المسلمون في فرنسا: النقاب وجدل الهوية الوطنية
الجمعة ٢٢ يناير ٢٠١٠
٠١:٢٢ بتوقيت غرينتش
أثار الطرح الجديد في فرنسا حول هوية البلاد الوطنية الكثير من الجدل المحتدم بسبب ما يراه البعض التفاف على قضايا الهجرة والمسلمين، سيما مع الانقسامات والاختلافات بشأن ما يطرحه الوجود الإسلامي في البلاد من إشكالات على المستوى الاجتماعي والثقافي.
مما يعيد الى الأذهان قضية أخرى قد طفت على السطح في الآونة الأخيرة، لم يغلق باب النقاش فيها، بعد إصدار قانون يمنع إبراز المظاهر الدينية في المدارس والمعاهد الفرنسية عام 2004، ألا وهي قضية ارتداء النقاب أو البرقع.
النقاش حول الهوية الوطنية
حيث دافع وزير الهجرة الفرنسي اريك بيسون عن النقاش المثير للجدل حول الهوية الوطنية المكلف ادارته، معتبرا انه لا يتمحور حول الهجرة والاسلام" ولا يشكل "متنفسا للعنصرية".
وقدم الوزير اول حصيلة لهذا النقاش الذي اطلق في 25 تشرين الاول/اكتوبر بمبادرة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتم حتى الان تنظيم 320 اجتماعا عاما بشأنه بالاضافة الى منتديات عبر الانترنت خصصت لهذه المسألة. وقال ان الامر يتعلق بتحديد ماذ يعني "ان تكون فرنسيا".
وسعى اريك بيسون خلال مؤتمر صحافي ان يظهر وعلى عكس ما تتحدث عنه وسائل الاعلام، ان النقاش ليس "متنفسا للعنصرية". وقال "خلافا لما قيل، فان النقاش حول الهوية الوطنية لا يركز على الهجرة والإسلام".
وتعرضت هذه المبادرة التي اطلقها ساركوزي لانتقادات عنيفة من قبل اليسار وحتى من بعض اعضاء الاغلبية اليمينية التي تخشى التهجم على المهاجرين ومعظمهم من المسلمين من اصول افريقية ومن المغرب العربي.
ووقعت اكثر من 140 شخصية فرنسية وخصوصا من المثقفين، نهاية كانون الاول/ديسمبر عريضة طلبت فيها من الرئيس وضع حد لهذا النقاش الذي أصبح كما قالت مجالا لإطلاق "خطاب عنصري".
من جانب آخر جاءت ردود الفعل قوية على اتهام سكرتيرة الدولة لشؤون الأسرة الفرنسية نادين مورانو الشباب الفرنسي المسلم بأنه عاطل عن العمل وليس فاعلا بالقدر الكافي في المجتمع ودعتهم بأن يشعروا بأنهم فرنسيون حقا، وأن يكفوا عن استخدام اللغة الشعبية في أحاديثهم.
وشملت ردود الفعل هذه جميع أطياف المجتمع الفرنسي من منظمات وأحزاب وطوائف دينية. فقد أدانها قادة المعارضة ووصفتها جمعية مكافحة العنصرية "إس.أو.إس راسيسم" بأنها "تنطوي على مفهوم إثني للأمة". بحسب فرانس برس.
وقال الناطق باسم "الحزب الاشتراكي" بونوا هامون إنها "تؤكد النظرة الكاريكاتورية لعدد من أعضاء الحكومة للشباب في هذا البلد مع خلط لا مثيل له بشأن الشبان المسلمين."
وحتى الأوساط اليهودية كان لها رأيها في هذا الموضوع والذي وإن كان يمس المسلمين في الظاهر إلا أنه ليس ببعيد عن بقية الطوائف في المجتمع الفرنسي، وتجلى الرد اليهودي في "اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا"، الذي عبر عن قلقه حيال تصريحات مورانو تجاه الشباب المسلم وطالب الحكومة في بيان أصدره وعلى لسان رئيسته أرييل شواب فيما يختص بالنقاش حول الهوية الوطنية "إلى وضع حد لهذا النقاش بكل بساطة" لأنه "من شدته تحول إلى مسرح للتعبير عن الأحكام العنصرية المسبقة" مما "يهدد بتقسيم المجتمع الفرنسي وتعريض العيش المشترك للخطر".
-ارتداء البرقع
وإن كانت تصريحات مورانو قد جاءت لتعكس ما يموج به المجتمع الفرنسي من انقسامات واختلافات بشأن ما يطرحه الوجود الإسلامي في البلاد من إشكالات على المستوى الاجتماعي والثقافي؛ فإن قضية أخرى قد طفت على السطح في الآونة الأخيرة، وإن شئنا الدقة فهي امتداد لقضية يبدو أن باب النقاش فيها لم يغلق بإصدار قانون يمنع إبراز المظاهر الدينية في المدارس والمعاهد الفرنسية عام 2004، ألا وهي قضية ارتداء النقاب أو البرقع.
فارتداء ألفين من النساء المسلمات للنقاب في فرنسا هو القضية التي أصبحت بين عشية وضحاها أكثر الأمور تأريقا للضمير البرلماني الفرنسي والتي من أجلها شكلت الجمعية الوطنية لجنة خاصة لدراستها والخروج برأي حاسم بشأنها نهاية يناير/كانون الثاني القادم.
من أجل هذا عقدت اللجنة المذكورة آخر جلساتها للاستماع واستدعت ثلاثة وزراء هم وزراء الداخلية بريس أورتوفو والهجرة إيريك بيسون والعمل كزافييه داركوس للاستماع إلى آرائهم حول الموضوع.
وبهذا تختتم اللجنة جلساتها بعد أن استمعت على مدى عدة أشهر لخمسين شخصا من علماء اجتماع ومؤرخين وخبراء في الإسلام وأعضاء في جمعيات للدفاع عن حقوق المرأة ومدافعين عن العلمانية.
ومن المرجح أن توصي هذه اللجنة بإصدار قانون يمنع ارتداء النقاب على الأراضي الفرنسية.
-اتحاد الطلاب اليهود
من جهته دعا "اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا" الاربعاء الحكومة الفرنسية الى "وضع حد للنقاش حول الهوية الوطنية"، معربا عن "قلقه" من التصريحات حول المسلمين التي ادلت بها وزيرة الدولة لشؤون الاسرة نادين مورانو خلال نقاش عام.
ودعت رئيسة الاتحاد ارييل شواب في بيان وزير الهجرة والهوية الوطنية "ايريك بيسون والحكومة الى وضع حد لهذا النقاش بكل بساطة". بح