الرياضة يمكن ان تجمع ما تفرقه السياسية
الأحد ٢٤ يناير ٢٠١٠
٠٥:٤٩ بتوقيت غرينتش
يبدو التنافس الرياضي بعيدا تماما عن "شد الحبال" السياسي بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، اذ لا تمانع الاندية الايرانية في تدعيم صفوفها بلاعبين اميركيين يعتبرون بدورهم ان "الرياضة لا علاقة لها بالسياسة".
المشهد كان لافتا اثناء مشاركة فريق مهرام الايراني في دورة دبي الدولية لكرة السلة، اذ ضم في صفوفه محترفين اميركيين لعبا دورا بارزا في انتصاراته واحرازه اللقب.
واضاف مهرام لقبا ثانيا الى سجله في دورة بعد عام 2007، بفوزه في المباراة النهائية امس على الرياضي اللبناني بطل النسختين الماضيتين 85-67.
ويحترف مع مهرام لاعبان اميركيان قاما بعمل كبير في قيادة فريقهما الى اللقب هما لورين وودز وجاكسون فرومان، والاخير يحمل الجنسية اللبنانية وسبق ان دافع عن الوان منتخب لبنان في بطولة كاس اسيا الماضية في الصين.
كما ان العديد من الفرق الايرانية لكرة السلة تطعم صفوفها بمحترفين اميركيين يعيشون في ايران حاليا.
وتاتي استعانة الفرق الايرانية باللاعبين الاميركيين في ظل احتدام المواجهة بين ايران والولايات المتحدة على خلفية البرنامج النووي الايراني.
ففي حين تعلن ايران باستمرار ان اهداف برنامجها النووي سلمية، تزعم الولايات المتحدة ومعها معظم دول الغرب ان ايران تملك اطماعا بالحصول على السلاح النووي، وتسعى بالتالي لفرض عقوبات قاسية عليها عبر مجلس الامن.
وتحدث اللاعبان الاميركيان وودز وفرومان عن تجربتها مع مهرام، فاعتبر الاول انه يشعر بالامان في ايران، والثاني ان الرياضة يمكن ان تجمع ما تفرقه السياسية.
وقال وودز انه "يستمتع باللعب مع فريق مهرام الذي انضم اليه عام 2009"، مضيفا "انه فريق رائع ويضم لاعبين مميزين".
وراى ان كرة السلة في ايران "متقدمة جدا والدليل فوزها بكاس اسيا الاخيرة ووصولها الى نهائيات كاس العالم المقبلة في تركيا".
وكشف ان انضمامه الى مهرام "لم يسبب له اي مشكلة رغم كل ما يقال عن العلاقات السياسية المتوترة بين ايران وبلاده"، مؤكدا "على العكس، لم يؤثر ذلك على كونه يلعب في ايران حيث يجد كل مساندة من جمهور نادي مهرام، كما انه سعيد جدا بالحياة في ايران مثل غيره من زملائه اللاعبين من اميركا وجنسيات مختلفة يلعبون في الدوري الايراني".
واعتبر ايضا "انه يشعر دائما بالامان في ايران وقد اخبر عائلته بذلك وقريبا ستكون الى جانبه بعد انتهاء العام الدراسي"، وانه "سعيد بان يساهم عبر الرياضة بتقريب المسافات بين الشعبين ومعالجة ما افسدته السياسة".
ورفض وودز الصورة التي تنقلها وسائل الاعلام عن ايران بقوله "لا يهمني كل ما يقال في وسائل الاعلام الخارجية عن ايران، فالصحافة تنقل الصورة مشوهة الى درجة ان ما رايته في كل مكان من ايران كان عكس ما كنت اسمعه، فانا كمواطن اميركي اؤكد انني لم ار في ايران سوى شعب محب ومسالم ولا ينبذ الشعوب الاخرى"، داعيا مواطنيه "الى نظرة مماثلة وعدم تصديق الشائعات".
من جهته، اكد جاكسون فرومان ان "الرياضة ليست لها علاقة ابدا بالسياسة وان ما تفرقه السياسية يمكن ان تجمعه الرياضة"، واعتبر انه "لم يشعر بانه غريب بل بين اصدقاء منذ قدومه الى ايران".
وكان جاكسون لعب مع سابا باتري الايراني قبل ان ينتقل الى مهرام هذا الموسم مقابل 520 الف دولار ليصبح اغلى لاعب في تاريخ كرة السلة الايرانية.
مدرب الفريق الايراني مصطفى هاشمي اوضح بدوره ان اللاعبين المحترفين عموما والاميركيين خصوصا "اسهموا في تطور كرة السلة الايرانية واضافوا اليها الكثير".
وقال انه كمدرب "لا يعامل اللاعب حسب جنسيته بل على قدر عطائه في الملعب، والامر نفسه ينطبق على اللاعبين الايرانيين الذين ينظرون الى المحترفين كزملاء لهم".
واكد هاشمي "ان اللاعبين الاجانب والاميركيين خصوصا لا يعارضون ابدا الانضمام الى فرق ايرانية والدليل وجود عدد كبير منهم مع الاندية، وحتى الذين تنتهي عقودهم يبقون على اتصال بزملائهم القدامى وينقلون صورة طيبة عن ايران عكس ما يروج لها في الاعلام".
والتقى رياضيون من البلدين في مناسبات عدة، آخرها كان حين شارك فريق اميركي للسيدات في دورة دولية لكرة الريشة (البادمنتون) في ايران في شباط/فبراير 2009.
كما استضافت الولايات المتحدة منتخبات ايرانية في كرة السلة وكرة الماء وكرة الطاولة ورفع الاثقال في فترات سابقة، وشارك مصارعون اميركيون بدورة في ايران ايضا عام 2007.