رأسمال سياسة اوباما بات منحسرا بعد 14 شهرا
الإثنين ٢٥ يناير ٢٠١٠
١٢:٣٠ بتوقيت غرينتش
يدخل اوباما العام الثاني من حكمه في وضع دقيق، بعد أن خسر في الإنتخابات الجزئية الثلاثاء "الأكثرية الساحقة" التي كان الديمقراطيون يتمتعون بها في مجلس الشيوخ والتي كانت تسمح بتجنب العراقيل التي يضعها الجمهوريون، ما أدى إلى شل تبني إصلاح الضمان الصحي الذي كان بدا أنه في متناول اليد.
ومع تغير هذه المعطيات في الكونغرس، قد يضطر الرئيس الأميركي إلى لجم حماسته الإصلاحية، حتى ولو وعد الجمعة "بمواصلة الكفاح" من أجل الأميركيين.
وبعد 14 شهراً على انتخابه التاريخي، بدا الرأسمال السياسي لأوباما منحسرا.
فالإستطلاعات الأخيرة تشير إلى أن عمله لم يعد يحظى بأكثر من تأييد هامشي لدى مواطنيه الذين باتوا يشكلون أكثرية رافضة لطريقة تعاطيه مع الملفات الإقتصادية.
وبذلت الرئاسة جهوداً لتوضح أن البطالة التي بقيت عند نسبة 10 بالمئة المرتفعة، ناجمة عن انتقال الأزمة المالية إلى الإقتصاد الفعلي، وأن الأعوام التي أمضتها وول ستريت في تجاوز الأنظمة وتوسيع الجشع هي المسؤولة عن ذلك لا الإدارة الحالية.
غير أن غضب الناخبين "بات موجهاً نحونا لأننا في السلطة، وهذا مبرر"، على ما أقر المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس الأربعاء.
فحتى قبل هزيمة الديمقراطيين في معقلهم الحصين سابقاً في ماساتشوستس (شمال شرق)، أقر أوباما بأنه "فقد الإتصال المباشر مع الأميركيين حيال قيمهم الرئيسية"، فيما بدا أنه وجد كبش محرقته: "مصرفيو وول ستريت الكبار".
حتى أن الرئيس تبنى نبرات شعبوية على غرار "مكافآت مشينة" و"بؤرة من انعدام المسؤولية" أو حتى "إن أراد هؤلاء الشبان العراك، فأنا في انتظارهم"، في إعلانه مختلف الإجراءات للحد من قدرة المصارف على إلحاق الأذى، معرباً عن أمله في أن يقرها الكونغرس.
ومن المقرر ان يلقي اوباما الأربعاء القادم خطابه الأول عن حالة الإتحاد فيما اضطر إلى مراجعة أولوياته ووتيرة الأداء في ما تبقى من ولايته، بسبب تدني شعبيته.
وأمام الكونغرس نفسه بنوابه وشيوخه، سيتحدث اوباما إعتبارا من الساعة 21،00 (الخميس في 02،00 ت غ) لمدة ساعة تقريباً في الموعد السنوي الكبير، في السياسة الأميركية، وسيحاول في ذلك أن يجعل من الأميركيين شهوداً فيما تتفاقم حدة الإنتقادات التي يتعرض لها.
وقال كاتب الإفتتاحيات في نيويورك تايمز بول كراغمان حائز جائزة نوبل للإقتصاد: "علي الإقرار بأنني على وشك فقدان أي أمل في اوباما الذي يبدو مصمماً على تأكيد الشكوك التي راودتني وغيري حيال قدرته على المواجهة لمصلحة قناعات مناصريه".
لكن على اوباما الساعي إلى النهوض مجدداً، أن يقدم الأربعاء "مرافعة دفاعية شغوفة حول إصلاح الضمان الصحي، ووصفاً واضحاً للمشاكل الإقتصادية التي ورثها من الجمهوريين، وتبريراً للإجراءات التي اتخذها ونجاحاته، والطريقة التي ينوي أن يعالج بموجبها المشاكل الإقتصادية المزمنة"، على ما أوضح توماس مان من مؤسسة بروكينغز لوكالة فرانس برس.
أما كريم كرايتون أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا الجنوبية، فقال "على الخطاب أن يكون انطلاقة جديدة بالنسبة إليه (اوباما)"، معتبراً أن التوظيف سيشكل موضوعاً محورياً "من أجل استعادة تأييد الطبقة الوسطى من الأميركيين".
وتابع الأستاذ الجامعي: إن ما يلزم هو أفكار وسياسات ملموسة بحيث يتمكن الناخبون والديمقراطيون من أخذها في الإعتبار والقول «هذا ما يريد، وهذه إراداتنا».