خلفيات وأبعاد التحرك الرسمي العربي الأخير ..

الإثنين ١٨ يناير ٢٠١٠
٠٩:٤٢ بتوقيت غرينتش
التحركات السياسية الاخيرة للزعماء العرب توحي بوجود جديد سواء على مستوى المصالحات العربية -العربية أو على مستوى عملية السلام و المصالحة الفلسطينية.

فهل هناك جديد يبرر التفاؤل أم إنها حمل كاذب لعاقر ميؤوس منها؟. فجأة تحركت الانظمة العربية وتكررت الزيارات بين من يفترض انهم يمثلون معسكرين متعارضين - الاعتدال والممانعة - وفجأة عاد الحديث عن المصالحة الفلسطينية بما في ذلك احتمال لقاء الرئيس أبو مازن مع السيد خالد مشعل ،فهل هو تحرك المقتدر صاحب القرار ؟أم تحرك العاجز والخائف ؟هل هو تحرك ذاتي نتيجة إحساس ولو متاخر بالمسؤولية ؟أم هو تحرك موجه أو عبر الرموت خدمة لاهداف ومخططات خارجية؟.التحرك أمر مفيد ولكن دوافع التحرك وهدفه هو الاهم، التحرك مفيد أكثر من الجمود ،التحرك دلالة على الحياة بينما الجمود دلالة على الموات أو رديف الموت.

في السياسة الشرق أوسطية يكون الحراك السياسي أفضل من السكون ،فالسكون يولد الفراغ السياسي وهذا يثير شهوة دول وجماعات من خارج النظام السياسي للتدخل لملئ الفراغ ،وهنا يجب التمييز بين تحرك المقتدر صاحب القرار والرؤية والذي يتحرك بناء على خطة واضحة وهدف واضح ،وتحرك العاجز والخائف من المجهول.

حتى نُقيِّم التحركات ولقاءات القمة الأخيرة يجب بداية استحضار الوقائع التالية التي تسم الواقع العربي والفلسطيني:-

1) تغلغل تنظيم القاعدة لليمن بل وصيرورة هذه البلد منطلقا وقاعدة لعمليات خارج اليمن فيها تهديد مباشر لدول الجوار وخصوصا السعودية .

2) الدور المتعاظم لكل من إيران وتركيا في المنطقة واختراقهما للحالة السياسية العربية بما يفترض أن تكون نظاما اقليميا عربيا أو أن ما بينها من المشترك اكبر مما بينها وبين العالم الخارجي.

3) الأزمة الوجودية التي باتت تهدد أكثر من دولة عربية بدءا من الصومال مرورا بالسودان واليمن والعراق ،ثم إطلالة الصراع الطائفي برأسه مجددا في مصر.

4) تزايد كراهية الشعوب العربية والإسلامية لإسرائيل ،بل وانتقال هذه الحالة للرأي العام الدولي ،هذه الحالة أصبحت تشكل إحراجا للانظمة العربية وخصوصا التي تقيم علاقات مع إسرائيل ،وتشكل حالة ضاغطة تدفعها لمحاولة عمل شيئ لصالح الفلسطينيين.

5) تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي ،حيث تعتبر الاقتصاديات العربية من اكثر الاقتصاديات هشاشة ونسبة النمو في تراجع ،كما تشير تقارير دولية لإرتفاع نسبة الأمية في العالم العربي بل هي الاكثر ارتفاعا في العالم.هذا بالإضافة إلى التباعد ما بين النخب الحاكمة والشعب.

6) أزمة شرعية أنظمة الحكم ،فعمليات الإصلاح السياسي وخصوصا التي اعتمدت على التوجهات الخارجية كمشروع الشرق الأوسط الكبير ونصائح البنك الدولي ،لم تؤت أكلها ،فلا واشنطن صادقة في نشر الديمقراطية حيث كان هدفها من إدماج الإسلام المعتدل مواجهة تنظيم القاعدة والمد الأصولي بشكل عام وليس نشر الديمقراطية،ولا جماعات الإسلام السياسي التي شاركت بالعمليات الانتخابية تؤمن بالديمقراطية وترغب بالمشاركة السياسية ،حيث لم تتخل عن مشروعها الإسلامي المتعارض مع المشروع الوطني.

7) انكشاف ضعف الرئيس الأميركي وعدم قدرته وقدرة إدارته - أو عدم رغبتها - في إلزام إسرائيل بالاعتراف بالمنطلقات الأولى للتسوية وبالاتفاقات الموقعة.

8) التراجع الإسرائيلي عن السلام وتاكيدها على "يهودية الدولة" واستمرارها بالإستيطان وتهويد القدس.
9) صيرورة الانقسام الفلسطيني واقعا ملموسا يتعامل معه العالم الخارجي بشكل متدحرج كواقع أو كتسوية سياسية ضمنية وغير معلنة.

10) عدم قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة المخططات الصهيونية وعدم قدرتها على التموقع كمجسد للمشروع الوطني وجمع شمل الفلسطينيين من حولها وتزايد تبعيتها للجهات الممولة .هذا الضعف للسلطة الفلسطينية يجعلها مهددة بوجودها مما سيترك فراغا ستملأه إما إسرائيل أو الأردن أو حالة من الفوضى المعممة في الضفة،مما سينعكس سلبا على منظمة التحرير وصفتها التمثيلية والموقف العربي والدولي من المنظمة.

11) غياب البدائل الأخرى للتسوية السلمية ،حيث خيار المقاومة ضمن الواقع الراهن، أكثر مأزومية من خيار التسوية ،وأزمة المقاومة وأزمة حركة حماس قد تدفع جماعات خارجية للتدخل وخصوصا في قطاع غزة.

إن كان واقع الحال العربي هذا هو مدخلات الحراك السياسي فلا يمكن أن تكون المخرجات مبشرة بالخير أو يجب ألا نرفع كثيرا من سقف التوقعات. نعتقد أن التحرك السياسي العربي الأخير جاء استجابة لمطالب وتحديات خارجية تتعلق بمصالح وحسابات خاصة بالأنظمة أكثر مما هي رغبة نابعة من قدرة لدعم القضية الوطنية الفلسطينية.ضمن الواقع الرسمي العربي يمكن القول بأن هدف الحراك الأخير ما يلي:

1) امتصاص الغضب الشعبي وخصوصا على حصار غزة وتهويد القدس ،فحملات التضامن العالي مع أهل غزة سببت إحراجا للحكومات العربية.

2) إرضاء الإدارة الأميركية والتجاوب مع مبادرة أمير
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب