عاجل:

تركيا وإسرائيل: أين العرب؟!

الأحد ١٧ يناير ٢٠١٠
٠٤:٠٦ بتوقيت غرينتش
لن ينهي الاعتذار الإسرائيلي الأزمة المرشحة لمزيد من التعقيد والتصعيد مع الحكومة التركية.

فالإهانة التي وُجّهت إلى تركيا أخطر من أن يمسحها نفاق نتنياهو المكشوف الذي جاء رداً على «إنذار» أنقرة... فنائب وزير الخارجية الإسرائيلية الذي تقصّد «تحقير» السفير التركي، بالصوت والصورة، وبالمضمون الناطق قبل الشكل الفج، لم يكن يتصرف وفق هواه، بل كان ينفذ قراراً سيادياً بأسلوب فج ومسيء إلى كرامة تركيا دولة وشعباً وحكومة تحظى بمكانة دولية ممتازة، فضلاً عن شعبيتها الكاسحة التي أكدتها عبر مسلسل من المواجهات المحتدمة، في الداخل، مع مؤسسة الجيش، بكل عتوّها وهيمنتها على الحياة العامة في تركيا لأجيال، مصفّحة بالصورة المقدسة لأتاتورك، والدعم الأميركي المفتوح... ومن ضمنه تلك «العلاقة المميزة مع إسرائيل»، وقد كانت قاعدتها العداء المشترك للعرب (حين كان لهم وزن...).

تركيا أردوغان وحزبه (العدالة والتنمية، الإسلامي التوجه مع اعتدال وعقلانية لافتة) هي الآن دولة محورية في المنطقة، وقد استطاعت أن تستعيد احترام العالم من دون أن تتنازل عن كرامتها أو عن مصالحها الوطنية... بل لعلها قد عززت تلك المصالح بشهادة الأرقام الفلكية لحجم الصادرات التركية.

أما مع العرب فإن حكومة أردوغان لم تنجح في مسح حقبة العداء فحسب، بل هي تجاوزتها إلى آفاق رحبة من التعاون المثمر، كما أنها تحظى الآن بالإعجاب والتقدير العالي.. ويجهر ملايين العرب بتشوقهم لأن تقوم في بلادهم، ذات يوم، حكومة على مثل هذا القدر من الكفاءة والشجاعة الأدبية التي تأبى عليها أن تموّه شعاراتها أو أن تتخلى عن المبادئ التي قام عليها حزبها وأوصلتها إلى سدة السلطة. إنها حكومة إسلامية، في الأساس كما في الشكل، ولا حياء في الدين، ولا تقية أو تمويها ولا انفصالا عن برنامج حزبها الذي أوصلها إلى السلطة بشعبيته الجارفة، ثم تولت قيادته حماية وجودها فيها بكفاءتها ومبادراتها الشجاعة في تخطي الحواجز وتجديد ارتباطها بمنطقتها.

ليس سراً الآن أن الجمهور العربي يغبط الأتراك على حكومتهم الممتلئة حيوية، والتي لا تتوقف عن المبادرات واقتحام ما كان صعباً بل وفي حكم المحرّم، كمثل الموقف من إسرائيل وحروبها المفتوحة على الشعب الفلسطيني، وآخرها حرب المذابح التي جعلت من غزة هاشم أرضاً محروقة.

وليس سراً، الآن، أن رجب طيب أردوغان هو «بطل» في نظر الأكثرية العربية، تقدر فيه شجاعته وصدق مواقفه، ومبادراته المتلاحقة التي يريد بها توكيد الدور القيادي لتركيا في هذه المنطقة التي يتناقص فيها تأثير أهلها العرب حتى ليكاد يندثر.

وتتعاظم صورة أردوغان في العين العربية وهذه الملايين من الرعايا العرب، يفتقدون في النظام العربي بمجمله انتسابه إليهم والحكم باسمهم ولمصلحتهم وحماية كرامة أوطانهم.

من باب المقارنة الخاطفة، ليس إلا، يمكن الإشارة إلى أن أحد كتبة السلطان، في بلد عربي عظيم كمصر، دبج بالأمس مقالاً مهيناً لكرامة شعبه... إذ إن الكاتب الذي يشغل أكثر من موقع رسمي (وشعبي!! إذا ما تذكرنا أنه نائب) قال بصراحة فجة إن الرئيس المقبل لمصر، أي رئيس مقبل، لا بد أن يحظى بموافقة الإدارة الأميركية وإسرائيل!

المصادفة هنا مذلّة: ففي الوقت التي كانت تركيا تجبر نتنياهو، بكل جبروت التطرف الصهيوني فيه، على تقديم اعتذار علني، كان كاتب السلطان المصري يتبرع لإسرائيل بحق الفيتو على أي مرشح لرئاسة أكبر دولة عربية وأعظمها رصيداً بتاريخها، وبدورها التنويري، وببسالة جيشها في مواجهة العدوان الإسرائيلي المفتوح، وبقدرة شعبها على اختراق المستحيل، كما يشهد له تاريخه.

لنعد إلى تركيا وحكومتها، بل قيادتها الإسلامية المتميزة بحيوية فائقة جعلتها «مركزاً» أساسياً في المنطقة وأكسبتها رصيداً دولياً محترماً...

إن هذه القيادة المبادرة إنما تحقق في مجال حركتها عربياً نجاحات باهرة لتركيا: سياسياً واقتصادياً... فالدول العربية إجمالاً استثمار مجزٍ، ثم إنها بغالبيتها أسواق، يمكن أن تبيع لها كل شيء، من الماء والكهرباء إلى الصناعات الاستهلاكية إلى المواد الغذائية والملبوسات... ثم إنها حصدت التزامات ونفذت مشاريع بنى تحتية بالمليارات في مصر وتونس وليبيا وقطر والإمارات... وها هي تلغي التأشيرات مع الدول العربية.
ولعل مبادرة سوريا إلى تجاوز حساسيات الماضي والتأسيس لعلاقة استراتيجية مع هذا الجار الكبير، هي بين عناوين النجاح للحكومة التركية كما للقيادة السورية التي نسجت ما يشبه «التحالف» مع الجارة التي كانت خصماً، بل لعلها في مراحل معينة قد تساوت في العداء مع إسرائيل، في العين العربية، قبل أن يجيئها الحكم الذي أعاد إليها هويتها ودورها.

على أن المواطن العربي المرحب بهذا التحوّل الذي أعاد تركيا إلى موقعها الطبيعي كجارة كبرى صديقة ويجمعنا بها تاريخ طويل وحافل، فيه الحلو والمر، لكن الجغرافيا والمصالح تفرض أن يكون طيباً، بل ممتازاً في ضوء السياسات التي تعتمدها حكومة أر
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار