"رئاسة جمال مبارك تهدد المصالح الأميركية"
الثلاثاء ١٩ يناير ٢٠١٠
١٢:١٢ بتوقيت غرينتش
رصدت دراسة أميركية تراجع الضغوط الأميركية على مصر بشأن الإصلاح الديمقراطي، بعد مرور عام على وصول إدارة الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض، وهو التراجع الذي برزت مؤشراته في تصريحات المسئولين الأميركيين، علاوة على تقليص المساعدات الأميركية لدعم الديمقراطية في مصر في موازنة عام 2009، وانتهت إلى مطالبة الإدارة الأميركية الحالية بالتوقف عن سياستها التي تنتهجها تجاه مصر وممارسة ضغوط علنية عليها، كما كان الأمر في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش.
ووفق ما نقل (تقرير واشنطن) عن دراسة أعدها شادي حامد نائب مدير فرع مؤسسة (بروكينجز) بالدوحة، فإن إدارة الرئيس أوباما لا تضع نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان ضمن قائمة أولوياتها في إطار العلاقات مع مصر وهو ما أكدته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في أول زيارة للقاهرة في مارس 2009 بقولها "إن المشروطية السياسية غير مطروحة في إطار الشراكة بين مصر والولايات المتحدة".
أما المؤشر الأكثر على تراجع الاهتمام الأميركي بنشر الديمقراطية في مصر، فيتمثل في تخفيض المساعدات الأميركية لدعم الديمقراطية في مصر في موازنة عام 2009 إلى حوالي 20 مليون دولار مقابل 54.8 مليون دولار في عام 2008 وهو ما تبعه تخفيض مواز في المساعدات المخصصة لمؤسسات المجتمع المدني المصرية إلى حوالي 7 مليون دولار عام 2009 مقابل 31 مليون دولار عام 2008.
وهو ما يعني - بحسب الدراسة- أن مصر التي يصل عدد سكانها لحوالي 80 مليون نسمة تحصل على مساعدات لدعم الديمقراطية أقل مما تحصل عليه السلطة الوطنية الفلسطينية أو لبنان التي لا يتجاوز عدد سكان أي منهما حوالي 4 مليون نسمة.
ووفق إحصائيات مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط، فإن مساعدات دعم الديمقراطية لا تتجاوز نسبة 1% من إجمالي المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي حصلت عليها القاهرة خلال عام 2009، حيث اتجهت إدارة أوباما لتقليص مساعدات دعم الديمقراطية بنسبة 23% وتقليص دعم المجتمع المدني المصري بنسبة 44% وهو ما يعني أن الإصلاح السياسي لم يعد أحد أولويات العلاقات الأميركية المصرية.
وترى الدراسة أن المصالح الأميركية في إطار التحالف مع القاهرة قد تتعرض لتهديد حقيقي إذا لم تهتم واشنطن بالإشكاليات التي تجعل الاستقرار السياسي في مصر على المحك، لاسيما تردي الأوضاع الاجتماعية، وتدني مستوىات الدخول لقطاع واسع من المواطنين المصريين وهو ما أدي لتصاعد وتيرة الإضرابات الفئوية والعامة، والتي كان من أهمها احتجاجات القضاة عام 2005 وإضراب 6 أبريل عام 2008، والإضرابات العمالية، وتنامي عدد حركات الاحتجاج الاجتماعي مثل حركة "كفاية" وتصاعد تأثير "الإخوان المسلمين" نتيجة تغلغل شبكتهم الاجتماعية وانتشار أفكارهم ومبادئهم في المجتمع المصري.
ووفق الدراسة، فإن الإصلاحات الاقتصادية التي دشنتها الحكومة المصرية منذ 2005 والتي أدت لتصاعد معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلي 7% قبيل الأزمة المالية العالمية نجم عنها ظهور طبقة من رجال الأعمال الأثرياء المرتبطين بالحزب "الوطني" الحاكم بصورة عضوية إلا أنها أخفقت في مواجهة قضايا أكثر أهمية وخاصة تصاعد معدلات البطالة وعدم المساواة وتقلص الطبقة الوسطي التي لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الدعم الحكومي.
وتستنتج أن قدرة النظام الحاكم في مصر على دعم المصالح الأميركية في المنطقة لاسيما استمرار تدفق النفط للأسواق العالمية والحفاظ على توازن القوي الإقليمي وحماية أمن إسرائيل قد أصبحت موضع تساؤل في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول سيناريوهات تداول السلطة بعد الانتخابات الرئاسية في مصر عام 2011، لاسيما احتمالات تولي جمال مبارك الرئاسة النجل الأصغر للرئيس مبارك وأمين "السياسات" بالحزب "الوطني" الحاكم.
وترى الدراسة، أن هناك مشكلة رئيسية في تولي جمال مبارك للرئاسة تتمثل في افتقاده للشعبية واتفاق المعارضة المصرية على اختلاف توجهاتها اليسارية والليبرالية والإسلامية على معارضة خلافته لوالده الرئيس الحالي.
أما فيما يتعلق بجماعة "الإخوان المسلمين" التي تصفها الدراسة بأنها أكبر هيكل تنظيمي للمعارضة في مصر والتي قالت إن عدد أعضائها يتجاوز إجمالي عدد الأعضاء المسجلين في كافة أحزاب المعارضة الرسمية المصرية، فأشارت إلى القيود الأمنية المفروضة على أنشطتها والتي ترافقت مع إلقاء القبض على عدد كبير من قياداتها ومحكمتهم أمام القضاء العسكري باتهامات مختلفة، فضلاً عما فرضته التعديلات الدستورية من قيود على ممارسة الحقوق والحريات السياسية والتي تجعل تداول السلطة بين القوي السياسية المختلفة أمر غير محتمل بما يعزز من عوامل عدم الاستقرار الداخلي، وفق الدراسة.
وفيما يتعلق بالدور المصري في عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، يؤكد الكاتب أن توقيع معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية عام 1979 تطلب أن يفرض النظام الحاكم في مصر قيودا متعددة على المشاركة السياسية بالنظر إلى معارضة قطاع و