اوباما يشك بقدرته على التغيير الذي رأيناه من قبل "مستحيلا"
الإثنين ١٨ يناير ٢٠١٠
٠٣:٣٠ بتوقيت غرينتش
ما ذكرناه في كتابات سابقة عن التغيير المزعوم لاوباما خلال فترة حكمه السابقة لم يكن حدسا وتوقعات تأخذ قسطا من احتمالات تخمينية، انما دراسة مستفيضة لكل خطوة يقوم بها الرئيس الاميركي، خصوصا وهو من تصدى لعملية تغيير واسعة انخدعت بزبارج أنوارها الكاذبة شرائح واسعة من المجتمع الاميركي وفي عموم بلدان العالم والكثير من المراهنين المغفلين في "بؤرة الاحداث المستعصية" في منطقة الشرق الاوسط، وذلك ما اعترف به الرجل (اوباما) بعد مرور عام على تسنمه السلطة في ما يسمى بـ "البيت الابيض".
لقد أبدى الرئيس اوباما خيبة امله لبطء التقدم وعدم انجاز ما وعد به بعد سنة من حكمه، وقال امام مئات المصلين في كنيسة معمدانية في واشنطن: "هناك اوقات اجد فيها ان التقدم بطيء جدا واوقات اجد ان الكلمات الموجهة الي جارحة، كما ان هناك اوقاتا يبدو لي فيها ان كل هذه الجهود لا طائل منها".
وتابع اوباما "عشية يوم عطلة مخصص للاحتفال بذكرى وفاة السياسي المدافع عن الحقوق المدنية للسود مارتن لوثر كينغ"، قائلا: "التغيير بطيء بشكل مؤلم كما علي ايضا ان اواجه شكوكي انا".
إذاً، الرجل يعترف بملء فمه انه "فشل" في ايجاد تغيير ما، وذلك يعني انه فشل في إحداث تغيير يرجى في دوامة السياسة المتهورة للبيت الابيض "الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني كما اسلفنا"، وفشل في الكثير من الوعود التي اطلقها لدواع انتخابية، بل وفشل في تلميع صورة الولايات المتحدة بوجه شعوب العالم، والأدهى انه فشل حتى في الحد من جماح وتداعيات سياسة حكومة الاحتلال الاسرائيلي في الشرق الاوسط، فلم يطيعوا له امرا، وسبق ان ذكـّـرنا اوباما ان "الرجل ليس بما يقول بل بما يفعل".
كان الأميركان "خصوصا الذين رشحوا اوباما"، وجميع من تأمل خيرا بمقدم "صاحب التغيير" الى أقوى سلطة تنفيذية في العالم، قد توقعوا خيرا بمقولة اوباما الانتخابية "ان الولايات المتحدة مع هؤلاء الذين يبحثون عن العدالة والتقدم"، لكن عدالة اوباما فقدت مصداقيتها امام اول وأهم اختبار خارجي حينما تلعثمت وذهلت وتجمدت في سكون تمام فاق سبات "ابو الهول"، وذلك عندما احتك "اوباما" بجبروت وطغيان السياسة المتعجرفة لحكومة الاحتلال الاسرائيلي.
الشيء الجديد الذي لم نكتشفه سابقا هو ما اباح به الرئيس الاميركي عندما فتح "سرداب" اسراره وأفشى عن مكنونات همومه وشكوكه في قدرته على التغيير، تلك الشكوك (بعين اوباما)، التي رأيناها من قبل حقيقة واقعة لا لبس فيها نتيجة لاشكالية اصل النظام الليبرالي الرأسمالي الذي تسيطر عليه احتكارات رؤوس الاموال الواقعة جملة وتفصيلا بيد حماة الصهاينة في اميركا.
شكوك الرئيس الاميركي كانت يقينا بالنسبة لنا نحن الذين نفهم ان "العدل اساس الملك"، والنظام الليبرالي الرأسمالي اساسه الظلم والاجحاف بحق الناس لجهة نفع عدة معدودة من الرأسماليين الجشعين.
وذلك ما ينعكس على قضيتنا الرئيسة في الشرق الاوسط ومعاناتنا من وجود الغدة السرطانية في قلب عالمنا الاسلامي، التي يديم وجودها وأوارها الرأسمال الاميركي رغما عن انف اوباما وغير اوباما من الرؤساء الاميركيين، ما يؤدي الى الظلم والاجحاف بحق المواطنين الاصليين الذين شردوا من ديارهم في فلسطين المحتلة، ناهيك عن الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية التي تطال عموم دول المنطقة، وقديما قالوا "الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم"، واميركا وكيان الاحتلال الاسرائيلي اليوم رُكـِـسَـا في الكفر والظلم معا حتى النخاع، فهل تجد لهما من باقية؟
نشك في دوام وبقاء الاحتلال على اراضينا المستباحة في فلسطين، ونشك في دوام وبقاء ملك اوباما ونشك في دوام وبقاء الامبراطورية الاميركية التي تتجه نحو الافول، وذلك ما اشرنا اليه في قمة عهد الرئيس السابق جورج بوش، وحذرناه "قبل ظهور الازمة المالية الى الواجهة"، من عواقب سياسته الفاشلة وانهيار نظامه الاقتصادي، اثر حربيه الخاسرتين في افغانستان والعراق ودعمه الاعمى لشرذمة الآفاق سارقي فلسطين المحتلة.
بقلم: علي النعيمي