رئيس الوزراء العراقي يحذر من عودة البعث
الأحد ٢٤ يناير ٢٠١٠
٠٦:٣٩ بتوقيت غرينتش
على مقربة من موعد الانتخابات العراقية المقبلة ، يواصل رئيس الوزراء نوري المالكي تحذيراته من عودة حزب البعث المنحل الى العملية السياسية معتبرا أن إجراءات هيئة المساءلة والعدالة غير كافية.
وشدد المالكي على أهمية " الوعي الشعبي لمساندة تلك الخطوات " ، موجها في الوقت ذاته النقد لمنافسيه لعدم تمرير الموازنة المالية.
وقال المالكي ، خلال مشاركته في مؤتمر عشائري ببغداد يوم الجمعة ، "إن قرارات هيئة المساءلة والعدالة ليست كافية لإبعاد من أساء للشعب العراقي خلال الفترة الماضية ، بل الشعب هو من سيقول كلمته في الانتخابات المقبلة لاختيار من يمثله في مواقع المسؤولية من الذين يؤمنون بالدستور ".
وأضاف المالكي " أن المزايدات السياسية وصلت إلى المزايدة على الميزانية العامة التي يتوقف عليها تنفيذ مشاريع الإعمار ، وان عدم المصادقة على الميزانية مقابل قضايا سياسية هدفه الإساءة الى الحكومة الحالية ".
جدير بالذكر أن ميزانية العراق للعام 2010 مازالت في مجلس النواب بانتظار المصادقة عليها ، الا أن الخلافات الدائرة في المجلس حول العديد من المواضيع أجلت حتى الآن عملية المصادقة .
وأكد المالكي أن " تأخير إقرار الميزانية إلى مايو المقبل ، سيؤثر على إنجاز الكثير من المشاريع العمرانية في البلاد ، متسائلا " من سيكون مسؤولا عن النقص الذي ستعانيه ميزانية المحافظات العراقية خلال الفترة المقبلة؟ موجها بذلك نقدا واضحا الى الكتل البرلمانية التي ستنافسه في الانتخابات المقبلة ، والتي ستجري في السابع من مارس المقبل.
يشار إلى أن هيئة المساءلة والعدالة أكدت شمول حوالي 511 شخصية بقرار الاستبعاد عن المشاركة في الانتخابات المقبلة ، أبرزهم زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك كونهم مشمولين بقانون اجتثاث البعث.
وقد أثار القرار ردة فعل وجدلا واسعين في الشارع العراقي بسبب توقيته وشموله بعض شركاء العملية السياسية.
وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني أكد ، في مؤتمر صحفي ، أنه ليس مع قرار اجتثاث جميع البعثيين ومنعهم من المشاركة في الانتخابات ، وأنه غير راض على اجراءات اجتثاث البعث ، معتبرا أن الرئيس العراقي المعدوم "صدام حسين هو من اجتث البعث من خلال قتل قادته ومبادئه " .
وأضاف " هناك حزبان للبعث; واحد في سوريا وكان حليفا لنا في النضال ضد النظام الديكتاتوري ، وآخر كان يمثل النظام السابق" ، كاشفا عن تفاصيل مبادرة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لحل قضية قرارات هيئة المساءلة والعدالة.
لكن المالكي قال في مقابلة مع قناة (العراقية) المملوكة للدولة ان "مصلحة العراق تقتضي أن يبعد عن الانتخابات كل من يمجد النظام السابق " ، مشددا على أنه " لا يمكن أن يتدخل لدى لجنة المساءلة والعدالة لإعادة البعثيين إلى الإنتخابات ".
وتابع المالكي " إذا بدا أن البعثيين سيشكلون خطرا على العراق في مرحلة من المراحل ، فسيكون الموقف حاسما ، وسيعلمون هذه المرة أن الطريق لم يعد سالكا على ظهر دبابة أو بتواطؤ مع هذه الدولة أو تلك".
ويتزعم المالكي ائتلاف دولة القانون ، ويضم أجنحة من حزب الدعوة الإسلامي أحدها برئاسته والآخر يقوده هاشم الموسوي ، وكتلة مستقلين بقيادة وزير النفط العراقي الحالي حسين الشهرستاني ، والتيار العربي المستقل بزعامة عبد مطلك الجبوري ، والاتحاد الإسلامي التركماني برئاسة عباس البياتي ، وتجمع كفاءات، الذي يرأسه المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ، فضلا عن كتل وشخصيات أخرى .
ويعد الائتلاف الوطني العراقي برئاسة رئيس المجلس الأعلى الاسلامي عمار الحكيم من أبرز منافسي المالكي بالرغم من كونهما كانا حليفين في انتخابات عام 2005 تحت لواء الائتلاف العراقي الموحد.
ويضم الائتلاف الوطني العراقي (الجديد) بزعامة الحكيم ، عددا من الكيانات السياسية ، الى جانب المجلس الأعلى والتيار الصدري كلا من تيار الإصلاح الوطني برئاسة رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري ، وشخصيات ليبرالية ، وأخرى دينية.
وينتظر أن يعقد المجلس السياسي (الرئيس ونائباه والحكومة وقادة الكتل السياسية) اجتماعا لبحث الأزمة التي أعقبت قرار هيئة المسائلة والعدالة ، بابعاد المشمولين باجراءاتها ، لايجاد حلول مع الاعلان عن زيارة مرتقبة لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن ، لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ، تمهيدا لأجواء مناسبة لاجراء الانتخابات التي سيشارك فيها 165 كيانا سياسيا ينتمون إلى 12 ائتلافا انتخابيا .
وفي هذا السياق ، كمال الساعدي رحب القيادي في حزب الدعوة وعضو مجلس النواب العراقي بزيارة بايدن المرتقبة وقال"نرحب بزيارة بادين اذا كان الهدف منها هو تقريب وجهات النظر وليس التدخل في شؤوننا الداخلية".