عاجل:

الهند والصين.. معابر آسيا الضيقة لا تتسع لعملاقين

الإثنين ١٨ يناير ٢٠١٠
١٢:٤٥ بتوقيت غرينتش
لن يجازف أي مسؤول أميركي رسمي من الآن وصاعدا، بارتكاب «قلة ذوق» من النوع الذي ارتكبه وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد المستاء من الروابط النووية القوية بين موسكو ونيودلهي حين قال في عام 2001 أثناء لحظة سهو « تشكل الهند تهديدا لشعوب أخرى من ضمنها الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ودول غرب آسيا».

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الآسيوية في المجموعة الأوروبية للتخطيط الاستراتيجي أوليفييه زاجيك ان المارد العالمي الهندي الذي يبلغ قمة ارتقائه الآن عزم على تغيير الواقع السابق في الأذهان والتخلص من الصورة التي رافقته دائما منذ حقبة جواهر لال نهرو باعتبار الهند مجرد فريق اقليمي «متمسك بدبلوماسية أخلاقية» يحكم اليوم عليها بشكل قاس والتحول الى المشاركة بالكامل في «الحقل الدائم للقوى العظمى» بالتعبير التصويري والتهكمي بعض الشيء للكاتب سونيل خلناني.

صحيح ان الظروف العالمية والاخفاق المدوي للنموذج الأميركي الأحادي لم يكن لهما تأثير كبير على الهند بحيث تكون أحد الأقطاب العالميين الخمسة أوالستة الذين يتمتعون بالسلطة والنفوذ، الى جانب الولايات المتحدة، والصين وروسيا، وأوروبا، واليابان، وربما البرازيل الا ان الهند تركز على تصعيد مكانتها وارتقائها مرتبة القطب القوي على الساحة العالمية من خلال التوسع الاقتصادي واعتماد الخيار العسكري واستغلال الضخامة العددية لسكانها وموقعها شبه الرسمي كدولة نووية منذ عام 1998.

ويتمتع الهنود الذين تتودد اليهم جميع الدول الكبرى باستثناء الصين بترفٍ نسبي يسمح لهم باختيار حلفائهم فهم في سياق سعيهم لان يصبحوا عضوا ثابتا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يتحرقون لاستكشاف نوايا ادارة باراك اوباما، التي تعتبر تلقائيا أقل تأييدا للهند من الادارة السابقة خصوصا فيما يتعلق بالخلاف الأبدي القائم بين الهند وباكستان، بخصوص اقليم كشمير.

ويعتبر كريستوف جافريلو المحلل الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الهندية، ان التغير الثقافي العميق في الهند يجعلها تسعى الى التحول من داعية كبيرة للأخلاقيات الى منادية بمقاربة واقعية للعلاقات الدولية. وتحاول الهند تعزيز هذا الموقع من خلال ارساء ثلاث ركائز:

- عليها السهر على عدم السماح للأزمة الاقتصادية العالمية بتقويض خططها الانمائية.

- عليها الاستفادة ماليا من النجاح الدبلوماسي الرائع الذي حققته من خلال اتفاقية الطاقة النووية المدنية التي تفاوضت عليها مع واشنطن في عام 2005 (اتفاقية جورج بوش ومانموهان سينغ) والتي صادق عليها الكونغرس الأميركي في عام 2008 اذ تعيد هذه الاتفاقية النظر في قواعد اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية وتقضي بتكريس الهند (بأسلحتها النووية المئة والخمسين) كقوة نووية عسكرية «مسؤولة».

- تمثل القوة العسكرية التقليدية بالنسبة الى الهند رهانا مهما بقدر الركيزتين الأولى والثانية فالقارة الآسيوية تشهد ذروة اعادة التسليح لجيوشها ولاشك انه المنحى الذي يثير أكبر السجالات والتساؤلات لدى صناع الاستراتيجية الهندية.

فيما يتعلق بالسلاح غيرالتقليدي يبدو ان نيودلهي وصلت الى نقطة توازن حقيقي منذ فبراير 2008 حينما نفذت أول عملية لاطلاق صواريخ باليستية استراتيجية من غواصة بحرية كما دشنت الهند في 26 يوليو 2009 أول غواصة نووية ذات صناعة محلية لتصبح بذلك قوة نووية من المرتبة الأولى قادرة على ردع العدوان بضربة لاحقة حتى وان بقيت العقيدة الاستراتيجية الهندية هي التزود بوسائل الردع الفعالة بحدها الأدنى وعدم المبادرة الى استخدام السلاح النووي. وفيما يتعلق بالتسلح التقليدي، فقد ظهر هذا التوجه بوضوح بعد ان طرحت الهند مناقصة قيمتها 12 بليون دولار للحصول على 126 طائرة مقاتلة من رواد صناعة الطيران الحربي في العالم ثم بدأت في 17 أغسطس 2009 دراسة ومقارنة العطاءات.

- أمام الصين
تبحث الهند عن طريقها الخاص لفرض مصداقية ردعها ازاء الجيوش الغربية والصين التي تعمل على تحديث قواتها بخطوات متعاظمة من الاتصالات وصولا الى الانظمة الفضائية ولكون الهند لاتزال مرتبطة بنموذج عملي استراتيجي يعود الى الحرب الباردة وتجهيزات روسية (حوالي 80 في المئة من واردات الأسلحة الهندية من روسيا) ترغب الهند في تسريع وتيرة تحولاتها العميقة في امتلاك عناصر القوة خاصة انه في أقل من 15 عاما، حدثت ثورة تقنية هائلة في انظمة المراقبة والاتصالات وتحديات الحرب غير النظامية وبروز ظاهرة عسكرة الفضاء، وضرورة تطوير برامج الأمن الداخلي وتأمين الحماية لخطوط الاتصالات البحرية.

وانطلاقا من هذا الواقع تسعى النخب المدنية والعسكرية الهندية في التنظير لنموذج أمني ملائم فهي تأمل من خلال تنويع الموردين الأجانب ومن خلال المراهنة على تحول ثقافي تدريجي الى احداث ثورة في أدواتها العسكرية التي يعتبر البعض انها لم تخرج تماما من تقاليد «جيش الهند» البريطاني.

ولتحقيق ذلك شهدت الميزانية العسكرية الهندية في 2009 2010 أعلى ارتفاع
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو