العالم يقف مكتوف الأيدي بعد فشل قمة كوبنهاغن!
الأحد ١٧ يناير ٢٠١٠
٠١:٣١ بتوقيت غرينتش
ما من شك في أن المخاطر التي يمكن أن تترتب علي التغيرات المناخية المتوقعة خلال الخمسين عاما القادمة قد تضاعفت, بعد فشل مؤتمر كوبنهاغن الذي انعقد في العاصمة الدنماركية قبل أسبوعين من بداية العام الجديد.
في تحقيق أي من الأهداف التي كان يأملها الفرقاء الدوليون المشاركون في المؤتمر, سواء في ذلك الدول الصناعية المتقدمة التي رأت أن إلزامها وحدها بخفض إنبعاثاتها الكربونية الناتجة من استخدامها المتزايد للطاقة الحرارية في إطار حصص معلومة ومقننة لفترة إلتزام ثانية تبدأ مع عام2012 كما تنص إتفاقية كيوتو لن يحل المشكلة, ما لم تلتزم الدول الناهضة الجديدة مثل الصين والهند والبرازيل وباقي الدول النامية هي الأخري بحصص معلنة ومقننة خاصة أن حجم الانبعاثات الكربونية التي تطلقها بعض هذه الدول وعلي الأخص الصين تتزايد علي نحو منتظم نظرا لاستهلاكها المتزايد من الطاقة الحرارية في برامجها التنموية التي تحقق معدلات نمو هي الأعلي بين جميع دول العالم, أو الدول النامية التي أصرت في مؤتمر كوبنهاغن علي ضرورة الأخذ بالمسئولية التاريخية للدول الصناعية عن الحالة بالغة السوء التي وصل إليها تلوث الغلاف الجوي بسبب بلايين الأطنان من انبعاثات الغازات الكربونية التي تطلقها الدول الصناعية منذ بداية الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر, والتي لايزال معظمها معلقا في الغلاف الجوي يزيد من درجة حرارة كوكبنا الأرضي خاصة ثاني أكسيد الكربون الذي يطول عمر بقائه لأكثر من مائة عام, إضافة إلي أنواع أخري من الغازات الأشد خطرا, بعضها يظل معلقا في الغلاف الجوي لأكثر من ثلاثة آلاف عام أهمها سادس فلوريد الكبريت, لكن رحمة الله ولطفه بكوكبنا الأرضي قللت حجم إنبعاثات هذه الغازات إلي الحد الأدني.
ويكفي كي ندرك خطورة حجم المشكلة أن نعرف أن الولايات المتحدة تطلق كل عام مايقرب من8 مليارات طن من هذه الغازات تشكل25 في المائة من حجم الانبعاثات الكربونية التي يطلقها العالم أجمع, يليها الصين التي تطلق6 مليارات طن ثم روسيا التي تطلق مليارا ونصف المليار طن في العام قياسا علي دولة نامية مثل مصر لايتجاوز حجم إنبعاثاتها الكربونية200 مليون طن, بما يعني أن حجم كمية الغازات الكربونية المعلقة في الغلاف الجوي علي إمتداد عام يزيد الآن علي320 ألف مليار طن هي السبب الرئيسي في ظاهرة الاحتباس الحراري.
وما بين إصرار الدول الصناعية علي رفض الالتزام بخفض انبعاثاتها الكربونية بحصص مقننة إلا أن تلتزم جميع الدول الناهضة والنامية بحصص مقابلة, وإصرار الدول النامية علي ضرورة أن تتحمل الدول الصناعية مسئولية ما أحدثته من تلوث علي طول تاريخها, فشل مؤتمر كوبنهاغن في الوصول إلي صيغة وسط تحشد جهود المجتمع الدولي لمواجهة الآثار السلبية المتسارعة للتغيرات المناخية التي تبدو واضحة لكل العيان في ذوبان جليد القطبين بمعدلات أسرع كثيرا مما كان متوقعا, وتنامي ظاهرة التصحر والجفاف في أجزاء من المعمورة في الوقت الذي تشتد فيه خطورة الأعاصير والفيضانات في مناطق أخري.
وربما كان الحصاد الوحيد لقمة كوبنهاغن الذي أسفرت عنه الجلسة الختامية للمؤتمر التي استمرت حتي الساعات الأولي من صباح اليوم التالي وثيقة غير معتمدة خلت من أية أهداف محددة, اصطلح البعض علي تسميتها جوازا وثيقة توافق كوبنهاغن تشمل أسماء عدد من الدول التي وافقت علي بنود وثيقة هلامية لاتضع أي التزامات علي الدول التي امتنع معظمها عن التوقيع, ولاتتضمن أي إلتزام محدد من جانب كلا الجانبين, الدول المتقدمة قدمت وثيقة حول مدي خفض إنبعاثاتها الكربونية, وظلت هذه الوثيقة حتي لحظة انتهاء أعمال المؤتمر موضع انتقاد عنيف من مجموعة الدول الـ77 الناطقة باسم الدول النامية ومن مجموعة الدول الإفريقية باستثناء الجزائر وأثيوبيا.. وربما كان الانجاز الوحيد لوثيقة كوبنهاغن أنها تضمنت تعهدا من الدول المتقدمة بتقديم تمويل سريع في حدود30 مليار دولار تغطي جهود تخفيف آثار التغيرات المناخية علي الدول الأقل نموا والدول الإفريقية جنوب الصحراء الأشد فقرا مع وعد مجرد وعد, بالعمل علي تدبير مائة مليار دولار كل عام بحلول عام2020 من مصادر جديدة تمول صندوق كوبنهاغن لمساعدة الدول النامية علي التكيف مع آثار المتغيرات المناخية.
إنفض مؤتمر كوبنهاغن ـ مع الأسف ـ دون إتفاق دول العالم علي الإجراءات واجبة النفاذ من جانب كل أعضاء المجتمع الدولي لتقليل الانبعاثات الكربونية كي يظل ارتفاع درجة حرارة كوكبنا الأرضي في نطاق لايتعدي درجتين إثنتين بحلول عام2050, لأن إخفاق البشرية في تحقيق هذا الهدف يعني إرتفاع مستويات المياه في المحيطات والبحار بسبب زيادة ذوبان الثلوج وغرق أجزاء كثيرة من سواحل دول عديدة. ويعني أن كثيرا من المحاصيل الزراعية الشتوية التي تتم زراعتها في بقاع عديدة من عالمنا لن تصبح صالحة للزراعة بسبب ملوحة الأرض وإرتفاع درجة الحرارة,