطان، وقف مصادرة الارض، ووقف القتل والاعتقال والحصار والحواجز.. رغم ان هذه الحقيقة كانت واضحة.. وصارخة، لكن، الذين أدمنوا فانتازيا التفاوض.. لم يكونوا قادرين على استيعاب الحقيقة كما هي.. الاّ بعد ان مادت الارض تحت أقدامهم.. ووصلت النار لاجسادهم.. وهذه مأساة فكر، وعقل، ورؤية.
الآن جيد، لا مفاوضات، ولا عودة نحو الطاولة، ولا.. ما شاء لأن تكون لكن التساؤل ماذا بعد وقف المفاوضات؟!
هل تريد اسرائيل .. الحل السياسي؟!
ليست المفاوضات (حياة).. ولن تكون وانما هي وسيلة، اي لا يوجد فانتازيا مفاوضات، الاّ عند المترفين فكرياً.. الغارقين في نرجسية حب الذات، لأن المفاوضات في جوهرها.. هي الصورة الظاهرة، لقبول الطرفين لحل الصراع أو الخلاف.. بعيداً عن القوة وبكافة اشكالها.. واذا كان أحد الطرفين، لا يؤمن ولا يأخذ بالحل السياسي، فان المفاوضات تعتبر "مضيعة للوقت" وعلاقات عامة لا أكثر، فهل اسرائيل تريد الحل السياسي؟!
هذا التساؤل، اشترطت الفرضية ان يطرحه الفلسطينيون على انفسهم منذ توقيع اتفاق أوسلو.. وعلى الاكثر بعده بسنوات قليلة، لكن احداً لم يطرحه بجرأة نقدية وعلمية، وهو التساؤل الذي يقول بلا مواربة ليست في وارد الحل السياسي، وبأي شكل كان.. طبعاً ليس في عهد حكومة نتنياهو وانما في عهد كل الحكومات السابقة.
ان "الوعي العام الفلسطيني" وهذا مهم لصناعة القرار، أدرك ذلك مبكراً قبل العام الفين، وكانت المواجهة (الانتفاضة) تعبيراً لهذا الوعي بأن اسرائيل لا يوجد عندها شيء اسمه الحل السياسي، فقط الاحتلال ومشروعه الصهيوني التهودي للأرض الفلسطينية بين النهر والبحر..
كانت "نتيجة" الانتخابات في العام الفين وخمسة في جزء جوهري نها تعبيراً صارخاً عن هذا الوعي، الكفر بالحل السياسي.. وبالمفاوضات، ورغم ذلك تواصل الشرخ في الاتساع بين هذا الوعي.. وبين (تيار الحل السياسي)..
رهانات (خاسرة)
ان قسماً غير قليل من تيار الحل السياسي، والذي يتحكم في صناعة القرار داخل حركة فتح، (صاحبة مشروع أوسلو والحل السياسي) أدرك مبكراً هذه النتيجة، لا يوجد عند اسرائيل ما تقدمه للفلسطينيين غير مصادرة الارض، والاستيطان، والقتل والاعتقال، أي مضيها في مشروعها الصهيوني التهويدي لما تبقى من أرض، وهذا القسم شأنه شأن غيره لا يمتلك الجرأة في الأخذ بالبديل التلقائي (المقاومة)، هرب نحو الرهان على الخارج..
ان الخارج لم يعد سوى أميركا.. التي لا تستطيع او لا تريد او بين بين في التعاطي مع الدولة العبرية، الاّ بما تريده الأخيرة فقط، وكل المحاولات الاميركية للاقتراب من الضغط عليها، كما دلت (ضمانات القروض) قبل سنوات طويلة.. وبعدها، الجدية النظرية التي أبداها أوباما.. وجعلت كثيرين يطيشون على شبر (تفاؤل).. قبل ان يتراجع نحو الخلف عند النقطة الاولى فقط استمرار المفاوضات.. لا تقرير ميتشل ولا خطة خارطة الطريق.. ولا شيء.. أي لا تجميد للاستيطان، الذي قال عنه ميتشل في تقريره لا معنى للمفاوضات دون وقفه.. وبلعه، وبلعته ادارته.. ودولته لصالح المفاوضات.
لا توجد في العالم دولة صغيرة او كبيرة، تتمرد على الموقف الاميركي واذا ما تمردت.. لا تملك آلية لترجمة (تمردها) على الارض باستثناء الصراخ.. والبكاء على العدالة.. وعلى الشرعية الدولية.. الخ.
هروب نحو "الفراغ"
لا أعرف من هو صاحب هذه الفكرة الجهنمية، بأن الفلسطينيين سيذهبون نحو مجلس الأمن.. لاستصدار قرار جديد، او نحو الأمم المتحدة، وكأنه وجدها.. جاذبية الارض حين سقطت التفاحة عن الشجرة، وبفرضية (مجلس الأمن) فان القضية الفلسطينية لم تكن لتصل هذه المرحلة منذ البدء، قبل الأمم المتحدة، وفي زمن عصبة الأمم.. ولما صار كفاح مسلح، وثورة، وسياسة ومفاوضات.
ان الهيئة الدولية، اية هيئة هي تعبير عن الواقع السياسي الدولي على الارض.. وما دامت اميركا.. صاحبة القرار الدولي المطلق.. فانها (صاحبة مجلس الأمن وقراراته.. ولا يمكن لأي قرار ان يمر دون موافقتها أو حتى ان تكون هي صاحبته.
ووفقاً لهذا القياس، فان دول العالم من اوروبا الى روسيا الى الصين والى الصومال.. لا يمكنها ان تتمرد على نص السياسة الاميركية.. حتى وان أظهرت في بعض الأحيان جدية (نظرية، اعلانية) لا تعني شيئاً في النهاية.
ان الهروب نحو المجتمع الدولي.. هو كالهروب نحو مجلس الأمن.. لا ينطوي على أي فعل سياسي عملي على الأرض، مجرد مواقف، يمكن للفلسطينيين ان يخدعوا انفسهم، بحدوث تقدم، واختراق سياسي - وما شابه من هذا الحديث الذي سرعان