سنّة التوريث في الانظمة العربيّة!!!
الثلاثاء ١٩ يناير ٢٠١٠
١٢:٢٢ بتوقيت غرينتش
تعاني الامة العربية، جلها، من نهج في غاية السوء والضرر على المستوى الشعبي والجماهيري، الا وهو سنة توريث الحكم.
سنة توريث الحكم هذه غدت نهجا متبعا في غالبية الدول العربية؛ فلا احد قادر على تغيير الرؤساء الا القدر او الاجل؛ يبقى هؤلاء ملتصقين بالكراسي حتى يحملوا على الاكتاف لمثواهم الاخير!!
غالبية الانظمة العربية من الخليج الفارسي الى محيطها تسير وفق المذكور اعلاه؛ نظام توريث الاباء الحكم لابنائهم، وها هو البيان: سوريا، الاردن، مصر (قادم)، اليمن(قادم)، ليبيا(قادم)، المغرب، عمان، الامارات المتحدة، قطر، البحرين، الكويت، السعودية.
هذه الدول تطبق اما الحكم الملكي الوراثي في العادة، او الجمهوري الشمولي "الفردي"، فهي اذن ليست دولا ملكية دستورية كما الحال في بريطانيا تتمتع فيه الحكومة بصلاحيات دستورية، ولا جمهورية دستورية ايضا كما الحال في المؤسسة الاسرائيلية فيها كامل الصلاحيات بيد الحكومة، وانما فيها الرئيس هو الدولة والدولة هي الرئيس يمسك بكافة عوامل القوة والثروة والتاثير داخل البلاد!!
هذا النوع من الحكم، الذي هو بالمناسبة حكم الاسرة، غذّاه الغرب وعلى راسهم بريطانيا لضمان تموضع بطانة او اسر في الحكم ليسهل التعامل معها مقابل ضمانات غربية بحماية هذه الانظمة والدفاع عنها ودعمها كلما اقتضت الحاجة؛ لانها في الواقع خلقت اساسا لخدمة الغرب وحماية مصالحه في المنطقة العربية.
مضار هذه الانظمة، بل نظام التوريث فيها كثيرة على الشعوب وعلى راسها:
اولا: الانفراد بالسلطة وحرمان الاخرين من ترشيح انفسهم.
ثانيا: التحكم بثروات البلاد.
ثالثا: تعطيل مشاريع التنمية والاصلاح الاقتصادي.
رابعا:استمرار تاخير الاصلاحات الادارية والدستورية والقانونية.
خامسا:انتشار الفساد بكل انواعه في ربوع الدول.
سادسا: تشجيع الثورات وحالات التمرد على السلطة.
يذكر انه من اهداف هذا النوع من الحكم "التوريث" او الجمهوري الوراثي، الاحتفاظ بعوامل وعناصر الثروة في اطار الاسرة الحاكمة ومن يدور في فلكها من منتفعين وفاسدين، وخاصة عائدات البترول والغاز، وتوزيع المشاريع الكبرى في الدولة على هذه البطانة لضمان وقوفهم الى جانب السلطة وتلميع وجهها امام الراي العام المحلي والعالمي، وحرمان الشعوب في المقابل من خيرات بلادها.
هذه الانظمة تتحدث في العادة عن الديمقراطية والانتخابات وما يحصل من جدل داخل اروقة البرلمانات، في حين ان هذا كله وغيره كثير ما هو الا لذر الرماد في العيون لا غير، ولاقناع الشعوب باحداث تغييرات واصلاحات واطلاق حريات، في حين فيه الحكام لا يزالون هم هم لم يتغيروا، لا بل ويكدسون الثروات ويوزعونها على الاسرة ومن لف لفيفها من الحاشية والبطانة!!
*أ . د إبراهيم أبو جابر- مدير مركز الدراسات المعاصرة