عاجل:

عن الأنفاق والجدار والمسكوت عليه من الأسرار

الإثنين ١٨ يناير ٢٠١٠
٠٢:٥٦ بتوقيت غرينتش
لا بأس من وقفة مع بعض مقولات «المصريين الجدد»، الذين استنفرهم ما كتبته عنهم في الأسبوع الماضي، فاستبسلوا في تلبيس الحق بالباطل، ولم تسعفهم أوراق التوت التي استخدموها لستر ما انكشف من عورات.

كنت قد تحدثت عن أولئك النفر من الناس الذين أفرزتهم أجواء الانحسار والانكسار التي سادت في السنوات الأخيرة، فتشوه إدراكهم حتى أصبحوا كارهين لمقومات انتمائنا وتطلعات أحلامنا. ومن ثم تبنوا منظومة قيم مناقضة لما تعارفت عليه الجماعة الوطنية المصرية وبلورة خطابها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لم أخف أن ما كتبته كان متأثراً بأصداء الهجوم على الانتماء العربي بسبب أزمة مباراة مصر والجزائر، والتجريح الذي أصاب الملف الفلسطيني، والمقاومة بشكل عام، الأمر الذي سوغ الاشتراك في حصار غزة ثم السعي لإحكام ذلك الحصار من خلال إقامة الجدار الفولاذي العازل. ولأن سياق المقال كان يتحدث عن أحداث وأجواء العام المنصرم، فإنني تطرقت إلى منظومة القيم السلبية الأخرى التي تجلت في خطاب أولئك «الجدد»، متصوراً أن ذلك يسلط أضواء إضافية من زاوية مغايرة على صورة العام وحصيلته.

بعض الذين على رأسهم «بطحة» تطوعوا بالرد. ولأن موضوع الجدار الفولاذي هو حديث الساعة في مصر على الأقل، فإنهم اتخذوا منه قاعدة ليس فقط لهدم الفكرة التي عرضتها، ولكن أيضاً لهدم من قال بها أو أيدها. ولجأوا في ذلك إلى التخويف والتكفير تارة، وإلى الكذب والتدليس تارة أخرى، وإلى تغطية ذلك بالعناوين الكبيرة، مثل السيادة والكرامة الوطنية والمصالح العليا والأمن القومي، تارة ثالثة، ولأنهم لم يلجأوا إلى الإسفاف والبذاءات التي يستخدمها بعض البلطجية الذين انتسبوا إلى مهنة الصحافة، وإنما استخدموا خفة اليد التي يلجأ إليها النشالون الأذكياء والظرفاء، فإن ذلك شجعني على الرد على أطروحاتهم وأخذها على محمل الجد، تقديراً لأدبهم وظرفهم.


قرأت لأحدهم كلاماً اعتبره دفاعاً عن مصر، في مدخل لا يخلو من تدليس، حيث افترض أن مصر هي السياسات الراهنة وأن الاختلاف حول هذه السياسات هو تجريح لمصر ونيل من مقامها. ولأنه أحد الوكلاء «الحصريين» لمصر الراهنة، فقد وجد أن «الواجب» يفرض عليه أن ينبري للدفاع عنها، وفى نص المرافعة التي نشرت يوم السبت الماضي 9/1 ركز صاحبنا على النقاط التالية:

* إن مشكلة مصر دائماً لم تكن مع أعدائها «التي كانت قادرة على التعامل معهم»، وإنما كانت مع أصدقائها وأشقائها (العرب؟)، الذين ظل التعامل معهم ملتبساً دائماً وقائماً على «المناورة والخداع» (!).

* إن الرئيس عبدالناصر أقدم بعد الغارة الإسرائيلية على غزة في عام 1955 على اعتقال سياسيين ومفكرين ومناضلين «حتى لا يستدرج أي منهم مصر إلى معركة لم تخترها ولم تحدد هي مكانها وتوقيتها»ــ في إشارة تفوح منها رائحة إما التلويح أو التحريض أو التخويف من إمكانية تكرار «السابقة» مع الناقدين الحاليين.

* النقطة الثالثة والأهم في المرافعة أنها لجأت إلى الطعن في ولاء وانتماء الناقدين. فوصفتهم تارة بأنهم لا يجدون بأساً في التفريط بالمصالح المصرية، وبأن «أيديولوجيات مختلفة دفعتهم للتخلي عن مصر ومصالحها» تارة أخرى. وفى موضع ثالث ذكر أنهم «يضعون مصر في مؤخرة اهتماماتهم، ويضعون كل ما عداها في المقدمة، من طهران إلى غزة، وهى أوصاف تخرج الناقدين لفكرة الجدار وشككوا في مراميه من الملة الوطنية. عبر عن الفكرة ذاتها في برنامج تليفزيوني أحد الجهابذة الذين يستضافون كثيراً هذه الأيام، ويقدم بحسبانه من الخبراء الأمنيين، إذ سمعته يقول إن الذين انتقدوا الجدار «ليسوا مصريين» الأمر الذي لا يشكك فقط في وطنيتهم، ولكنه يعد أيضاً من قبيل التكفير السياسي والإرهاب الفكري.

* بعد التبكيت والتخويف والتخوين أوردت المرافعة سبعة انتقادات لمشروع الجدار، كان الرد عليها طريفاً للغاية، ذلك أن الرد لم يتجاوز حدود النفي، دون تقديم أي حجة مقابلة أو معلومة تؤيد وجهة النظر المضادة. ففي مواجهة انتقادات رأت أن الجدار بمثابة عقاب لحماس لرفضها الاستجابة للطلبات المصرية، أو أنه يعبر عن التجاوب مع السياسات الإسرائيلية، أو أنه ضمان للأمن الإسرائيلي أو تمهيد لضربة إسرائيلية جديدة، أو أنه جزء من صفقة توريث السلطة في مصر أو. أو ..إلخ، فإن هذه الادعاءات قوبلت بمجرد الاستنكار الذي لا يقنع أحداً، ويفتح الباب لاحتمال تأييد الادعاء وليس استبعاده.


الشيء المحدد الوحيد الذي جرى الإلحاح عليه أكثر من مرة و هو أن الأنفاق مثلت اختراقاً للحدود المصرية واعتداء على سيادة البلد، وأنها استخدمت في تهريب السلاح وأدوات العنف، وتهريب وتدريب الإرهابيين، وإن إقامة الجدار استهدفت تأمين الحدود المصرية من التهديدات القادمة من غزة. من ثم فهي مجرد إنشاءات حدودية وتحصينات دفاعية وليست هجومية ارتأتها مصر استنادها إلى حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.

هذا الكلام يعد نموذجاً للتدليس وابتذالاً للمعاني الكبيرة المتمثلة في
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


بزشكيان: إيران وباكستان من الدول القوية في المنطقة، وتمتلكان إمكانات بشرية هائلة وموارد غنية


بزشكيان: اللقاءات والمشاورات المتعددة بين الوفود الإيرانية والباكستانية نموذج واضح لهذا المسار


بزشكيان: الإجراءات والضغوط الأميركية أسهمت في زيادة التقارب والتفاعل المستمر بين الدول الإسلامية


الرئيس الإيراني بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني: طهران وإسلام آباد قادرتان على تلبية احتياجاتهما بالاعتماد على القدرات والإمكانات الإقليمية


تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار