تيموشنكو هل تقلب الطاولة بتولي الرئاسة؟
الأحد ٢٤ يناير ٢٠١٠
١٠:٥٠ بتوقيت غرينتش
فاجأت يوليا تيموشنكو رئيسة وزراء أوكرانيا النارية، خصومها في الجولة الانتخابية الرئاسية الأولى بأن حققت نتائج إيجابية غير متوقعة، وأمنت لنفسها فرصة لهزيمة متصدر الانتخابات وزعيم المعارضة فكتور يانوكوفيتش، وذلك في الجولة الانتخابية الثانية في الشهر المقبل.
حصل يانوكوفيتش في أول انتخابات، منذ الثورة البرتقالية على ما يراوح بين 31 و35 في المائة من الأصوات، وفقاً لأرقام أولية مستقاة من صناديق الاقتراع. وجاءت بعده تيموشنكو بنسبة راوحت بين 25 و27 في المائة، أي أكثر بنحو خمس نقاط مئوية مما أظهرته استطلاعات الرأي قبل الانتخابات.
غير أن المحللين يرون أن فرصتها في الفوز على يانوكوفيتش أقوى من فرصة المرشحين الـ 16 الآخرين، بمن فيهم الرئيس الموالي للغرب فيكتور يوششنكو الذي حصل على ما يراوح بين 5 و6 في المائة من الأصوات، حسب البيانات المستقاة من صناديق الاقتراع. وإذا كانت الفجوة الفعلية كما كانت عليه في الاستطلاعات، فإن لدى تيموشنكو فرصة قوية في التغلب على يانوكوفيتش، كما قال المحلل السياسي ?ولوديمير فيسنكو.
إن النتيجة تترك السياسة الأوكرانية على حد السكين في ظل اضطرار تيموشنكو ويانوكوفيتش الذي هزم في انتخابات عام 2004، إلى القتال للحصول على كل صوت انتخابي ممكن، قبل الجولة النهائية في السابع من الشهر المقبل.
هاجمت تيموشنكو يانوكوفيتش بسبب الدعم الكبير الذي يتلقاه من طبقة رجال الأعمال «الاولوغاركية» وقالت: أظهرت غالبية الناخبين الأوكرانيين الاستعداد للتصويت للديمقراطية في مواجهة عصابات الإجرام وحكام القلّة.
إن هذه الانتخابات التي تأتي بعد خمس سنوات من الاقتتال الداخلي، تتم مراقبتها بدقة بسبب مخاوف تتعلق بتزييف محتمل، وبسبب الاقتصاد الأوكراني الهش، وموقع أوكرانيا الاستراتيجي بين روسيا والاتحاد الأوروبي. كما أن هذه الانتخابات هي كذلك اختبار للمعايير الديمقراطية في أوكرانيا، التي تعد منطلق الحرية السياسية في الاتحاد السوفياتي السابق.
عمل الطقس الشتائي على إعاقة الانتخابات، حين كان الناخبون يتحركون فوق شوارع متجمدة في طريقهم إلى مراكز التصويت.
وبرزت على السطح اتهامات بسوء تصرف انتخابي، في ظل وجود عدد من التقارير المتفرقة الخاصة بالمداهمات، والعبث بالصناديق. غير أن فولدومير شابو?ال، رئيس اللجنة الانتخابية في أوكرانيا، قلّل من شأن هذه الاتهامات بقوله: لن تكون هنالك أوضاع غير عادية، وسوف تأخذ الانتخابات سبيلها. ومن المنتظر أن يقدم المراقبون الدوليون تقاريرهم.
واتهم المرشحون بعضهم بعضا بالتزييف والفساد خلال فترة الإعداد للانتخابات. ولم يكن من الواضح ما إذا كان لتلك الاتهامات أي أساس. وقد تم نشر أكثر من ثلاثة آلاف مراقب أجنبي، بمن فيهم 800 مراقب من جانب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، ودول الاتحاد الأوروبي.
وقالت لجنة الناخبين الأوكرانيين، وهي جهة رقابة انتخابية، إن ضعف التخطيط والتجاوزات الإدارية وثغرات قانون الانتخابات، أفسحت المجال للتجاوز.
كثير من الأمور سوف يعتمد في الوقت الراهن على سيرجي تيجيبكو، هذا السياسي الثري المنتمي إلى القطاع المصرفي، الذي حلّ ثالثاً في التصويت، حيث حصل على أكثر بقليل من 13 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يجعل منه صانعاً للملك. وقد صرح بأنه لن يؤيد أياً من مرشحي الجولة النهائية.
سوف تكون أولوية الرئيس الجديد استعادة الاستقرار السياسي في الاقتصاد الذي ضربه الانكماش، واستئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي، الذي أوقف صفقة قرض لأوكرانيا بقيمة 16.4 مليار دولار أمريكي (11.3 مليار يورو، أو 10 مليارات جنيه استرليني).
حافظت روسيا على مسافة تبعدها عن الانتخابات. غير أن مما عمل على إرضائها إعراب المرشحين الرئيسيين عن رغبتهما في تحسين العلاقات مع موسكو، مع الاحتفاظ بخطط الانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.
*ستيفان واجستل ورومان أوليرشك