الولايات المتحدة توكل دولا لرعاية "دول ساخنة"
الأحد ٢٤ يناير ٢٠١٠
٠٣:١٢ بتوقيت غرينتش
لم يبق هناك مصطلحا أسمه ( دول الشر)، ولم تعد هناك هيمنة مطلقة للولايات المتحدة في أدارة الأزمات المنتشرة في العالم بشكل عام، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، ويبدو أن الولايات المتحدة قد انتبهت بأنها بالفعل غير قادرة على قيادة العالم بمفردها،وبنفس الوقت غير مستعدة للانكفاء ولصالح قوى أخرى، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الأميركية بشكل خاص،والعالمية بشكل عام، ولكن الأهم هو بروز دول مثل الصين والبرازيل والهند وحتى روسيا والتي أصبحت تهدد القطبية الأحادية التي تمثلها الولايات المتحدة.
فباشرت الدوائر والمعاهد الإستراتيجية والدفاعية والسياسية والأمنية في الولايات المتحدة بالعمل على وضع خطط غايتها التجديد في ملفات وطباع السياسة الخارجية ، وأن أول هذه الخطوات هو رفع مصطلح محور ـ الدول الشريرة ـ وإبداله بمصطلح الدول الإستراتيجية التي تحتاج إلى مزيد من التقارب " المشروط" معها ،وبمقدمتها سوريا، وليبيا، وكوريا، وكوبا، وفنزويلا وغيرها، وليس هذا فقط، بل إعطائها دور أكبر في أدارة الملفات المتعلقة بجغرافيتها وقوميتها المتشابهة، وهو نوع من زرع الثقة في تلك الدول.
فها هي كوريا المعزولة تقترب نحو شقيقتها الكورية التي تعتبر بؤبؤ العين الأميركية، ولو عدنا إلى خطوات التقارب والإشارات الإيجابية التي ارتفعت وتيرتها أخيرا بين البلدين سنراها تبشر بتقارب ايجابي، وكل هذا بموافقة أميركية، وكذلك سُمح إلى ليبيا بأن تتدخل في الملف السوداني، وتحديدا ملف الجنوب الساخن والمتشعب، واستطاعت أن تسجل بعض الإنجازات وآخرها نجاح طرابلس بتوحيد 9 فصائل جنوبية في أطار واحد ، ناهيك عن البروز الليبي في المنظمات الدولية وبموافقة أميركية ، وهناك دور مرتقب وكبير إلى ليبيا في البحر المتوسط وكذلك في أفريقيا .
كوبا هي الأخرى ومعها فنزويلا فهما في طريقهما للتعامل مع الولايات المتحدة عن قرب وبشكل أكثر من السابق بعد أحداث الزلزال في هاييتي، والنزول الغريب للولايات المتحدة الذي أنهت من خلاله ـ تقريبا ـ الوجود الفرنسي في تلك الدولة المنكوبة ، وهذا يُحتم على واشنطن صنع قنوات اتصال مع كوبا وفنزويلا ومنظومة دول الكاريبي والدول اللاتينية.
أما حول سوريا فهناك اندفاع أميركي نحو دمشق ، وأن الاندفاع السري نحوها أكبر بكثير من الاندفاع العلني الذي تحسب له واشنطن حسابات أخرى، بسبب تعقيدات الوضع في الشرق الأوسط، ووجود الحليف الأول لواشنطن في المنطقة "إسرائيل" والتي تربطها سوريا حالة خاصة وهي حالة الـ ( اللاحرب واللاسلام ).
وبعد هذه المقدمة الموجزة ، هناك تغيير في السياسة الخارجية الأميركية، وأن أهم معالم التغيير هي إشراك دول مهمة وإستراتجية، وحتى وأن كانت على خلاف سابق مع واشنطن لتكون جزء من أدارة الأزمات في المنطقة والعالم مقابل بعض الامتيازات، وأهمها طي صفحة الماضي المتشنج مع واشنطن والعالم ، لكي يتسنى للولايات المتحدة التفرغ للملفات الكبيرة والأكثر سخونة .
ولقد وزعت الدول الضعيفة أو المأزومة ،وجعلتها في منظومة واحدة، وهي الدول التي تحتاج إلى رعاية خاصة من الدول المجاورة لها وبدعم أميركي، وأن الدول الساخنة أو المأزومة في منطقة الشرق الأوسط هي ( أفغانستان ، العراق، اليمن، لبنان، فلسطين، والسودان) وبالتالي أوكلت مهمة رعايتها إلى الدول التالية:
أولا:
أوكل الملف الأفغاني ، وتحديدا ملف طالبان إلى باكستان ، فهي الدولة المجاورة لأفغانستان وتربطها بها وشائج جغرافية و سياسية وأمنية وقبلية وتاريخية ، وهذا يسهل التعاون بين الطرفين أمنيا وأستخباريا.
ثانيا:
أوكل الملف العراقي المتقلب إلى " سوريا وتركيا وإيران" وبموافقة أميركية ، ولكن بشرط هو الحفاظ على الدور الأميركي ،وعدم المساس بالمصالح الأميركية في العراق.
ثالثا:
أوكل الملف اليمني المتفجر إلى المملكة العربية السعودية ، ولكن عبر النافذة السورية مع طهران ، و هي لأسباب جغرافية وقبلية وأمنية مشتركة بالنسبة للرياض، ولأسباب مذهبية بالنسبة لإيران فيما لو تحدثنا عن ملف "الحوثيين" ، خصوصا وأن هناك خطط سعودية أصبحت شبة جاهزة حسب بعض المصادر الخاصة، والتي ستقود إلى بناء جدار ( فولاذي) بينها وبين الحوثيين ، وجدار آخر بينها وبين اليمن!.
رابعا:
أوكل الملف اللبناني وملف حركة "حماس" إلى سوريا ،وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، ولهذا جال السيد خالد مشعل أخيرا على العواصم العربية ليؤكد بأن القرار الحمساوي عربيا ، وهي أشارة مطمئنة للجانب الأميركي ،وتعزيز لدور سوريا وتشجيع للرياض لتزيد من تنسيقها مع دمشق.
خامسا:
أوكل ملف حركة "فتح" والتعامل مع القيادة الفلسطينية المتمثلة بالرئيس عباس إلى مصر ومن خلال التنسيق مع الرياض.
سادسا:
أوكل الملف السوداني وتحديدا " ملف الجنوب" إلى ليبيا وبالتنسيق مع مصر من أجل الوصول إلى حلول ترضي الحكومة السودانية من جهة، وترضي الأطراف الجنوبية من جهة أخرى، وأن أي تنازلات من قب