دول مجاورة في طهران لحل قضايا المنطقة
الأحد ٢٤ يناير ٢٠١٠
٠٨:٥٢ بتوقيت غرينتش
قال رامين مهمانبرست المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه سيتم قريبا عقد مؤتمر اقليمى فى طهران لحل المشكلات فى المنطقة وارجع الاضطرابات فى أفغانستان إلى "قوى خارجية".
وقال المتحدث للصحفيين يوم الثلاثاء الماضى فى طهران "إن سبع دول مجاورة لأفغانستان ستجتمع فى طهران قريبا لوضع استراتيجية مشتركة سعيا لايجاد حلول للتحديات فى المنطقة".
ولم يذكر المتحدث أسماء الدول التى ستحضر المؤتمر ولكن تصريحاته تشير بالقطع إلى رغبة الدول فى المنطقة فى حل مشكلة التطرف والإرهاب.
وفى الأسبوع الماضى، عقد وزراء خارجية إيران وباكستان وأفغانستان مؤتمرا فى العاصمة الباكستانية إسلام أباد وقعوا خلاله على اعلان مشترك وصفوا فيه الإرهاب بأنه تحدى مشترك.
واقروا بأن الإرهاب يشكل تحديا مشتركا لا يمكن مواجهته إلا بجهود منسقة. كما أعربوا عن اعتقادهم بأن التعاون الثلاثى هو السبيل لاحلال الاستقرار فى المنطقة وأكدوا مجددا على تعهدهم بتدعيم هذا التعاون.
وقد بدأت إيران وباكستان وأفغانستان فى بذل جهود مشترك لحل مشكلاتهم فى مطلع العام الماضى.
وعقد أول اجتماع بينهم فى إسلام أباد يوم 10 أبريل من العام الماضى وحضره نائب وزير الخارجية الأفغانى محمد كبير فرحى ونائب وزير الخارجية الإيرانى مهدى اخوندزاده ووكيل وزارة الخارجية الباكستانية سلمان بشير.
وفى الاجتماع، تعهدت الدول الثلاث بمكافحة الارهاب والتطرف والمخدرات والجريمة المنظمة وتعزيز التعاون فى التنمية داخل المنطقة.
وفى يوم 28 أبريل العام الماضي عقد وزراء خارجية الدول الثلاث اجتماعا ثلاثيا فى كابول اقروا خلاله للمرة الاولى ان دولهم والمنطقة باسرها تواجه تحديات مشتركة وخطيرة.
كما وقعوا اتفاقية من 17 نقطة تحث على الحاجة إلى اجراء حوار سياسى ثلاثى وتعاون فى القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما ادى هذا التفاعل الثلاثى الناجح إلى عقد قمة فى طهران فى مايو من العام الماضى، الامر الذى زاد من تدعيم تعاونهم المشترك.
غير انه فى الوقت الذى تواصل فيه الدول الثلاث تعزيز عملية المشاورات المتبادلة، مازالت تتشكك أيضا فى نوايا بعضها البعض.
وبينما تزعم كابول ان جماعة طالبان يتلقون دعما ماليا وعسكريا من منطقة القبائل الباكستانية، تقول إسلام أباد إن طالبان الباكستانية تحصل على أسلحة عبر أفغانستان.
وبالمثل تخشى طهران ان يكون جماعة جند الله فى مقاطعة سيستان- بالوتشستان يتلقون دعما من باكستان. ومن هذا المنظور، كان اجتماع إسلام أباد الذى عقد الأسبوع الماضى بمثابة نقطة تحول فى التعاون الثلاثى بين الدول الثلاث.
وإلى جانب تدعيم الثقة فى بعضهم البعض، أكدت الاطراف الثلاثة ومن بينها الحكومة الأفغانية للمرة الأولى على ان المشاركة الدولية فى أفغانستان لابد أن تبرز أهمية ملكية أفغانستان لخططها وأولوياتها.
والأهم من ذلك انهم أكدوا على ان أى مبادرة فى هذا الصدد لابد أن تقودها وتحركها أفغانستان. وفي حقيقة الأمر، كان الرئيس الأميركى السابق جورج دبليو. بوش اول من قام بصياغة المنظور الاقليمى عندما أعلن فى استراتيجيته الأولى حول أفغانستان انه سيقوم بحل قضية الأعمال المسلحة فى أفغانستان عن طريق اشراك جميع دول المنطقة.
ولتحقيق هذا، عقد ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركى الخاص من اجل باكستان وأفغانستان اجتماعا مع المبعوث الإيرانى مهدى اخوندزاده في لاهاي العام الماضى، وكان ذلك تقريبا أول اتصال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الثورة الاسلامية فى إيران فى عام 1979.
وبينما استغرقت إيران وباكستان وأفغانستان وقتا للتخلص من الشكوك والمخاوف تجاه بعضهم البعض، كان لإسلام أباد وطهران أيضا تحفظات تجاه دور الولايات المتحدة والناتو فى أفغانستان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن الاضطرابات الحالية فى أفغانستان تعد مثالا للتدخل الأجنبي فى دول هذه المنطقة.
وتظهر الحقائق المتغيرة ان مؤتمر طهران المقترح يمكن أن يصبح بالقطع بمثابة نقطة تحول فيما يتعلق بصياغة منهج اقليمى لمواجهة المشكلات والتحديات فى المنطقة.