مستقبل الحرب اليمنية وتوزيع مناطق النفوذ
الأحد ١٧ يناير ٢٠١٠
١٠:٤٩ بتوقيت غرينتش
تواجه حكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في الوقت الحالي موقفا صعبا للغاية, وذلك بسبب العديد من العوامل الداخلية والخارجية, الناشئة من جراء مفاعيل التمرد الداخلي, ومفاعيل التدخل الخارجي.
المفاضلة بين الخيارات الحرجة:
تقول المعلومات والتقارير بان حكومة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لن تستطيع مهما أوتيت من قوة الاعتماد على قدراتها الذاتية في التصدي لبؤر التمرد الثلاثة, والتي تجاوزت مفاعيلها مرحلة الاشتعال الأولي:
•تمرد الشمال: في محافظة صعدة اليمنية وصل الصراع إلى مرحلة النزاع المسلح المرتفع الشدة, وأصبح المسرح يتضمن صراعا عسكريا مباشرا بين ثلاثة أطراف هي: المسلحين الحوثيين-القوات اليمنية-القوات السعودية.
•تمرد الوسط-الشرق: تمكن تنظيم القاعدة من بسط نفوذه في معظم أنحاء اليمن, وتمركزت قياداته ورئاساته في مناطق وسط وشرق اليمن, وتدور حاليا مواجهة تتضمن صراعا مباشرا, بين ثلاثة أطراف: عناصر القاعدة-القوات اليمنية- القوات الأميركية.
•تمرد الجنوب: تطور سخط اليمنيين الجنوبيين من مرحلة الاحتجاجات إلى مرحلة المعارضة السياسية الانفصالية المرتفعة الشدة, ومن الممكن أن يأخذ السخط السياسي نمط الحرب المسلحة الانفصالية بكل سهولة, طالما أن خبرة سكان اليمن الجنوبي في خوض التمرد المسلح وحرب العصابات هي خبرة عميقة منذ أيام حرب الاستقلال التي خاضوها ضد الاستعمار البريطاني.
بحسب الإحصائيات والتقارير, فإن وجود بؤر التمرد الثلاثة هذه سوف تضعف موقف الدولة اليمنية, والذي هو بالأساس يتميز بالضعف والهشاشة وعدم تماسك جيوسياسية الدولة اليمنية, وذلك لأن قوة الدولة لم تكن تستند إلا على التحالفات القبلية والعشائرية.
القدرات اليمنية: إشكالية محدودية السقف والحدود؟
لم يهتم نظام الرئيس علي عبد الله صالح خلال الأعوام الماضية بتوظيف الفرص التي لاحت للنظام لجهة استغلالها من أجل إنجاز عملية التكامل الوطني اليمني الاندماجي, وظلت مقاربة النظام للعملية السياسية اليمنية تقوم على تعزيز الائتلافات القبلية لا أكثر ولا أقل.
يبدو ضعف القوام الدولاتي اليمني واضحا من خلال ضعف المؤسسة العسكرية اليمنية, وفي هذا الخصوص نشير إلى المعطيات الرقمية الإحصائية التالية:
•عدد عناصر القوات البرية اليمنية: 70 ألف تقريبا.
•عدد عناصر القوات البحرية اليمنية: 9 آلاف تقريبا.
•عدد عناصر القوات الجوية اليمنية: 6 آلاف تقريبا.
وتأسيسا على ذلك فإن العدد الإجمالي لعناصر الجيش اليمني هو في حدود 85 ألف عنصر, وفي أفضل الأحوال قد لا يتجاوز الـ 90 ألف عنصر, وتقودنا هذه الإحصائيات إلى الاستنتاج بعدم كفاءة هذا العدد في تلبية متطلبات فرض قيادة وسيطرة الحكومة على نطاق سيادة الدولة اليمنية, والذي يشمل ضرورة توفير الأمن والحماية للعناصر الآتية:
•527,968 كيلومترا مربعا, معظمها مناطق جبلية وعرة.
•24 مليون نسمة يمثلون كتلة سكانية تتميز بزيادة الأمية, ونسبة المواليد.
•26 مليار دولار هو حجم الناتج المحلي الإجمالي, والذي يقوم في جزئه الغالب على المهن الهامشية.
وإضافة لذلك, فإن هذا الحجم المحدود من القوات الضعيفة الإعداد والعتاد, لن يستطيع لا في الوقت الحالي, ولا على المدى المنظور الاضطلاع بأعباء حماية أمن الدولة اليمنية بمكوناتها وعناصرها الحالية.
الأمن السياسي اليمني: إشكالية الفرص والمخاطر؟
كثرت التقارير التي تحدثت مؤخرا عن تزايد احتمالات تدويل الأزمة اليمنية, وتحديدا, تلك الأحاديث التي رددت عن تزايد احتمالات تدخل القوات الأميركية وقوات حلف الناتو, بجانب القوات السعودية من أجل جهود دعم نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في مكافحة الصراعات المسلحة والسياسية الداخلية.
ولكن, وعلى خلفية تزايد التحليلات والتقارير التي أكدت أن حجم المخاطر سوف يزداد عما هو عليه الآن بأضعاف المرات, لو تدخلت الأطراف الخارجية في الصراع اليمني-اليمني, وذلك لان الساحة اليمنية سوف تتحول إلى مستنقع نزاع حقيقي, طالما أن دخول أي قوات أميركية سوف لن يؤدي سوى إلى تسوية الخلافات اليمنية-اليمنية, ونشوء تحالف يمني موحدقد لايكتفي بمجرد إخراج القوات الأميركية وحسب, وإنما إلى إنجاز المزيد من المهام الإضافية, والتي سوف لن تكون في أي حال من الأحوال بأقل من استهداف السعودية, وبلدان عربية في الخليج الفارسي. وتأسيسا على ذلك, أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رسميا بأنه لا يرغب مطلقا في دخول أي قوات أميركية أو أجنبية إلى بلاده, وأنه فقط يرغب في الحصول على الدعم المادي والمخابراتي, باعتبارهما العاملين المطلوب توافرهما للقوات اليمنية لكي تقوم باحتواء الأوضاع المتردية والسيطرة عليها.
ماذا تقول المعلومات الميدانية الجارية؟
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في يوم 2 كانون الثاني (يناير) 2010م الحالي, بان الإدارة الأميركية تعطي الأولوية لجهة القيام بتقوية الشراكة الأميركية-اليمنية, بما يتضمن تدريب ودعم وتقديم